بعد تواصل بو صعب مع أحد السجناء… علامات استفهام حول الهواتف في رومية
على هامش التشجنّج النيابي-السياسي الذي علت وتيرته بعد رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة العامة لمجلس النواب الخميس الماضي خشية فقدان النصاب إثر انسحاب نواب كتلة الكتائب اللبنانية و"تكتل الجمهورية القوية" وبعض المستقلين، وتالياً عدم مناقشة مشروع قانون العفو العام، كان لافتاً انتشار خبر عن تواصل نائب رئيس المجلس الياس بو صعب مع أحد السجناء في رومية عبر هاتف النائب بلال الحشيمي (من الماطلبين بالعفو) للقول له إن عليهم الضغط على النواب لإقرار العفو والمضي به.
هذه الحادثة ليست وحدها التي تثبت حيازة سجناء هواتف داخل زنزاناتهم، فهل بات يحق للمسجون في لبنان امتلاك جهاز اتصال؟
في القانون
قانونا، يُعدّ الهاتف داخل السجن من الممنوعات التي قد تُستخدم للإخلال بالأمن أو للتواصل غير المشروع مع الخارج. ويستند هذا المنع إلى نظام السجون اللبناني الصادر في المرسوم رقم 14310 تاريخ 11 شباط 1949، والذي يعطي إدارة السجن صلاحية تنظيم ما يجوز إدخاله إلى السجون وتحديد المواد المحظورة حفاظاً على الأمن والانضباط. وقد أُدخلت تعديلات لاحقة على هذا النظام بما ينسجم مع متطلبات إدارة السجون وبعض المعايير الدولية. لذلك، تُعدّ الهواتف الخليوية من الممنوعات (هذا معتمد في أكثر الدول احتراماً للمسجون)، ويُصادر أي جهاز يُعثر عليه في حوزة السجين، مع إمكان اتخاذ إجراءات تأديبية في حقه.
في المقابل، يضمن القانون للمسجون وسائل تواصل محددة مع عائلته ومحاميه، مثل الزيارات والمراسلات واستخدام هواتف السجن (قد يكون حصل التواصل مع النواب عبر هذا الهاتف، ورغم ذلك يبقى طلب بو صعب لجهة الضغط على النواب مريباً) وذلك وفق الشروط والإجراءات التي تحددها إدارة السجن والقوانين النافذة.
ماذا يحصل عملياً؟
مصدر أمني أكد لـ"النهار" أن ثمة تراخيَ في ضبط الهواتف داخل السجون، شارحاً أنه "بسبب الاكتظاظ تصبح عمليات التفتيش أصعب، والجميع يعلم أن لدى بعض السجناء هواتف، حتى إن أحدهم كان يطل في بث مباشر على منصة تيك توك أسبوعياً".
ولا ينفي المصدر أن الأوضاع في السجون مزرية لناحية الطعام والنظافة والمساحة المعطاة للمسجون، لذا فإن غض النظر عن الهواتف يكون مقصوداً أحياناً لكونه "التنفيسة" الوحيدة للمحكوم أو المتهم.