بدلات ماعز تنكرية ورقص... مشاهد من المواكب الحسينية في العراق؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه يظهر طقوساً غريبة، كالتشبّه بالماعز، أثناء تأدية الشعائر الحسينية في العراق، خلال شهر محرّم، والذي يشهد مواكب وأنشطة تتعلّق بعاشوراء وشعائر الطائفة الشيعية. إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الفيديو يعود إلى احتفالات أمازيغية في المغرب. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو يظهر موكباً يتقدمه شخص يرتدي بدلة ماعز تنكرية، إلى جانبه آخر ببدلة زرقاء، بينما يظهر آخرون بأزياء مهرّجين وبدلات غريبة. وأُرفِق بقصيدة حسينية عراقية للرادود فاقد الموسوي. وكتبت معه حسابات بالعامية (من دون تدخّل): "شنو هاي ادور يتشبهون بالصخول علمود يسوون شعائر حسينية. محرم هاي السنة غير شي".
@sparta300_1
♬ الصوت الأصلي - ثائر الهاشمي


وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
بالبحث العكسي عن الفيديو، تبيّن أنَّه ليس لموكب حسيني في العراق، بل لـاحتفال تراثي أمازيغي في المغرب يسمى "بوجلود" أو "بيلماون". ونشره مصوّر مغربي اسمه عصام بلعونس Issam Bellaouness، في 28 أيار/مايو الماضي، مشيراً إلى أنه يظهر احتفال "بوجلود" في مدينة إمنتانوت غرب مدينة مراكش. وتضمّنت هذه النسخة الاصلية قرع طبول وهتافات.
عرض هذا المنشور على Instagram

ونشر عصام بلعونس العديد من الفيديوهات لهذا الاحتفال المغربي، من زوايا مختلفة وبتواريخ عدة. كذلك، شارك العديد من المستخدمين في صور وفيديوهات لهذا الاحتفال، بينما وثّقت صفحات معنية به فعالياته.


ونشر عصام بلعونس الفيديو الأول يوم 28 أيار/مايو الماضي، تزامناً مع عيد الأضحى الذي صادف في 27 منه. فاحتفال "بوجلود" يُعد تقليداً أمازيغياً عريقاً يُقام في مناطق جنوب المغرب، تزامناً مع العيد، ويرتدي خلاله الشباب جلود الأضاحي وبدلات على أشكالها، ويتجولون في الشوارع على وقع الأهازيج الشعبية.
عرض هذا المنشور على Instagram
وأثار هذا الاحتفال جدلاً واسعاً وصل إلى قبّة البرلمان المغربي بسبب تحديثات أدخلها المشاركون، مثل الماكياج السينمائي والأزياء التنكرية، ممّا أدّى إلى انقسام مجتمعي. فبينما رأى المعارضون أنَّ هذه التغييرات "تشوّه" التراث وتخلق فوضى تنظيمية، دافع ناشطون من الأمازيغ عن الكرنفال كإرث ثقافي حي، مطالبين بتحسين تنظيمه وإدراجه ضمن لائحة اليونيسكو للتراث الثقافي غير المادي.
عرض هذا المنشور على Instagram
ووجّه النائب في البرلمان المغربي حسن أومريبط، في تموز/يوليو 2023، كتباً رسمية إلى وزيري الداخلية والثقافة والشباب والتواصل، قال فيها إنَّه "إذا كان طقس بوجلود عريقاً ظلّ يرافق احتفالات المغاربة بعيد الأضحى المبارك لقرون عديدة، خصوصاً في قرى ومدن بجهة سوس ماسة، فإنَّه أصبح يثير العديد من الأسئلة بخصوص آليات تنظيمه".
وأضاف أومريبط أنَّ الاحتفال "بدأ يزيغ عن مبتغاه، وبدت خلال هذه الأيام معالم الأزمة واضحة على عناصره ومكوناته التي اختلّت ميكانيزمات اشتغالها المعهودة". وأكمل أومريبط كتبه الرسمية بانتقادات حادّة تجاه الاحتفال.
ويأتي تداول هذا الفيديو بالمزاعم الخاطئة، في ظل زخم إعلامي متزايد يواكب إحياء شعائر عاشوراء خلال شهر محرّم لعام 2026، وهي فترة تشهد عادة نشاطاً ملحوظاً في تداول المحتوى الديني والحسّاس.
وخلال هذه المواسم، تنتعش ظاهرة إعادة نشر فيديوهات ونسبها جغرافياً بشكل خاطئ، إمّا بهدف تحقيق انتشار سريع وزيادة التفاعلات على منصّات التواصل، إما ضمن سياقات أكثر إشكالية تتعلّق بمحاولات التشويه وإثارة الجدل وتأجيج الانقسامات المجتمعية.
ويمكن أن يُستغل هذا المحتوى المتداول في شكل مضلّل لإثارة النعرات الطائفية، من خلال تقديمه خارج سياقه الحقيقي، بما يخدم سرديات أو أجندات تحريضية. ولذلك "النّهار" تتحقق.