برادة يتوقع التغلب على مشكلة الاكتظاظ داخل الأقسام ابتداء من الدخول المدرسي المقبل
أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، أن وزارته تمكنت من تقليص نسبة الهدر المدرسي بشكل كبير، إذ انتقلت من 11.6% خلال الموسم الدراسي 2021-2022 إلى 4.6% خلال الموسم الحالي، مع توقع انخفاضها إلى نحو 2% خلال الدخول المدرسي المقبل.
وأضاف، خلال جلسة المستشارين الثلاثاء 7 يوليوز، أن نسبة الاكتظاظ في التعليم الابتدائي ستتراجع إلى أقل من 1%، وفي التعليمين الإعدادي والتأهيلي إلى أقل من 5%، مع اعتماد سقف لا يتجاوز 30 تلميذًا بالقسم في الابتدائي و36 تلميذًا في باقي الأسلاك.
وأرجع هذا التطور إلى اعتماد التخطيط المحلي الدقيق، ومعالجة الاختلالات المرتبطة بالبنيات التحتية، خصوصًا في الدار البيضاء وفاس ومراكش، حيث تم إطلاق مشاريع لإنجاز عشرات المؤسسات التعليمية الجديدة ستكون جاهزة مع الدخول المدرسي المقبل، مؤكدًا: “يمكن أن نقول إننا سنكون قد تغلبنا على مشكلة الاكتظاظ على الصعيد الوطني.”
وفي ملف الهدر المدرسي، شدد الوزير على أن الوزارة تعتبره “أحد أهم التحديات التي تعيق تحقيق المنظومة التربوية لأهدافها”، معلنًا تراجع عدد المنقطعين عن الدراسة من نحو 331 ألف تلميذ خلال موسم 2020-2021 إلى 276 ألفًا خلال الموسم الدراسي 2024-2025، أي بانخفاض يناهز 6.2%. وأوضح أن أكثر من نصف المنقطعين يوجدون في التعليم الثانوي الإعدادي، وهو ما جعل الوزارة تركز جهودها على هذه المرحلة باعتبارها الحلقة الأكثر هشاشة.
وأوضح برادة أن مدارس الريادة تشكل أحد أهم الحلول لمعالجة هذه الظاهرة، لأنها تستهدف الرفع من مستوى التلاميذ في التعلمات الأساسية قبل وصولهم إلى مرحلة الانقطاع، وقال: “لا يمكن أن يلتحق تلميذ بالتعليم الإعدادي وهو لا يعرف القراءة أو الحساب، لأن ذلك يجعله يفقد الثقة بنفسه ويغادر المدرسة.”
وأضاف أن الوزارة عززت الأنشطة الموازية داخل هذه المؤسسات، من مسرح وسينما وموسيقى ورياضة، من أجل إعادة الثقة إلى التلاميذ وربطهم بالمدرسة، إلى جانب إحداث خلايا لليقظة تتولى التتبع اليومي للتلاميذ المهددين بالانقطاع، والتواصل مع الأسر والسلطات المحلية لإعادتهم إلى الدراسة. وأكد أن هذه الإجراءات مكنت من خفض نسبة الهدر المدرسي داخل إعداديات الريادة من 8.5% إلى 4.25% خلال سنة واحدة فقط.
وتحدث أيضا عن العمل على توسيع مدارس الفرصة الثانية لاستيعاب التلاميذ الذين غادروا المدرسة، موضحًا أن عدد المستفيدين سيرتفع من 23 ألفًا إلى 35 ألف تلميذ خلال الدخول المدرسي المقبل، مع طموح للوصول إلى 70 ألف مستفيد، فضلًا عن توجيه جزء من المنقطعين نحو التكوين المهني والتدرج المهني في الفلاحة والصناعة التقليدية. وقال في هذا السياق: “هدفنا ألا يغادر أي تلميذ المدرسة إلى الشارع، بل إلى مسار تعليمي أو مهني يمكنه من تعلم حرفة.”
وفي ما يتعلق بالنقل المدرسي، أبرز الوزير أن عدد المستفيدين ارتفع من 442 ألفًا سنة 2021 إلى 731 ألف تلميذ حاليًا، موضحًا أن الوزارة تعمل بشراكة مع وزارة الداخلية على تحديد الزمن الذي يستغرقه كل تلميذ للوصول إلى المؤسسة التعليمية، حتى يتم توفير النقل المدرسي أو الإيواء بالداخلية حسب الحاجة. وقال: “سنكون مع الدخول المدرسي المقبل على معرفة دقيقة بما يحتاجه كل تلميذ، سواء كان نقلًا مدرسيًا أو داخلية، حتى لا يبقى التنقل سببًا في الانقطاع عن الدراسة.”
وفي محور التوجيه التربوي، أكد الوزير أن الحكومة تعتبر التوجيه المدرسي “حقًا من حقوق المتعلم وليس مجرد خدمة ثانوية”، مشيرًا إلى صدور مرسوم جديد ينظم هذا المجال، ويحدد مسؤوليات مختلف المتدخلين، مع مراعاة خصوصيات التلاميذ في وضعية إعاقة أو في أوضاع خاصة.
كما أعلن إدماج 1413 مستشارًا في التوجيه التربوي ضمن هيئة المفتشين، واستمرار تكوين المستشارين بشكل سنوي، إضافة إلى تخصيص 30 مقعدًا بمركز التوجيه والتخطيط التربوي. وكشف أن الوزارة تتجه إلى إحداث منصة رقمية تمكن التلاميذ من التفكير المبكر في اختياراتهم الدراسية، مؤكدًا: “التوجيه ليس مسألة ثانوية، بل هو الذي يحدد مستقبل أبنائنا، وإذا كان التوجيه جيدًا كان مستقبلهم جيدًا.”
وبخصوص القطاع الرياضي، أكد الوزير أن الحكومة تنظر إلى الرياضة باعتبارها “رافعة للتنمية البشرية والاندماج الاجتماعي والإشعاع الدبلوماسي والاستثماري”، مبرزًا أن الاستراتيجية الوطنية ترتكز على تطوير البنيات التحتية الرياضية، وتأهيل الملاعب وفق المعايير الدولية استعدادًا للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.
وفي ما يخص التعليم بالوسط القروي، أكد الوزير أن تحقيق الإنصاف المجالي يشكل أولوية للوزارة، موضحًا أنه تم خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025 بناء 762 مؤسسة تعليمية جديدة، يوجد أكثر من 60% منها بالعالم القروي، كما ارتفع عدد الثانويات التأهيلية في هذه المناطق من 455 إلى 619 مؤسسة.
وأضاف أن الوزارة أحدثت 150 داخلية جديدة، جميعها تقريبًا في الوسط القروي، ورفعت عدد المستفيدين من النقل المدرسي بنسبة 65%، مع تخصيص 500 مليون درهم لربط المدارس بالماء والكهرباء وتأهيل مرافقها الصحية. وأكد أن الهدف هو “ألا تبقى أي مدرسة بدون ماء أو كهرباء أو مرافق صحية لائقة قبل نهاية السنة.”