بعد أمطار استثنائية .. انتعاش الفلاحة يعزز التفاؤل الاقتصادي في المغرب
خلال المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك محمد السادس، الخميس، أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات، أحمد البواري، أن هذا الموسم عرف تساقطات مطرية مهمة جدا ساهمت في انتعاش مختلف الأنشطة الفلاحية، مما يبشر بآفاق واعدة في المحصول الفلاحي.
وقد شملت هذه التساقطات جميع مناطق المملكة، وفق البواري، حيث بلغ المعدل السنوي 520 مليمترا، بزيادة قدرها 54 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي للأعوام الثلاثين الماضية، وهو ما أثر إيجابا على مخزون السدود الذي بلغ 12.8 مليار متر مكعب، بنسبة ملء وصلت إلى 75 في المائة، حيث سيمكن هذا المخزون بلادنا من تغطية حاجيات مياه السقي بالنسبة للزراعات الربيعية والصيفية، وكذا حاجيات بداية الموسم الفلاحي المقبل.
رياض أوحتيتا، مستشار خبير في المجال الفلاحي بالمغرب، قال إن “الموسم الفلاحي الحالي يُعد الأفضل منذ سبع سنوات بفضل التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها البلاد”، موضحا أن توقيت الأمطار في شهري مارس وأبريل كان حاسما جدا في “تثبيت الزرع” وضمان نمو المحاصيل بشكل جيد.
ورغم المؤشرات الإيجابية، أشار أوحتيتا، في تصريح لهسبريس، إلى ظهور بعض الأمراض الفطرية، كـ “الصدأ” و”المصدغ”، التي مست المحاصيل الكبرى، مشددا على ضرورة انتباه الفلاحين والتدخل السريع لمداواة هذه الأمراض لضمان سلامة الإنتاج وعدم تأثر المردودية النهائية.
وبخصوص الثروة الحيوانية، أوضح المتحدث أن تأثير الأمطار الحالية سيظهر جليا في العام المقبل، حيث استغل “الكسابة” وفرة المراعي لتسمين الأغنام الموجهة لعيد الأضحى. وهذا ما يفسر قلة العرض حاليا في الأسواق وارتفاع أسعار اللحوم.
وفيما يتعلق بأسعار الخضروات، اعتبر الخبير الفلاحي أن الإشكال “بنيوي” وليس تقنيا أو مرتبطا بوفرة الإنتاج. وأشار إلى أن “الوساطة” التي استشرت بين السوق والموزعين هي المسؤول الأول عن رفع الأسعار، حيث تضاعفت هوامش الربح على حساب المستهلك.
خالد حمص، خبير اقتصادي، قال إن “التاريخ الاقتصادي المغربي يثبت وجود علاقة طردية بين جودة الموسم الفلاحي ومعدلات النمو”، موضحا أنه كلما سجل القطاع الفلاحي أداء جيدا، انعكس ذلك إيجابا وبشكل مباشر على نسب النمو الإحصائية للاقتصاد الوطني الإجمالي.
وأضاف حمص، في تصريح لهسبريس، أن هذا الارتباط يعود إلى كون 40% إلى 45% من الساكنة تقطن في العالم القروي، حيث إن ارتفاع الإنتاج الفلاحي يؤدي تلقائيا إلى زيادة القوة الشرائية لهذه الفئة، مما يرفع الطلب على مختلف المواد والخدمات الأخرى في الأسواق الوطنية.
كما سلط المتحدث الضوء على أهمية القطاع في التشغيل؛ إذ يستقطب نحو ثلث اليد العاملة في المغرب، مبرزا أن القطاع الفلاحي، بالإضافة إلى مساهمته التي تتراوح بين 12% و14% في الناتج المحلي، يظل “محركا” أساسيا للصناعات التحويلية وقطاع التصدير.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن “حركية الفلاحة تخلق رواجا في قطاعات مرتبطة، كالمعدات الفلاحية (الجرارات) والمدخلات”، شارحا أن هذا التفاعل بين مختلف المهن والقطاعات يعطي دفعة قوية للاقتصاد، ويخفف من حدة الآثار السلبية لارتفاع أسعار المحروقات التي يواجهها المغرب مؤخرا.
وأبدى خالد حمص تفاؤله بمستقبل السنة الاقتصادية، مستشهدا بالدينامية التي يشهدها قطاع الفوسفاط والأسمدة نتيجة الطلب المتزايد. واعتبر أن تضافر وفرة المياه مع الأداء القوي لقطاع المكتب الشريف للفوسفاط يبشر بسنة اقتصادية قوية ومتميزة للمملكة.
The post بعد أمطار استثنائية .. انتعاش الفلاحة يعزز التفاؤل الاقتصادي في المغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.