بعد 40 عاماً... المغرب يعود إلى مونتيري حيث بدأ الحلم
بعد 40 عاماً، يعود منتخب المغرب لكرة القدم إلى مدينة مونتيري المكسيكية حيث "بدأ كل شيء" في مشوار "أسود الأطلس" على الساحة العالمية، عندما بلغ ثمن النهائي للمرّة الأولى في تاريخه وكان سن مدربه الحالي محمد وهبي 10 أعوام فقط.
كانت تلك كلمات وهبي عقب حجزه بطاقة دور الـ32 في كأس العالم 2026، بحلوله ثانياً في المجموعة الثالثة برصيد سبع نقاط وبفارق الأهداف خلف البرازيل المتصدرة، حيث سيلاقي هولندا.
"ملحمة 1986"
وصرّح وهبي: "أتذكر جيداً ملحمة "أسود الأطلس" في ذلك الوقت، لعبنا ضد بولندا عام 1986 في مونتيري، أتذكر ذلك، لقد كانت حقبة جميلة ومن أفضل كؤوس العالم بالنسبة إليّ. كان عمري 10 أعوام والمغرب قدم مشواراً جيداً. نعود قليلاً إلى حيث بدأ كل شيء على الأرجح".
قدّم المغرب مباريات رائعة وقتها بقيادة مدربه البرازيلي الراحل المهدي فاريا في مونديال عام 1986 في ثاني مشاركة له في العرس العالمي، ومباراته ضد بولندا ونجومها بقيادة بونييك وسمولاريك كانت في الجولة الأولى وانتهت سلباً، على غرار المباراة الثانية أمام إنكلترا وهدافها التاريخي غاري لينيكر في مونتيري أيضاً.
أنهى المغرب الدور الأول بفوز كبير على البرتغال 3-1 في غوادالاخارا بينها ثنائية لعبد الرزاق خيري، وحجز بطاقته إلى الدور الثاني.
في ثمن النهائي، وقف المغرب نداً أمام ألمانيا الغربية ونجومها كارل هاينتس رومينيغه وبريغل وبرايتنر ورودي فولر وبيار ليتبارسكي حتى الدقائق الأخيرة، عندما استقبلت شباكه هدفاً من ركلة حرّة مباشرة انبرى لها لوتار ماتيوس مستغلاً ثغرة في الحائط البشري (87).
وأوضح وهبي: "كنا نعرف أننا قد نلعب في المكسيك، لقد كنا مستعدين لكل السيناريوهات، كان يمكن أن ننهي الدور الأول في المركز الأول أو الثاني أو حتى الثالث ونحن جاهزون. ما يهمني هو الحفاظ على الطموح نفسه والهدف نفسه، بغض النظر عن المكان أو الخصم".
وتابع: "أنا أتجرّد دائماً من كل الأشياء الخارجية وكل شيء يمكن أن يشتت تركيزنا ويفقدنا الطاقة. نركز على مجموعتنا وجودتها وتحليل المنافس والأشياء الصغيرة التي يجب تصحيحها، وأعتقد أنّ كل المنتخبات تصحح أخطاءها. هي مباراة إقصاء مباشر بالنسبة إلينا ولكن بالنسبة إليهم أيضاً".
وتصدرت هولندا ترتيب المجموعة السادسة برصيد سبع نقاط بفارق نقطتين عن اليابان، وثلاث عن السويد.

دياز لاعب كبير
وعن تفضيله خصماً معيناً، قال المدرب الذي قاد "أشبال الأطلس" تحت 20 عاماً إلى مونديال تشيلي أواخر العام الماضي: "لا، ليس لديّ أي تفضيل. هذا لا يغيّر شيئاً. لكل منتخب أسلوبه. يجب أن نكون مستعدين. إنها كأس العالم، ويجب أن نكون قادرين على مواجهة أي خصم. تابعنا مبارياتهم، ولا مفاجآت. لكل منتخب طريقته. نحن سنكون جاهزين".
وأوضح أنه "سنعمل على تصحيح كل شيء: ذهنياً وتقنياً وتكتيكياً وبدنياً. نقوم دائماً بتحليل المباريات ونسعى إلى التطوّر. الأهم هو النية والرغبة في التسجيل. أرى تقدماً على هذا الصعيد، لذا، أنا واثق".
ودافع وهبي عن لاعب الوسط إبراهيم دياز بقوله: "إبراهيم لاعب كان هداف كأس الأمم الأفريقية وأفضل لاعب فيها، ويلعب في ريال مدريد (الإسباني). إنه لاعب كبير جداً وسيقدم لنا الكثير. ننتظر منه أكثر لأنه من أفضل اللاعبين، ولديه تمريرتان حاسمتان في أول مباراتين. إن شاء الله، مع الثقة التي سنمنحها له سيتحسن أداؤه".
وتعرّض لاعب ريال مدريد لانتقادات حيال أدائه في المباراة الأخيرة.
وتابع: "أنا لا أوبخ أحداً، لأنني شعرت أنّ المجموعة ملتزمة. سنقدم له الدعم والثقة لكي يكون أفضل في المباراة المقبلة ويساعدنا على التأهل".
وأردف قائلاً: "لن أتحدث عن اللاعبين بشكل فردي بطبيعة الحال، لكن ما يجب معرفته أيضاً أنه ليس من السهل على اللاعبين، خصوصاً من لم يحصلوا على وقت لعب كافٍ، أن يبدأوا مباراة في كأس العالم بهذه الوتيرة. ولهذا رأينا أيضاً أنّ بعض اللاعبين تطوّروا خلال اللقاء وأصبحوا أكثر فعالية، واستعادوا الإيقاع".
وختم: "ليس صحيحاً أننا نتألق أمام المنتخبات الكبيرة فقط ولم نفعل ذلك أمام هايتي، من حيث الإحصائيات والسيطرة والفرص، هذه أفضل مباراة لنا في البطولة. المشكلة أننا استقبلنا هدفين من فرصتين. منذ آذار/مارس نسعى للهيمنة في كل مباراة. أعتقد أننا لعبنا بشكل جيد، رغم وجود أشياء يجب تحسينها".
