بعد قرار "الكاف".. تصاعد خطاب الكراهية بالفضاء الرقمي يقلق مغاربة السنغال

منذ قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم إعلان خسارة المنتخب الوطني السنغالي نهائي كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025” بالانسحاب، وبالتالي تجريده من اللقب، تحدّى العديد من المواطنين السنغاليين القرار، بالتشكيك في نزاهة “الكاف” والتأكيد على التمسّك “بالبطولة”.

في خضم ذلك، رصد مواطنون من الجالية المغربية المقيمة في هذا البلد الإفريقي “تصاعد خطاب الكراهية الرقمي إزاء المغاربة بالسنغال، وتداول مستخدمين سنغاليين دعوات لمقاطعة المغاربة والبضائع المغربية”.

في المقابل، أكد مصدرٌ رسمي سنغالي، في تواصل مقتضب مع هسبريس، أن التطورات الرياضية ذات العلاقة بلقب كأس أمم إفريقيا لا تأثير لها على العلاقات السياسية والدبلوماسية القويّة بين البلدين.

كما أن مصادر من الجالية أكدت “حرص الأمن السنغالي على سلامة المغاربة المقيمين بالسنغال”، حيث تمّ إيفاد عناصر لتأمين عدد من الممتلكات والمحلات المغربية في ليلة يوم سحب اللقب، بينها محل مقهى “فينيسيا” المغربي بدكار، الذي تعرّض لهجمات تزامنا مع مباراة النهائي.

وتجدر الإشارة إلى أن القضاء السنغالي كان وزّع تسعة أشهر حبسا نافذا على ثلاثة متورطين في الهجمات المذكورة، بواقع ثلاثة أشهر لكل متهم، بحسب المصادر ذاتها.

“المعاملة” تغيّرت

أحسّ مواطن مغربي مقيم في السنغال منذ قرابة ثلاثة عقود أن “المعاملة” مع المغاربة هناك من طرف الجانب السنغالي “تغيّرت كثيرا”، بعد قرار “الكاف” سحب اللقب من “أسود التيرانغا”.

وقال المتحدث الذي فضّل عدم الكشف عن هويته “لحساسية الموضوع”: “حتى معارفنا منذ فترة طويلة تغيّرت طريقة تعاملهم خلال الآونة الأخيرة”، مشيرا إلى أن “عددا منهم يقولون بأننا نحاول ‘سرقة الكأس’ منهم”.

وفي حالته، “فقد تراجعت حدة التعرض لمثل هاته المواقف خلال الثلاثة أو الأربعة الأيام الأخيرة”.

لكنه أشار إلى أن “المعركة” ما تزال متواصلة على فضاءات وسائل التواصل الاجتماعي من قبل السنغاليين. وقال: “يتداولون منشورات بأن المغرب سرق كأسهم، وأنهم يعتزمون مقاطعة البضائع المغربية”.

وذكر المصدر ذاته أن “المنشورات والتعليقات الرقمية للمواطنين السنغاليين تقول إنه يجب الذهاب أبعد في هذا الإطار، إلى حد تنظيم مظاهرات إن لم يأتِ قرار ‘الطاس’ في صالحهم، بل وإذا استدعت الضرورة ترحيل المواطنين المغاربة من هنا”.

وأشار المصرّح نفسه إلى “المخاوف من تأثير مثل هذه التصورات، حال تنفيذها على أرض الواقع، على رواج البضائع المغربية والإقبال على المحلات المغربية، ما يشكّل تهديدا لدخول المستثمرين وكذلك المستخدمين المغاربة فضلا عن السنغاليين”.

في المقابل، أكد المصدر وجود جهودٍ رسمية لتأمين الحماية للمواطنين المغاربة من أي توترات محتملة، مبرزا أن “المواقف والسلوكيات سالفة الذكر لم تمتدّ بعد إلى ارتكابها من قبل مسؤولين رسميين”.

“وضع حذر”

أكد أحد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالسنغال أن “الأوضاع حذرة”، نافيا “التعرض لأي مضايقات حتى الآن في الشارع، خصوصا أن من الصعب تحديد جنسية المارة”.

وقال في تصريح لهسبريس: “بعد التعريف عن نفسك، يتوقف الأمر على طبيعة المواطن السنغالي، فإذا كان ذا مستوى تعليمي عالٍ و’مثقف’، فلا تبدر منه أي سلوكيات، أو في أسوأ الأحوال قد يمرر تعليقات مبطنة” علاقة بقرار سحب الكأس. أما “إذا كان شخصا متعصبا مثلا، فقد تصل الأمور إلى مستوى آخر”.

ولاحظ المصرّح الذي تحفّظ بدوره عن ذكر هويته “لحساسية الموضوع” أيضا، أنه “حتى في الإدارة السنغالية سُجّلت مؤخرا بعض التعقيدات في مواجهة المغاربة. فقد ازدادت مثلا التدقيقات مع المغاربة، بعدما كانوا في وضع تفضيلي ومستوى التدقيق معهم ‘منخفضا’ مقارنة مع الجنسيات الأخرى”.

“مستثمرون بالكراهية”

بخصوص الوضع على مستوى “الفضاء الرقمي”، لفت المتحدث ذاته إلى وجود من يحرصون على “تسميم الأوضاع”، خصوصا “فئة من اللبنانيين المقيمين بالسنغال، الذين يلعبون دور ‘محامي الشيطان’ لأن تضرر العلاقات بين البلدين قد يصبّ في مصلحتهم الاقتصادية ويعزز من موقفهم”.

لكنه قدّم فقط اسما واحدا هو لبناني سنغالي يدعى “رياضي كوار”، الذي “يبث على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي رسائل كراهية مبطنة”.

وطالعت هسبريس على صفحة الرجل الذي يبدو أنه يحظى بمتابعة واسعة (73 ألف متابع) منشورات عدة تستهدفُ المنتخب المغربي وأحقيته باللقب. في أحدثها، قال كوار: “بطل بلا لقب مثل (حرف) L في كلمة Lundi”.

وفي منشور آخر، “انتشى” بفوز “أسود التيرانغا”، السبت، بهدفين لصفر على منتخب بيرو، بينما، على حد تعبيره، “تعادل أبطال ضربة الجزاء (مع ملصق لفطر، في إشارة إلى تاريخ صدور قرار سحب اللقب الذي صادف اقتراب عيد الفطر) في اليوم السابق”.

The post بعد قرار "الكاف".. تصاعد خطاب الكراهية بالفضاء الرقمي يقلق مغاربة السنغال appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress