براءةُ وسيم وقُبحُ المخزن

ما حدث للطفل الوسيم، وسيم، على هامش مباراة كرة بين بلاد مراكش وهولندا، في الولايات المتحدة الأمريكية، هو الإجابة الواضحة التي تجعل الجزائريين جميعا، من دون استثناء ضد مجرَّد التفكير في فتح الحدود البرية بين الجزائر والمملكة، ولا نقول فتحها.
ولأنَّ الفيديوهات الناطقة ورّطت المخزن وعبيده المنتشرين في كل بقاع العالم مثل الطحالب، فإنَّ العالم فهِم الآن درجة ما يكنّه الكثيرُ من أهل مراكش من أحقاد، ليس للنظام السياسي الجزائري وقيادات جيشه كما يزعمون، وإنما للأرض والهواء والثقافة، وحتى البراءة الجزائرية على خطى “مُلهميهم” من الكيان، الذي أفرغ أحقاده على أبناء غزة.
حتى لو فرضنا أن وسيم الطفلَ الأمريكي الجنسية، والمفتخر بأصوله الجزائرية من خلال ارتدائه قميص المنتخب الوطني، موشَّحٌ بالعلم الجزائري الذي يُعقّد أهل مراكش، أنه احتفل بهدف منتخب هولندا، كما زعم بعضُهم، أو صاح باسم الجزائر وشهدائها أو حتى باستقلال الصحراء الغربية- ولا أحد زعم ذلك- فوسيم طفلٌ دون الرابعة عشرة من العمر، والمعتدون هم عشراتٌ من الهمج البالغين الذين تجمَّعوا من حوله وأبرحوه ضربا ولكما وركلا بكلّ حقدٍ ووحشية، حتى كاد يفقد حياته، وهم الذين لم يطلق أجدادُهم ولا آباؤهم ولا حتى جيلهم الحالي، رصاصة نخوة وشرف وكرامة واحدة، في أراضيهم المحتلة من زمان، والمحتلّة حتى من المستوطنين الجُدد من الطائفة اليهودية، الذين أخذوا أراضي الشعب وحياته، والشعب يصيح بحياة الملك.
ما حدث لوسيم، هو فصلٌ من الجُبن، لا مروءة فيه، وهو تقديمٌ لنظام ولبعض الشعب وللأسف هذا البعض كثيرٌ جدا، ما صار يسبِّح ليله ونهاره إلا باسم الجزائر، التي شكَّلت له من دون أن تنوي، مركّب نقص، خاصة بثورتها ورفضها للاستعباد، الذي يطلبه هو، وجعله مشروع دولة وشعب، هناك في الكيان العبري غربا، وهناك في الكيان العربي شرقا.
أكيدٌ أن العدالة الأمريكية ستعاقب الجناة، وأكيد أن العالم سيُدرك الآن كم هي مهولةٌ عُقدة أبناء مراكش تجاه كل ما هو جزائري، وأكيد أن ما تبقى من أحرار فاس ومكناس وطنجة، سيعودون إلى حلقات الجُبن التي اتّصف بها أبناء وطنهم دائما، ليس أمام الإسبان والفرنسيين والبرتغاليين والإماراتيين فقط، وإنما أيضا أمام أبناء الصحراء الغربية، حتى إن انتصاراتهم التي يتغنّون بها ويفتخرون، ويجعلونها جزءا من الواقع، هي مجرد تغريدة من أمريكا وكلمة من فرنسا وإشارة من إسبانيا.
سيطر الزرع الصهيوني والسقي المخزني، على قلوب غالبية الشعب المراكشي، الذي كبّلوه بالقنب الهندي، والسِّحر والرق الأبيض والجوسسة، وأفهموه أنه لا عدوَّ له سوى الجزائريين، الذين أخذوا أرضه وتنمَّروا على عرضه المباع بالمزاد العلني، ومنعوه من مدِّ قدميه في الصحراء الغربية، وصدّق هو الحكاية. وما اقترفوه، في حق الوسيم وسيم، هو قبحُ القبح في مملكةٍ تجبرنا على أن نفكر جديا في بناء جدار بيننا لا يسقط أبدا.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post براءةُ وسيم وقُبحُ المخزن appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk