بحضور أخنوش.. كلمات أغنية في “تيميتار” حملت رسائل ذات مضمون اجتماعي وسياسي عن غلاء المعيشة وتراجع حرية العبير
افتُتحت، مساء الجمعة، بمدينة أكادير، فعاليات الدورة الحادية والعشرين لمهرجان “تيميتار.. علامات وثقافات”، بحضور رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، إلى جانب والي جهة سوس ماسة سعيد أمزازي وعدد من المسؤولين والمنتخبين والشخصيات الثقافية والفنية، في دورة قد تكون الأخيرة التي يحضرها أخنوش بصفته رئيسا للحكومة قبل الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل وانتهاء الولاية الحكومية الحالية.
ويُنظم المهرجان بدعم ورعاية عدد من المؤسسات، تتقدمها جماعة أكادير التي يرأسها عزيز أخنوش، وهو ما منح حضوره حفل الافتتاح بعدا سياسيا إلى جانب طابعه الثقافي، في وقت تشهد فيه الحكومة التي يقودها منذ سنة 2021 انتقادات من أحزاب معارضة وهيئات حقوقية ونقابية بسبب الأوضاع الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة، فضلا عن انتقادات تتعلق بمجال الحريات.
وشهدت منصتا ساحة الأمل ومسرح الهواء الطلق حضورا جماهيريا كبيرا، قال المنظمون إنه تجاوز 120 ألف متفرج، وانطلقت العروض بفقرات أمازيغية وتراثية قبل أن تتواصل بمشاركة فنانين مغاربة وعرب وأفارقة، في تجسيد لشعار الدورة: “الفنانون الأمازيغ يرحبون بموسيقى العالم”.
لكن المشهد الفني لم يخل من رسائل ذات مضمون اجتماعي وسياسي. ففي إحدى فقرات السهرة، أدى أحد الفنانين المشاركين أغنية تناولت غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين وضيق هامش حرية التعبير، وهي قضايا ظلت حاضرة في النقاش العمومي خلال السنوات الأخيرة، لتصل كلمات الأغنية إلى رئيس الحكومة وهو بين جمهور المهرجان الذي تنظمه الجماعة التي يرأسها.
وبذلك، وجد أخنوش نفسه أمام مضامين تعكس جانبا من الانتقادات الاجتماعية والسياسية التي رافقت ولايته الحكومية، في مفارقة لفتت انتباه عدد من المتابعين، إذ حضرت في فضاء احتفالي ورسمي الرسائل نفسها التي شغلت النقاش السياسي في الرباط ومدن أخرى.
ويرى منظمو المهرجان أن تيميتار رسخ مكانته كأحد أبرز المواعيد الثقافية في المغرب والقارة الإفريقية، وأنه يشكل منصة للحوار بين الثقافات وإبراز التراث الأمازيغي، إلى جانب مساهمته في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بمدينة أكادير، خصوصا في قطاعات الإيواء والمطاعم والنقل والتجارة.
وتراهن إدارة المهرجان خلال هذه الدورة على تعزيز مكانة أكادير كوجهة ثقافية دولية عبر برنامج يجمع بين الأصالة والانفتاح، ويستضيف أسماء من المغرب وإفريقيا والعالم العربي، إلى جانب فرق أمازيغية تمثل مختلف روافد التراث الموسيقي المغربي.
ووفق برنامج التظاهرة، تختتم الدورة الحادية والعشرون، السبت، بسهرات تحتضنها ساحة الأمل ومسرح الهواء الطلق، بمشاركة فناني كناوة والموسيقى الأمازيغية والأغنية المغربية والعربية، من بينهم حميد القصري، وراغب علامة، وأودادن، وإبداع أحواش الجنوب الكبير، وإتش براون، وفاطمة تاشتوكت، وعبير نعمة، وفاطمة تبعمرانت، في برمجة تراهن على التنوع مع الحفاظ على الهوية الأمازيغية التي يقوم عليها المهرجان.
ويواصل مهرجان تيميتار، بحسب المنظمين، الاعتماد على شراكات مع عدد من المؤسسات، في مقدمتها جماعة أكادير، إلى جانب مجلس جهة سوس ماسة، وولاية الجهة، والمكتب الوطني المغربي للسياحة، والمجلس الجهوي للسياحة بأكادير سوس ماسة، وجمعية أرباب الفنادق بأكادير، وجمعية مهنيي النقل السياحي، دعما لاستمرار أحد أبرز المواعيد الثقافية المجانية المفتوحة للجمهور في المغرب.