بعد 20 عاماً و6 نسخ... رونالدو يودّع كأس العالم بإرث تاريخي
مع صافرة النهاية في ملعب دالاس في مدينة أرلينغتون، لم يقتصر الأمر على تأكيد خروج البرتغال المؤلم من دور الـ16 لكأس العالم 2026 بالخسارة أمام إسبانيا بهدف من دون رد، بل أسدل الستار أيضاً على أطول مسيرة في تاريخ كأس العالم.
عند بلوغه الـ41 عاماً، ودّع الأسطورة كريستيانو رونالدو المسرح العالمي للمرّة الأخيرة، وهو يحاول حبس دموعه بعدما حسم البديل الإسباني ميكيل ميرينو المباراة بهدف قاتل في الدقيقة 91، ليكسر قلوب البرتغاليين.
خاض رونالدو المباراة كاملة في الديربي الإيبيري المثير، مسدداً ثلاث كرات، اثنتان منها اختبرتا يقظة الحارس أوناي سيمون، لكنه لم ينجح في تسجيل هدف التعادل. ورغم أنّ الحلم الأكبر على الصعيد الدولي أفلت منه في النهاية، فإنه يترك خلفه إرثاً تاريخياً واستثنائياً من الأرقام، بعد مشاركته في 6 نسخ قياسية من كأس العالم امتدت بين عامي 2006 و2026.
وخلال رحلته المونديالية التي استمرّت عقدين، خاض رونالدو 27 مباراة في النهائيات، ليحتل المركز الثاني في قائمة أكثر اللاعبين مشاركة في تاريخ البطولة خلف ليونيل ميسي فقط. كما سجل 11 هدفاً، ليتقاسم المركز التاسع في قائمة الهدافين التاريخيين لكأس العالم إلى جانب أساطير مثل يورغن كلينسمان وساندور كوتشيس.

والأهم من ذلك، أنه بتسجيله 3 أهداف خلال نسخة 2026، بينها ثنائية حاسمة أمام أوزبكستان وهدف في شباك كرواتيا، عزز رقمه القياسي كأول لاعب في التاريخ يسجل في ست نسخ مختلفة من كأس العالم. كما أنّ ركلة الجزاء التي سجلها أمام كرواتيا في دور الـ32 شكّلت محطة طال انتظارها، إذ كانت أول أهدافه في الأدوار الإقصائية للمونديال.
ورغم أنّ أفضل إنجازاته في البطولة تمثل في بلوغه نصف النهائي في مشاركته الأولى عام 2006، قبل أن يختتم مشواره بخروجٍ بشق الأنفس من دور الـ16 في نسخة 2026، فإنّ استمراريته الاستثنائية، وثبات مستواه عبر عقدين، وأرقامه غير المسبوقة، رسخت مكانته بين الأعظم في تاريخ كأس العالم.
ربما لم تكن مسيرة رونالدو مع منتخب بلاده ناجحة كما هي مع الأندية التي لعب لها، لكن مما لا شك فيه أنه دوّن اسمه بحروف من ذهب أينما حل.
