بعد صراع مجالس وتحقيق جنائي.. "كيمانول" السعودية تخفض رأسمالها إلى 40 مليون دولار
بعد سلسلة من الأحداث السلبية التي مرت بها الشركة، أعلنت شركة كيمائيات الميثانول "كيمانول"، المدرجة في السوق المالية السعودية "تداول"، خفض رأس مالها من 674.51 مليون ريال (179.82 مليون دولار) إلى 150 مليون ريال (39.99 مليون دولار)، بنسبة انخفاض بلغت 77.76%، بعد موافقة الجمعية العامة غير العادية التي انعقدت الثلاثاء الموافق 14 تموز/يوليو 2026.
وأوضحت الشركة في إفصاح لـ"تداول" أن الهدف من الخطوة إطفاء 90.76% من الخسائر المتراكمة، على أن يُغطى الجزء المتبقي من هذه الخسائر بتحويل 53.40 مليون ريال (14.24 مليون دولار) من الاحتياطي النظامي.
عملياً، سيتراجع عدد أسهم الشركة المدرجة من 67.45 مليون سهم إلى 15 مليون سهم، أي إلغاء 52.45 مليون سهم من إجمالي الأسهم القائمة، مع تعويض نقدي للمساهمين عن كسور الأسهم التي تقل عن أربعة أسهم بعد التخفيض. وأكدت الشركة أن هذا التخفيض لن يغيّر من التزاماتها أو من إجمالي حقوق الملكية، لكنه يعني عملياً أن كل مساهم سيحتفظ بنفس القيمة الدفترية لحصته تقريباً، مع تقليص حاد في عدد الأسهم التي يملكها.
ماذا يعني ذلك لمستقبل المساهمين؟
خفض رأس المال بهذا الحجم ليس مجرد إجراء محاسبي تجميلي، بل يعكس محاولة لتنظيف الميزانية العمومية من خسائر ضخمة تراكمت بسبب صفقات فاشلة، تمهيداً لاستعادة الشركة قدرتها على توزيع الأرباح مستقبلاً وتحسين مؤشراتها المالية أمام المستثمرين. يشار إلى أن الشركة أعلنت في أيار/مايو 2026 عجزها عن نشر نتائجها المالية للربع الأول من 2026 بسبب عدم اكتمال مراجعة القوائم المالية السنوية لعام 2025.
وبحسب تحليل نشره الكاتب محمد آل عباس في صحيفة "الاقتصادية"، فإن مراجعة القوائم المالية لعام 2024 أظهرت أن المطلوبات المتداولة للمجموعة تجاوزت أصولها المتداولة بمقدار 168.5 مليون ريال، وأن الشركة سجّلت خسائر تقييم شهرة بلغت 127 مليون ريال نتيجة الصفقتين، ولم تسدد بعض أقساط القروض المستحقة على شركاتها التابعة المستحوذ عليها، ما أدى إلى تصنيف قروض بقيمة 144.8 مليون ريال كمطلوبات متداولة. وبحسب التحليل نفسه، دفعت هذه المؤشرات المراجع الخارجي إلى الإشارة إلى شك جوهري في استمرارية الشركة. لا تتيح المادة المتاحة تأكيد هذه الأرقام من إفصاح رسمي مستقل صادر عن "كيمانول" أو "تداول"، وهو ما يستدعي الحذر في التعامل معها كأرقام نهائية إلى حين صدور بيان رسمي يؤكدها.
في المقابل، يعني خفض رأس المال معالجة الجانب المحاسبي من الخسائر المتراكمة فقط، بينما تبقى تحديات السيولة والتشغيل - إذا تأكدت - عاملاً حاسماً في مستقبل الشركة ومساهميها خلال الفترة المقبلة.
جذور الأزمة: صفقتا استحواذ تحت المجهر
لم تأت الخسائر التي دفعت "كيمانول" إلى هذه الخطوة من فراغ، بل تعود إلى صفقتي استحواذ أبرمتهما الشركة في 2023 على 84% من "كيماويات الدار" و80% من "الشركة العالمية للصناعات الكيميائية" (GCI)، بقيمة إجمالية تجاوزت 46 مليون ريال لصفقة كيماويات الدار وحدها. وتولى مجلس إدارة جديد مهام الشركة قبل مطلع 2025، وفي نيسان/أبريل 2025 قرر هذا المجلس التعاقد مع مكتب استشاري خارجي متخصص في التحقيقات المالية (Forensic Audit) لتدقيق ملابسات الصفقتين اللتين تمتا في عهد المجلس السابق.
اكتمل التحقيق في كانون الأول/ديسمبر 2025، وكشف عن مخالفات تتعلق بتضارب مصالح بين أعضاء في المجلس السابق ولجانه وبين بعض الملاك السابقين للشركتين المستحوذ عليهما، إضافة إلى عدم بذل بعض أعضاء المجلس السابق العناية اللازمة في أداء مهامهم. من الجدير بالذكر أن الشركة تواجه أيضاً دعوى قضائية من ملاك سابقين في "كيماويات الدار" يطالبون بنحو 73 مليون ريال (نحو 19.4 مليون دولار) مستحقات متبقية من ثمن الصفقة، وهي دعوى تنفي "كيمانول" مسؤوليتها فيها وعيّنت مكتباً قانونياً للدفاع عنها.
دعوى مسؤولية ضد المجلس السابق
في أيلول/سبتمبر 2025، أوصى مجلس الإدارة الحالي بإقامة دعوى مسؤولية ضد عضوين من المجلس السابق شملهما تقرير التحقيق الجنائي، هما صبري عبدالله الغامدي بصفته عضو مجلس إدارة، إلى جانب من كان يشغل منصب العضو المنتدب والرئيس التنفيذي. وفي اجتماع الجمعية غير العادية الأخير، وافق المساهمون على رفع دعوى مسؤولية ضد أعضاء مجلس الإدارة للدورة السابقة (2021-2024) ممن كانت لهم صلاحيات تنفيذية مباشرة أو غير مباشرة وشملهم تقرير التحقيق، مع تفويض المجلس الحالي باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
كما وافقت الجمعية على تعيين باسم بن محمد بهلول عضواً في مجلس الإدارة، اعتباراً من تاريخ تعيينه في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2025، لإكمال الدورة الحالية حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2028، لملء أحد المقاعد الشاغرة.