بحر وحرب... اصطياف على وقع الغارات في مدينة صور
لا يكتمل صيف الجنوبيين من دون شاطئ مدينة صور. الشاطيء محطة سنوية ثابتة للعائلات، بحيث تنصب "الخيام البحرية" (وهي شبه منتجعات تستقبل الزوار) على امتداد الشاطئ، ليتحول البحر إلى طقسٍ موسمي لا يمكن فصله عن ذاكرة الجنوب.
هنا، على أحد أكبر الشواطئ السياحية في لبنان حيث المحمية البحرية الوحيدة على البحر المتوسط، متنفس ينتظره أبناء المنطقة واللبنانيون الوافدون من مختلف المناطق مع انطلاق الموسم في منتصف أيار من كل عام، لكن المشهد تغيّر هذا الصيف. ففي الأسبوع الأول من تموز، ورغم أن الموسم بدأ قبل أسابيع، اقتصرت غالبية روّاد الشاطئ على أبناء الجنوب.
#Analysis#
أما الزوار الذين كانوا يفدون سابقاً من بيروت وجبل لبنان والبقاع والشمال، فقد غاب معظمهم، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الأمنية. البلدات المحيطة، من شمع والمنصوري إلى مجدل زون، وصولاً إلى الناقورة، لا تزال بين أراضٍ يحتلها الجيش الإسرائيلي وأخرى تشهد غاراتٍ وتفجيرات متكررة، ما يجعل الوصول إلى المنطقة أو قضاء يومٍ فيها قراراً يتردد كثيرون في اتخاذه.
ورغم ذلك، يصر الجنوبيون على العودة إلى بحرهم. تملأ أصوات الأطفال المكان، فيما يحاول البحر أن يبدو كما كان دائماً. غير أن الحرب لا تغيب عن المشهد.

فمن الشاطئ نفسه، يمكن رؤية أعمدة الدخان وهي ترتفع من البلدات القريبة، فيما تصل بطريقة شبه يومية أصوات الغارات والانفجارات بوضوح إلى آذان الرواد. في لحظة، تمتزج ضحكات الأطفال بأصوات القصف، وتتحول نزهة الصيف إلى مشهدٍ سريالي: البحر والحرب، صورة تختصر واقع الجنوب اليوم. وهذا ما حصل السبت الماضي مع إغارة الجيش الاسرائيلي على منزلٍ في بلدة المنصوري، التي سبق أن رمى فيها منذ أسابيع مناشير إنذار لإبعاد الناس عن بيوتهم، بعد عودتهم اليها في أعقاب الاعلان عن وقف النار.
شاطئ صور، الذي لطالما كان وجهة للاسترخاء والاصطياف، بات أيضاً منصةً لمراقبة حربٍ لا تزال تدور على مرأىً من البحر، وكأن جنوب لبنان يحاول، حتى في أكثر أمكنته حياةً، أن ينتزع ولو شيئآً من صيفه.