بدون عنوان: التعليم المنزلي في المغرب .. “تيار صامت” ضد المدرسة التقليدية
المدرسة، الساحة، والسبورة… تفاصيل ألفناها في الوجدان المغربي، حتى غدت في اعتقاد المجتمع الطريق الوحيد والمسار الأوحد نحو النجاح. لكن في مغرب اليوم ثمة تيار صامت بدأ يلوح في الأفق ويكبر يوما بعد يوم؛ عائلات مغربية قررت عن وعي واختيار أن تعوم ضد التيار الجارف، وتخرج فلذات أكبادها من الأسوار الضيقة للمدرسة التقليدية صوب بديل مغاير: “التعليم المنزلي” أو ما يُعرف دوليا بـ “Homeschooling”.

هذا الخيار التربوي لم يعد مجرد حالات معزولة أو شاذة لا يقاس عليها، بل تحول إلى قرار واع تدفعه هواجس مشتركة، تتأرجح بين الخوف من ظاهرة التنمر المستشرية، والبحث عن جودة تعليمية ضاعت وسط تكدس الفصول، أو الرغبة في الهروب من منظومة لم تعد توفر الراحة النفسية للأطفال. غير أن هذا الطريق ليس مفروشا بالورود؛ إذ يضع الأسر في “منطقة رمادية” من الناحية القانونية، ويفرض عليها ضغوطا مادية ونفسية جسيمة.
حرية خارج “الزمن المدرسي”
هسبريس تواصلت مع مجموعة من الآباء فضلوا هذه الطريقة لتعليم أبنائهم، اختلفت الأسباب والظروف، لكن السبب الأبرز ظل هو عدم الرضا عن المدرسة المغربية، ومن بين هؤلاء ياسين الدهن، أب لأطفال يتابعون تعليمهم من داخل البيت، يسرد تجربته لهسبريس قائلا: “بناتي لم يلتحقن يوما بالمدرسة الكلاسيكية. البداية كانت بسبب ظروف قانونية وتأخر في الوثائق الإدارية لكون ابنتي الأولى ولدت بالمدينة المنورة، لكن السبب الأعمق هو أنني أقدس شيئا اسمه الحرية”.

ويضيف الدهن بلهجة ملؤها الثقة: “بناتي يتعلمن ولم أمنعهن من العلم. المعرفة ليست رهينة بالأسوار والمحفظة الثقيلة والذهاب والإياب اليومي، العلم أوسع بكثير. هن اليوم يتقنّ الحساب والقراء، ومستعد لتعليمهن الإنجليزية والفرنسية بعد تمكنهن من العربية، ولا يهمني سوى أن يكنّ عالمات في التخصصات التي يخترنها بحرية”.
ياسين ليس فريدا في هذا المضمار، فخلال مسار البحث، تواصلت هسبريس مع عشرات الأسر التي تعتمد النمط ذاته. أمهات وآباء يفضلون العيش في الظل، ينسقون خطواتهم عبر مجموعات مغلقة على منصات التواصل الاجتماعي، ويرفض جلهم دخول الكاميرات إلى بيوتهم حفاظا على خصوصية أبنائهم.
من بين هذه الأصوات، نصيرة (د)، وهي أم أستاذة ممارسة فضلت الحديث عبر مكالمة هاتفية لتشرح الخلفية البيداغوجية لهذا الاختيار قائلة: “في التعليم المنزلي وجدت فوائد جمة، أبرزها التدبير الأمثل للوقت ومراعاة الفروق الفردية”.
وتواصل نصيرة حديثها مع هسبريس: “عندما يقضي الطفل 6 ساعات داخل القسم مستندا إلى كرسيه، فإنه في الواقع لا يستوعب سوى نصف ساعة أو ساعة من المعرفة الحقيقية. الفصل التقليدي يجبر الجميع على اتباع مستوى متوسط؛ إذا كان التلميذ متفوقا يصاب بالملل تماشيا مع المتوسط، وإذا كان يعاني صعوبات يضيع لغياب الدعم الفردي. كأستاذة، أعلم علم اليقين كم هو صعب على المدرس تنويع البيداغوجيا داخل قسم يضم 20 تلميذا أو أكثر. في البيت، ساعة واحدة من الدعم المباشر تمنح الطفل تحصيلا يفوق 6 ساعات في المدرسة”.
هروب من “وحش” التنمر وعثرات المنظومة
الرغبة في استغلال الوقت وتفادي النواقص البيداغوجية ليست الدافع الوحيد وراء هذا التيار؛ ففي أحيان كثيرة، يتحول التعليم المنزلي إلى ملاذ آمن و”هروب اختياري” من واقع مدرسي بات يؤرق الآباء ويشكل خطرا على نفسية وسلوك أبنائهم.
يعود ياسين الدهن ليعبر عن هذا التخوف الوجودي: “أنا خائف على بناتي. حتى لو كان 99% من الأساتذة أكفاء وممتازين، فإن نسبة 1% السيئة كافية لتدمير طفل. لقد تلقيت تعليمي على يد أستاذ ملحد كان يسب الذات الإلهية علنا، ولم تنفع شكاياتنا لكونه محميا بنقابة قوية، وأنا لن أضحي ببناتي في بيئة غير مأمونة”.
ويتابع الدهن: “المشكل الأكبر اليوم الذي يحول حياة الآباء إلى رعب هو الاندماج المشوه المليء بالتنمر وقوة السلوكيات الدخيلة وانعدام التربية لدى كثيرين في زمن العولمة، ناهيك عن أن التنمر بات وحشا يفرض فيه المتسلط شخصيته ليكسر شجاعة البقية، ليعود الطفل إلى بيته مهزوما نفسيا”.
هذه المخاوف الأسرية تجد لها صدى علميا في علم النفس الحديث؛ إذ يؤكد فيصل الطهاري، الأخصائي النفسي الكلينيكي والمعالج النفسي، أن المدرسة رغم كونها فضاء للتعلم، قد تدمر في بعض الحالات مسار الطفل النفسي.

ويوضح الطهاري، في حديثه مع هسبريس، أن المنظومات التعليمية العامة مصممة بمسار نمطي موحد يجب على جميع الأطفال قطعه، بينما يتميز التعليم المنزلي بكونه انتقائيا يراعي خصوصية ووضع كل طفل على حدة، مؤكدا أن الجلوس لسبع أو ثماني ساعات يوميا في المدرسة يعد أمرا منهكا ومحبطا للأطفال الذين يعانون من اضطرابات التعلم أو فرط الحركة.
كما يذكر الطهاري أن غياب القوانين الداخلية الضابطة والصارمة في بعض المؤسسات يفتح الباب أمام العنف النفسي والمادي (التنمر)، مما قد يطور لدى الطفل اضطرابات متقدمة كالقلق الحاد والاكتئاب، ويجعل اندماجه مجددا أمرا شبه مستحيل.
ومع ذلك، يضع الأخصائي النفسي خطا فاصلا بين الفائدة والمخاطر، قائلا إن “التعليم المنزلي قد يكون أرحم في حالات معينة، لكنه ليس الحل السحري دائما، لأنه قد يسقط الطفل في فخ الانسحاب والهروب النفسي بدلا من بناء مناعة نفسية لمواجهة المجتمع. هو ملائم جدا للأطفال الذين يعانون عسر القراءة (Dyslexia)، عسر الكتابة، أو عسر الحساب، وكذا أطفال التوحد والإعاقات الذهنية الخفيفة حيث تحقق البرامج الخاصة نتائج إيجابية ملموسة”.
لغة الأرقام.. نزيف المنظومة الرسمية
إن قلق الآباء لا ينبع من فراغ أو مجرد “وساوس” تربوية، بل تزكيه لغة الأرقام الرسمية الصادمة الصادرة عن تقارير مؤسسات الدولة.
يكشف تقرير سابق للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي حول نزيف حقيقي يضرب منظومة التعليم، لا سيما في الجامعات المغربية ذات الاستقطاب المفتوح، أن 45% من الطلبة يغادرون المدرجات الجامعية بعد سنتين فقط من الدراسة دون الحصول على أي دبلوم أو شهادة، فيما أقل من 15% فقط من الطلبة الذين يستكملون مسارهم يتمكنون من نيل شهادة الإجازة في مدتها الزمنية العادية (ثلاث سنوات).
هذه المؤشرات تطرح علامات استفهام كبرى حول مردودية المسار التقليدي، وتفسر سعي الأسر لقطع الصلة مع هذه الحلقة المفرغة منذ البداية والبحث عن بدائل مبكرة.
البدائل والفراغ التشريعي
أمام هذا الواقع، يبرز التحدي الأكبر للتعليم المنزلي في المغرب: من أين يحصل هؤلاء الأطفال على شهاداتهم وكيف يتم الاعتراف بها قانونيا؟

خالد الصمدي، رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية خبير تعليمي، يقدم قراءة تفصيلية للموضوع، مرجعا الجذور التاريخية إلى التجربة المغربية القديمة ما قبل الاستقلال، حيث كان التعليم المنزلي، كتعلم القرآن والمهارات الأساسية في البيوت، هو الأصل. ومع ظهور المدرسة المعاصرة والتعليم النظامي، تراجع هذا النمط، لكنه ظل حاضرا عبر مسار “المتمدرسين الأحرار” في الأقسام الإشهادية كصيغة معترف بها تخول لصحابها اجتياز الامتحانات الرسمية والالتحاق بالجامعة.
وأجمل الصمدي البدائل الحالية التي تلجأ إليها الأسر في ثلاثة أشكال رئيسية، أولها التعليم الحر العفوي؛ إذ يلقن الآباء أبناءهم مقررات من اختيارهم الشخصي ووفق جدولهم الخاص (تركيز على الرياضيات في سنة، واللغات في سنة أخرى)، ثم التعليم بمقررات خارجية موازية؛ إذ يتم اعتماد نظام مهيكل يضم 5 إلى 6 مواد في السنة، والتقدم إلى المؤسسات لنيل الشهادة عند الاستحقاق. وأخيرا التعليم المنزلي الملتزم بالمقرر الرسمي؛ ويتم فيه تدريس مواد المدرسة العمومية نفسها ولكن بتركيز أكبر ومجهود زمني أقل داخل البيت، والتقدم إلى الامتحانات الإشهادية بصفة “أحرار”.
وهو المسار الذي يخطط له ياسين الدهن لابنتيه حين بلوغهما مستويات السادس والتاسع والباكالوريا، مستشهدا بصديق له حاز شهادة الدكتوراه ولم يلج المدرسة في حياته قط، وكان والده من أوائل مهندسي الدولة بالمغرب.
ومن بين الأشكال التي بدأت تعرف إقبالا متزايدا في الآونة الأخيرة، هناك التسجيل في منصات ومدارس أجنبية عن بُعد توفر مقررات وتتبعا دقيقا وتتوج بشواهد دولية، أشهرها نظام “الكنيد” الفرنسي (CNED).

خالد الربيبي، مدير مركز مغربي يعنى بتتبع التلاميذ المسجلين ضمن هذا النظام بفرنسا، يكشف لهسبريس عن حجم الطلب المتصاعد، ويشرح قائلا: “الكنيد (CNED) هو مؤسسة عمومية فرنسية توفر التعليم عن بعد من الابتدائي إلى الباكالوريا وما فوقها. نحن نوفر المرافقة والدعم والتأطير لهؤلاء التلاميذ في المغرب، حيث ينجزون امتحاناتهم في البيوت أو حضوريا بمركزنا، ليتم مسحها ضوئيا وإرسالها للتصحيح في فرنسا عبر أكاديميات فرنسا. النتائج تأتي من فرنسا، والامتحانات الإشهادية الموحدة يجتازونها داخل مراكز البعثة الفرنسية بالمغرب مثل ثانوية فيكتور هيغو بمراكش”.
ويضيف الربيبي مستغربا غياب البديل الوطني: “فرنسا سبقتنا كثيرا في تقنين هذا المجال. التعليم عن بعد أضحى حاجة ملحة لشرائح واسعة. الإقبال تضاعف بشكل لافت، فبينما كنا نؤطر ما بين 50 إلى 60 تلميذا قبل خمس سنوات، نتتبع اليوم أزيد من 150 تلميذا في مراكش وحدها، ولم تعد لدينا طاقة استيعابية للمزيد”.
بيد أن هذا التطور المتسارع يصطدم بجدار الفراغ القانوني المقلق بالمغرب. وفي هذا الصدد، ينبه الصمدي قائلا: “إلى حدود الساعة، الاعتراف بهذه الشواهد الصادرة عن أكاديميات ومنصات التعليم عن بعد غير مؤطر قانونيا بالمغرب. صحيح أن القانون الإطار 51.17 تحدث عن التعليم عن بعد والجامعات الافتراضية، لكن النصوص التطبيقية المرتبطة به لم تخرج بعد إلى حيز الوجود. أضف إلى ذلك أن الإطار الوطني للإشهاد (NQF)، الذي كنا نشتغل عليه لتسهيل الحركية والاعتراف المتبادل بالشواهد مع أوروبا، لم ير النور بعد، مما يزيد من تعقيد وصعوبة اعتماد شواهد التعليم الافتراضي من الناحية القانونية والتشريعية”.
وفي ظل هذا التضارب القانوني السائد، حاولت جريدة هسبريس الإلكترونية مراسلة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولية والرياضة من أجل الحصول على معطيات وإحصائيات رسمية توضح رؤية الوزارة للموضوع، بيد أن طلب الجريدة ظل معلقا دون جواب.
قبعة المعلّم والضغط النفسي داخل الأسرة
خارج الرهانات الإدارية، يضع التعليم المنزلي الآباء أمام تحديات أسرية خفية؛ إذ يجد الأب والأم نفسيهما يلعبان دور “المعلم” بدوام كامل، وهو ما قد يعصف بالتوازن النفسي للمنزل.

تشرح هاجر مجبر، صاحبة حضانة خاصة بالرباط وكوتش مختصة في التربية الإيجابية، الأبعاد السيكولوجية لهذا التداخل في الأدوار قائلة: “عندما يرتدي الأب أو الأم قبعة المدرس وينضاف هذا العبء البيداغوجي إلى ضغوط العمل اليومي والالتزامات الشخصية، يحدث خلط خطير في الأدوار داخل الأسرة. يتماهى دور الوالد الحاني مع دور المدرس الحازم، مما يولد ضغطا نفسيا كبيرا ينتقل مباشرة إلى الطفل. الأخطر من ذلك هو غياب الإطار والروتين الواضح”.
وتضيف أن “الطفل يحتاج سيكولوجيا لروتين يومي يمنحه الأمان. من عيوب التطبيق الخاطئ للتعليم المنزلي أن يستيقظ الطفل صباحا وهو لا يعرف برنامج يومه؛ هل سيدرس أم سيلعب؟ هل سيخرج أم سيبقى حبيس الغرفة؟ هذا التذبذب المبني على مزاجية الوالدين المنهكين يشيع القلق في نفس الصغير”.
وتستطرد مجبر مدافعة عن مزايا الفضاء المدرسي المشترك: “المدرسة الكلاسيكية، رغم قسوتها أحيانا، تمثل مجتمعا مصغرا يضم مختلف الطبقات الاجتماعية والأعمار. يتعلم الطفل داخلها قيم العيش المشترك، احترام دور الآخر، وكيف يعبر عن رأيه، فضلا عن مواجهة ‘خيبات الأمل’ الضرورية لصقل شخصيته. في التعليم المنزلي، قد يكبر الطفل داخل فقاعة لا يعرف فيها سوى والديه وإخوته. لذا، لا يمكننا القول إن نظاما أفضل من الآخر مطلقا، بل ندعو اليوم لتبني التعليم الموازي أو المشترك كصيغة تكاملية فطن لأهميتها الكثير من الآباء”.
أزمة نموذج متهالك.. نحو أفق 2050
أمام الصمت المؤسساتي المريب، تدق الهيئات الاستشارية ناقوس الخطر. تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بشأن “المدرسة الجديدة” لم يعد يتحدث عن مجرد “ترميمات” سطحية للمنظومة الحالية، بل يطالب بصياغة تعاقد مجتمعي جديد يؤسس لمدرسة قادرة على استيعاب التحولات العالمية المتسارعة ووضع رؤية استشرافية في أفق سنة 2050.
التقرير يؤكد بلغة حاسمة أن تأخر التعليم يكلف المغرب غاليا في سباق التنمية المستدامة؛ إذ يحتل البلد المرتبة 120 عالميا في مؤشر التنمية البشرية. والصدمة الأكبر تتجلى في مؤشر الرأسمال البشري الذي لم يتجاوز 0.5 نقطة، وهو ما يعني علميا ضياع نصف (50%) طاقات ومؤهلات الأجيال القادمة.

ويجمل الخبير التربوي خالد الصمدي تشخيصه لهذا الواقع قائلا: “بروز ظواهر كالتعليم المنزلي والتعليم عن بعد بشتى أشكاله، هو مؤشر قوي جدا على حدوث تحولات جذرية في وظائف المدرسة وأن النموذج التقليدي دخل رسميا في أزمة بنيوية حقيقية. الأعطاب التي نراها اليوم، كالعنف المدرسي المتنامي، ليست إشكالات بسيطة، بل هي أعراض أزمة النموذج التقليدي المتهالك”.
وزاد أن “الفضاء الذي يدرس فيه طفل اليوم هو نفس الفضاء الذي درست فيه أنا قبل عقود، والطفل الرقمي الحالي لم يعد يملك طاقة الصبر والجلوس لساعتين جامدا لتلقي الفيزياء أو الرياضيات. التكنولوجيا لا تنتظر أحدا، ولم يعد منطقيا فرض زمن مدرسي صارم (12 سنة بين الابتدائي والثانوي)، فالذكاءات متعددة والبيداغوجيا الفارقية تفرض إعادة النظر في المناهج والبرامج والزمن المدرسي برمته، لتفعيل وثيقة ‘المدرسة الجديدة’ قبل فوات الأوان”.
بين “طفل رقمي” يتمرد على رتابة وملل الأقسام، وآباء يطاردون الأمان والاستقرار النفسي لفلذات أكبادهم وسط عالم متسارع ومعقد، وكفاءات ناشئة تضيع في دهاليز الفراغ القانوني والتشريعي، يبدو أن “التعليم المنزلي” في المغرب ليس هو المشكل في حد ذاته، بل هو مجرد مرآة تعكس بجلاء أزمة مدرسة تقليدية عاجزة ما زالت تبحث عن هويتها المفقودة في قرن جديد.
The post بدون عنوان: التعليم المنزلي في المغرب .. “تيار صامت” ضد المدرسة التقليدية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.