بعد الخروج من أوبك... الإمارات ترفع صادراتها إلى مستويات غير مسبوقة
بلغت صادرات الإمارات من النفط الخام والمكثفات مستوى قياسياً في يونيو/حزيران الجاري، وفق بيانات أولية صادرة عن شركتَي كبلر وفورتيكسا، المتخصصتين في تتبع حركة ناقلات النفط.
وقال يوهانس راوبال، كبير محللي النفط الخام في كبلر، إن متوسط صادرات الإمارات من الخام والمكثفات خلال الشهر الجاري بلغ نحو 3.7 مليون برميل يومياً، مشيراً إلى أن ذلك يمثل "أعلى مستوى مسجّل على الإطلاق"، متجاوزًا المعدلات التي كانت تتراوح بين 3.1 و3.3 مليون برميل يومياً قبل اندلاع النزاع في الشرق الأوسط. وكانت الصادرات الإماراتية قد سجّلت ذروتها السابقة عند 3.44 مليون برميل يومياً في نيسان/أبريل 2020.
وأوضح راوبال أن "هذا الارتفاع يُعزى إلى عدة عوامل، في مقدمتها استئناف التدفقات عبر مضيق هرمز، مما ساعد في تحرير السفن العالقة"، مضيفاً: "في الوقت ذاته، رصدنا زيادة في المعروض الإماراتي، ونقدّر أنه يقترب من مستويات ما قبل الحرب". كما أشار إلى أن الإمارات بدأت تصريف جزء من مخزوناتها، مما أسهم في إبقاء الصادرات عند مستويات مرتفعة.
من جهتها، أكدت إيما لي، كبيرة محللي النفط في فورتيكسا، أن تحميلات النفط الخام من أبوظبي بلغت 4 ملايين برميل يوميًا خلال الفترة من 1 إلى 29 يونيو/حزيران 2026، متجاوزة مستويات ما قبل الحرب البالغة 3.4 مليون برميل يوميًا. وأضافت أن الصادرات الشهرية ارتفعت إلى 3.7 مليون برميل يوميًا، مقارنة بـ3.3 مليون برميل يوميًا في أول شهرين من العام الجاري.
ولا تزال آسيا الوجهة الرئيسية لصادرات شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" (ADNOC)، غير أن مصادر في السوق أشارت إلى تنامي الطلب غرب قناة السويس، بما يشمل أسواقًا في إفريقيا والساحل الغربي للولايات المتحدة وشمال غرب أوروبا ومنطقة البحر المتوسط. ورفعت الهند وارداتها من النفط الإماراتي بنسبة 41% في أيار/مايو، لتصل إلى 942,500 برميل يومياً لتحتل الإمارات المرتبة الثانية بين أكبر الموردين إلى أكبر مستوردي النفط في آسيا.
الخروج من أوبك
وجاء هذا الارتفاع في الصادرات بعد نحو شهرين من انسحاب الإمارات رسمياً من منظمة أوبك وتحالف أوبك+ في الأول من أيار/مايو 2026، منهية بذلك عضوية استمرت 59 عاماً منذ انضمام إمارة أبوظبي إلى المنظمة عام 1967.
وكانت أبوظبي قد أعلنت قرارها في 28 نيسان/أبريل، بهدف تعظيم الاستفادة من مواردها النفطية بعيداً عن قيود الحصص الإنتاجية التي تفرضها المنظمة.
وقال سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لأدنوك، إن قرار الانسحاب "يخدم مصالحنا الوطنية وأهدافنا الإستراتيجية طويلة الأمد، ويتوافق مع طموحاتنا الصناعية والاقتصادية والتنموية". وفي أعقاب الانسحاب مباشرة، أعلنت أدنوك منح عقود مشاريع بقيمة 200 مليار درهم، أي ما يعادل 55 مليار دولار، للفترة 2026-2028، ضمن خطة رأسمالية خمسية بقيمة 150 مليار دولار أُقرّت في تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
ويُشار إلى أن وكالة الطاقة الدولية كانت قد لفتت إلى أن الطاقة الإنتاجية للإمارات ارتفعت من 3.1 مليون برميل يوميًا في 2016 إلى نحو 4.4 مليون برميل يومياً في 2026، فيما تضع أدنوك طاقتها الإنتاجية عند 4.85 مليون برميل يومياً، مع هدف الوصول إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027.