بعد إقرار مجلس النواب الاعتماد الإضافي... كيف ستؤمن كلفة زيادة رواتب القطاع العام؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

دخل ملف زيادة رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين مرحلة التنفيذ، بعد إقرار مجلس النواب فتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة لعام 2026 بقيمة 56.5 ألف مليار ليرة لبنانية، لتغطية كلفة منح العاملين في القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين ستة رواتب إضافية، على أن يُطبق القرار بمفعول رجعي اعتباراً من الأول من آذار الماضي.

ويؤمن إقرار الاعتماد الغطاء القانوني والمالي لتنفيذ قرار مجلس الوزراء، لكنه لا ينهي النقاش حول التحدي الأساسي الذي يواجه المالية العامة، والمتمثل بتأمين مصادر تمويل مستدامة لهذه الزيادة، في ظل تراجع الإيرادات العامة واستمرار الضغوط الاقتصادية في لبنان.

 

تشمل الزيادة نحو 340 ألف موظف ومتقاعد يتقاضون رواتبهم من الخزينة، بينهم نحو 210 آلاف من موظفي الإدارات العامة والعسكريين في الخدمة، ونحو 120 ألف متقاعد من مختلف القطاعات. ورغم الإجماع على أهمية تحسين القدرة الشرائية لهذه الفئات بعد سنوات من تآكل الرواتب بفعل الانهيار النقدي، يبقى السؤال المطروح: كيف ستموّل الدولة هذه الكلفة من دون الإخلال بالتوازنات المالية؟

 

كلفة تقارب الـ 600 مليون دولار سنوياً

تبلغ كلفة الزيادة نحو 50 مليون دولار نقداً شهرياً، ما يرفع الكلفة السنوية إلى نحو 600 مليون دولار، فيما تُقدَّر الكلفة الفعلية لعام 2026 بنحو 500 مليون دولار نتيجة احتسابها اعتباراً من شهر آذار.

 

ومع إقرار مجلس النواب الاعتماد الإضافي، أصبحت الطريق مفتوحة أمام وزارة المال لصرف الزيادات والمستحقات المتراكمة، إلا أن الاعتماد بحد ذاته لا يشكل مورداً مالياً دائماً، بل يسمح قانوناً بزيادة الإنفاق، فيما يبقى تأمين الإيرادات اللازمة مسؤولية الحكومة.

 

 

جابر: ملتزمون بالدفع رغم تراجع الإيرادات

أكد وزير المال ياسين جابر أن الحكومة ملتزمة بالاستمرار في دفع رواتب وتعويضات القطاع العام، بما فيها مستحقات المتقاعدين، رغم الضغوط الكبيرة التي تواجهها الخزينة، مشدداً في الوقت عينه على أن أيّ زيادة دائمة في الإنفاق تحتاج إلى مصادر تمويل واضحة ومستدامة.

 

وأوضح بأن إيرادات الدولة تراجعت بصورة ملحوظة نتيجة الظروف الاقتصادية والأمنية، مشيراً إلى أن الانخفاض بلغ في بعض الأشهر نحو 40%، مع تفاوت النسب بحسب مواعيد تحصيل الضرائب.

 

ولفت إلى أن التراجع طال مختلف مصادر الإيرادات، ولا سيما إيرادات البنزين وضريبة القيمة المضافة وضريبة الدخل، موضحاً بأن الدولة لم تستوفِ إيرادات من ضريبة الدخل خلال عام 2025 بسبب تعليق المهل الضريبية، ما زاد الضغوط على المالية العامة، في وقت تستمر فيه الدولة في تأمين نحو 250 مليون دولار شهرياً لتغطية الرواتب وملحقاتها، إضافة إلى نحو 200 مليون دولار في شهر تموز لتسديد الأقساط المدرسية لموظفي القطاع العام.

 

 

التمويل... العقدة الأساسية

ورغم إقرار الاعتماد الإضافي، لا تزال الحكومة أمام تحدي تأمين الموارد التي تغطي هذه النفقات بصورة مستدامة.

 

وكانت الحكومة قد اقترحت في وقت سابق تمويل جزء من الكلفة عبر رفع ضريبة القيمة المضافة نقطة مئوية واحدة، إلى جانب تعديل الرسوم على البنزين، إلا أن مشروع زيادة الـTVA لم يُقر، فيما كان وزير المال قد استبعد إقراره في الجلسة التشريعية الأخيرة.

 

وبحسب الخطة الحكومية، التي أقرت في شباط الماضي، كان من المتوقع أن تؤمن زيادة الـTVA نحو 200 مليون دولار سنوياً، فيما يحقق تعديل الرسوم على البنزين ما بين 250 و300 مليون دولار، بما يغطي القسم الأكبر من كلفة الزيادات.

 

إلا أن الإيرادات الفعلية للدولة جاءت أقل من التقديرات الواردة في الموازنة، نتيجة تداعيات الحرب والانكماش الاقتصادي، ما يجعل البحث عن مصادر تمويل بديلة أكثر إلحاحاً خلال المرحلة المقبلة.

الإجماع على الزيادة... والخلاف على الاستدامة

لا خلاف بين مختلف القوى السياسية على ضرورة تحسين أوضاع موظفي القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين بعد سنوات من انهيار القدرة الشرائية، إلا أن النقاش ينتقل اليوم إلى كيفية الحفاظ على استدامة هذه الزيادة.

 

فوزارة المال تحذّر من أن تحويل الزيادة إلى عبء دائم من دون إيرادات ثابتة قد يؤدي إلى اتساع العجز المالي وزيادة الضغوط على الخزينة، فيما ترى الجهات المؤيّدة للزيادة أن تحسين مداخيل العاملين في القطاع العام لم يعد يحتمل التأجيل، وأن المطلوب بالتوازي إطلاق إصلاحات مالية وإدارية تعزز الإيرادات وترفع كفاءة الإنفاق، بما يضمن استمرار دفع الزيادات من دون الإضرار بالاستقرار المالي.


اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية