بركة: الحكومة لم تحقق النتائج المرجوة في التشغيل وفشلت في احتواء المضاربات في قطاع المحروقات

أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب “الاستقلال” ووزير التجهيز والماء، أن ملف التشغيل لم يحقق النتائج المرجوة، حيث انتقلت نسبة البطالة من 13.6% إلى 13% فقط، مع بقائها مرتفعة، رغم جهود رفع الاستثمارات العمومية من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى حوالي 380 مليار درهم سنة 2026، وذلك على خلاف رئيس الحكومة الذي اعتبر أن الحكومة ستخلق مليون منصب شغل بنهاية 2026.

واعتبر بركة، في لقاء مع فريق حزبه بالبرلمان أمس الأحد بالرباط، أن القطاع الخاص لم يواكب دينامية القطاع العام بالشكل الكافي، ما يفسر ارتفاع نسب البطالة، رغم أن التوجيهات الملكية كانت واضحة وتروم حث القطاع الخاص على المساهمة في ثلثي الاستثمارات، مقابل ثلث واحد خاص بالقطاع العمومي، مشيرا إلى أنه رغم خلق حوالي 850 ألف منصب شغل خام خلال هذه الولاية الحكومية، إلا أنه بالمقابل فُقدت فرص عديدة، خاصة في القطاع الفلاحي بسبب الجفاف، حيث سجل فقدان حوالي 200 ألف فرصة شغل سنويًا، كما تم تسجيل تحسن في نسب التشغيل خلال الأشهر الثلاث الأولى من هذه السنة.

 

وسجل أن نسبة مشاركة المرأة في الساكنة النشيطة تظل ضعيفة، إذ انتقلت من 19% إلى 20% فقط، مع استمرار ارتفاع البطالة في صفوف النساء، وهو ما يُعزى إلى عدة عوامل، من بينها صعوبات التنقل واستمرار بعض العقليات الرافضة لانخراط النساء في النسيج الاقتصادي، رغم التحسن المشهود في مستوى التكوين والتعلم في صفوف النساء.

وفيما يتعلق بالقدرة الشرائية، قال بركة إن الحكومة قامت بمجهودات استثنائية، منها دعم غاز البوتان والكهرباء والنقل، وإلغاء الضريبة على القيمة المضافة لبعض المواد، والقيام بعدد من التخفيضات الضريبية، وتوجيه عائدات ارتفاع أسعار الطاقة لدعم المواطنين، غير أنه أقر بتراجع وضعية الطبقة المتوسطة.

وبشأن أسعار المحروقات، أشار إلى أنه تم تسجيل ارتفاع على الصعيد الوطني أكبر من نظيره على الصعيد الدولي، رغم اتخاذ إجراءات لتقليص هوامش الربح، مؤكدًا استمرار ثقافة الشجع (أو الشُّحّ) واستغلال الأزمات، حيث لم تنجح الحكومة في احتواء المضاربات، مما أثر سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين.

وأضاف: “تظهر ثقافة الشجع واستغلال الأزمات جليًا في أسعار المواشي، والتي بدأت تسجل في الآونة الأخيرة ارتفاعًا، رغم الوفرة، فنرى أن المواطن لم يلمس آثار جهود محاربة الفساد، رغم العدد الكبير من قضايا المتابعات خلال هذه الولاية الحكومية، وهو ما يعكس في المقابل صرامة في التعاطي مع هذه الملفات”.

وأبرز بركة أن إشكالية السيادة الغذائية مطروحة بحدة في السياق الحالي، باعتبارها أحد التحديات الكبرى التي تواجه بلادنا، خاصة في ظل التقلبات المرتبطة بالإنتاج الفلاحي وسلاسل التوزيع. وينعكس هذا الإشكال بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، من خلال ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والخضر والمواد الغذائية الأساسية، وهو ما يبرز الحاجة إلى مراجعة عميقة تعزز السيادة الوطنية.

ولفت إلى أن الحكومة المقبلة مطالبة بإصلاح عميق لأنظمة التقاعد، باعتبار هذا الورش من الملفات الاجتماعية والمالية الحساسة التي تتطلب رؤية توافقية ومستدامة، حيث كان من المنتظر إطلاق إصلاح هذا الملف منذ بداية الولاية الحكومية الحالية، غير أن غياب توافق بين مختلف الأطراف المعنية حال دون التوصل إلى إصلاح فعلي وشامل، مما أجَّل الحسم في هذا الورش.

وأوضح أن حزب “الاستقلال” يراهن على تحسين وضعية المتقاعدين وضمان كرامتهم المعيشية، مع العمل على استمرارية أنظمة التقاعد وتحصينها، بما يضمن حماية المنخرطين في مختلف الصناديق، سواء في القطاع العام أو داخل المؤسسات العمومية والجماعات الترابية، من أجل ضمان معاشات أفضل وأكثر استقرارًا، مشددًا على أن الإصلاح المنشود لا ينبغي أن يكون تقنيًا أو معياريًا فقط، بل يجب أن يفضي إلى إرساء قطب عمومي قوي في مجال التقاعد قادر على تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية.

وخلص بركة إلى أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة ليست مرهونة بتنظيم المونديال، بل هي أمام محطة سياسية هامة تتطلب رؤية وبرامج واضحة. فالحكومة الحالية اشتغلت على تنزيل عدد من الأوراش الكبرى المرتبطة بالاستعدادات الوطنية، غير أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية استراتيجية أعمق، في مقدمتها تدبير وتنزيل مشروع الحكم الذاتي، مع بناء مغرب السرعة الواحدة، تنفيذا للتوجيهات الملكية، من خلال تقليص الفوارق المجالية وتعزيز العدالة الترابية بين مختلف الجهات، فضلا عن تعزيز مكانة المغرب كقوة إقليمية صاعدة.

اقرأ المقال كاملاً على لكم