بعد تهديده إيران... هل يملك ترامب مفتاح ملياراتها؟
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيجري تحميل إيران المسؤولية المالية عن أي أضرار تلحق بالسفن أو البضائع وسط النزاع حول مضيق هرمز.
وكتب على منصته تروث سوشال: "من هذه اللحظة فصاعداً، فإن أي أضرار تلحق بالسفن أو البضائع أو أي شيء يتعلق بذلك، ستدفع من الأموال الإيرانية التي تمتلكها الولايات المتحدة وتسيطر عليها".
وكان يشير ظاهرياً إلى الأصول الإيرانية المجمدة، على الرغم من أنه لا يزال من غير الواضح ما هي القاعدة القانونية التي يعتزم استخدامها لهذه الخطوة. والسؤال: هل يستطيع الرئيس الأميركي التصرف بهذه الأصول؟
View this post on Instagram
وتصاعدت الحرب مع إيران مجدداً في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن أطلقت القوات الإيرانية النار على سفن تجارية في مضيق هرمز. ولم يذكر ترامب صراحة الممر المائي المهم لتجارة النفط العالمية في منشوره.
ومع ذلك، شن الجيش الأميركي ضربات متكررة على أهداف في إيران خلال الأيام الأخيرة، قائلاً إنه يهدف إلى منع وقوع المزيد من الهجمات على السفن التجارية والبحارة.
أين تتركز الأموال الإيرانية المجمدة؟
لا يوجد تقدير موحّد لحجم الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، إذ تختلف الأرقام باختلاف تعريف الأموال المشمولة، وما إذا كانت تقتصر على الأصول المجمدة أو تشمل أيضاً المستحقات غير القابلة للتحويل والأموال الخاضعة لنزاعات قانونية. لذلك، تتراوح التقديرات بين نحو 27 مليار دولار وأكثر من 100 مليار دولار، وفقاً للمصادر الدولية والإيرانية.
وتستحوذ الصين على الحصة الأكبر، إذ تُقدّر الأموال الإيرانية المجمدة فيها بين 20 و50 مليار دولار، معظمها عائدات صادرات نفطية. وتليها العراق، حيث تتراوح المستحقات المرتبطة بصادرات الغاز والكهرباء بين 6 و15 مليار دولار، ثم قطر التي تحتفظ بما بين 6 و12 مليار دولار، منها أموال منقولة من كوريا الجنوبية. كما تُقدّر الأموال الإيرانية المقيّدة في الهند بنحو 7 مليارات دولار، وفي الولايات المتحدة بنحو ملياري دولار وهي اصول مرتبطة بأحكام قضائية وتعويضات، إضافة إلى أصول تتراوح بين 1.6 و2 ملياري دولار في لوكسمبورغ، ونحو 1.5 مليار دولار في اليابان، معظمها مرتبط بعائدات نفطية أو بإجراءات قضائية وعقوبات.

هل لدى ترامب صلاحيات قانونية للتصرّف بالأموال؟
تقول المحامية الدكتورة جوديت التيني لـ"النهار" إنه "لا يحق لترامب فعل ذلك، لأن التجميد لا يعني المصادرة والتصرف"، مشيرة إلى أن "لغاية الآن ملكية الأموال هي للدولة التي تم فرض عقوبات عليها".
وتضيف: "الأمر يحتاج إلى تفويض من الكونغرس أو إلى حكم قضائي أو إلى نص قانوني خاص".
بدوره، يقول الباحث والمحاضر في القانون في جامعة السوربون مارك مرقص لـ"النهار" إن هذا الموضوع ينقسم إلى شقين: "الأول يتعلق بالقانون الأميركي، والثاني بالقانون الدولي".
ويشرح أن الأموال الإيرانية المجمدة في الولايات المتحدة هي أموال مملوكة للدولة الإيرانية ومؤسساتها، وليست أموالاً خاصة بأفراد. ويضيف أن "تجميد الأموال لا يعني انتقال ملكيتها إلى الدولة التي جمّدتها، بل تبقى ملكاً لصاحبها مع تقييد حقه في التصرف بها".
وعلى صعيد القانون الدولي، يرى مرقص أن المبدأ العام "لا يجيز ذلك، لأن مبدأ حصانة الدول يحمي ممتلكات الدولة الموجودة على أراضي دولة أخرى".
ويشير إلى أن المطالبة بتعويضات عن أفعال تنسب إلى دولة ما "تتم عادة عبر القضاء"، ولا سيما أمام المحاكم الدولية المختصة. وبالتالي، فإن مصادرة الأصول الإيرانية لتسديد تعويضات يفترض، من حيث المبدأ، أن تستند إلى مسار قضائي وليس إلى قرار سياسي منفرد.
أما من ناحية القانون الأميركي، فيوضح مرقص أن الرئيس الأميركي "يمتلك صلاحيات واسعة لتجميد الأصول الأجنبية وفرض العقوبات الاقتصادية بموجب قوانين الطوارئ والعقوبات، ومن أبرزها قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية، إلا أن هذه الصلاحيات لا تعني تلقائياً أن بإمكانه إنفاق الأموال المجمدة أو تحويلها إلى تعويضات، لأن مثل هذه الخطوة قد تواجه طعوناً أمام القضاء الأميركي الذي يملك الكلمة الفصل في مدى قانونيتها".
ويخلص إلى أن تبرير هذه الخطوة قانونياً "ليس سهلاً"، إذ إنها تبدو "غير منسجمة مع المبادئ العامة للقانون الدولي، حتى لو لم يوجد نص دولي صريح يمنعها". أما في الداخل الأميركي، فإن "أي محاولة لتنفيذها ستكون على الأرجح موضع نزاع قضائي قبل حسم مشروعيتها".