بعد طرحه في أنقرة... هل للبنان دور في مشروع سكة حديد الحجاز؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

ألقت التوترات المتصاعدة في المنطقة، وما رافقها من اضطرابات طالت أمن الممرات البحرية، ولا سيما مضيق هرمز والبحر الأحمر، الضوء على أهمية تطوير طرق برية قادرة على توفير بدائل أكثر استقرارا لحركة التجارة. لذلك، يكتسب الاتفاق السعودي–التركي حول تطوير شبكات السكك الحديد والخدمات اللوجيستية أهمية تتجاوز إطار التعاون الثنائي، إذ يندرج ضمن توجه إقليمي لإعادة رسم خريطة الممرات التجارية التي تربط الخليج بشرق المتوسط وأوروبا.

ويأتي الحديث عن إحياء مسارات تاريخية، من بينها مشروع سكة حديد الحجاز الذي يعود إلى بدايات القرن العشرين، ضمن مسعى لبناء شبكة نقل إقليمية أكثر ترابطا، تصل الخليج بالمشرق العربي وتركيا، وصولا إلى الأسواق الأوروبية.
في هذا الإطار، أثار رئيس الحكومة نواف سلام مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مشروع الربط السككي الذي تعمل عليه تركيا والسعودية، مع إبداء اهتمام خاص بإعادة تفعيل خطي طرابلس–حمص وبيروت–دمشق، في خطوة تعيد طرح موقع لبنان على خريطة الممرات التجارية الجديدة.

 

مشروع إقليمي يتجاوز السكك الحديد

تحوّل مشروع إحياء سكة حديد الحجاز من فكرة تاريخية إلى تصور اقتصادي واستراتيجي، مع توقيع السعودية وتركيا مذكرة تفاهم للتعاون في قطاعي السكك الحديد والخدمات اللوجيستية، توازيا مع تفاهمات مرتبطة بإعادة تأهيل شبكات النقل بين تركيا وسوريا والأردن والسعودية.

 

 

 

ويمتد المسار المقترح من الشبكة التركية المرتبطة بأوروبا، مرورا بسوريا والأردن، وصولا إلى السعودية، مع طروحات مستقبلية لربطه بموانئ وممرات تجارية أخرى في المنطقة، بما يعزز فكرة إنشاء ممر بري متكامل يصل الخليج بشرق المتوسط والأسواق الأوروبية.

 

محطة مار مخايل التاريخية للسكك الحديدية في بيروت (أرشيف)

 

لبنان يتحرك

يوضح رئيس مصلحة السكك الحديد والنقل المشترك زياد شيا أن "مشروع سكة حديد الحجاز  ينطلق من السعودية مرورا بالأردن، ثم سوريا عبر حمص وحلب وصولا إلى تركيا وأوروبا"، موضحا أن "التصور اللبناني يقوم على الارتباط بهذا الخط عبر مسار طرابلس-العبودية في مرحلة أولى، تمهيدا للوصول إلى حمص وربط لبنان بالشبكة الإقليمية". 

 ويشير إلى أن الدراسة الخاصة بهذا المسار بدأت، ومن المتوقع إنجازها خلال ثلاثة أشهر، بهدف تحديد المواصفات الفنية ودفاتر الشروط لمرحلة التلزيم وإطلاق المشروع.

 

ولا يقتصر المشروع على شمال لبنان، إذ يجري بالتوازي إعداد دراسة لربط بيروت بالبقاع عبر نفق، بعدما وافقت الحكومة على تخصيص 800 ألف دولار من احتياط الموازنة لإعداد الدراسة، على أن ينفذها مجلس الإنماء والإعمار بالتنسيق مع مصلحة السكك الحديد. وتشير التصورات الأولية إلى إمكان انطلاق الخط من نهر بيروت، مرورا بين المتنين الشمالي والجنوبي عبر نفق وصولا إلى البقاع، تمهيدا للاتصال بالشبكة السورية.
ويؤكد شيا أن إعادة تفعيل خطي طرابلس–حمص وبيروت–دمشق تمثل مدخلا أساسيا لانضمام لبنان إلى الممر الإقليمي المحتمل.

 

 

خطوات عملية

يكشف شيا أن التحضيرات تجاوزت مرحلة الطروحات النظرية، إذ وقّعت مذكرة تفاهم مع مرفأ طرابلس، وأُعدّ دفتر شروط لدراسة مشروع طرابلس–العبودية، كما أُعلنت المناقصة عبر هيئة الشراء العام لاختيار الاستشاري الذي سيتولى إعداد الملفات التنفيذية.  أما مشروع بيروت–البقاع، فيُتوقع أن تبدأ دراساته خلال المرحلة المقبلة.

ويشير أيضا إلى أن مشروع طرابلس يمتلك بعض المقومات التي قد تساعد على تنفيذه، بينها وجود بنية سككية داخل المرفأ، إضافة إلى أن أجزاء من المسارات تقع ضمن أملاك الدولة، ما قد يخفّف بعض الأعباء المرتبطة بالتنفيذ.

 

دفتر شروط لدراسة مشروع طرابلس–العبودية (أرشيف)

 

رهان اقتصادي ودور لوجيستي محتمل

يرى شيا أن إدماج لبنان في شبكة السكك الإقليمية يمكن أن يعطيه مزايا اقتصادية، لأن النقل بالقطارات أقل كلفة من النقل بالشاحنات وأكثر كفاءة في نقل البضائع الثقيلة، ما قد ينعكس على حركة الاستيراد والتصدير.
كذلك يمكن أن يعيد المشروع الحيوية إلى مرفأي بيروت وطرابلس، عبر تحويلهما إلى مراكز لوجيستية مرتبطة بالممر البري الجديد، بما يسمح باستقبال البضائع وإعادة توزيعها نحو سوريا والأردن والخليج، أو بالعكس نحو البحر المتوسط.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية