بحث علمي يرصد مكامن المحدودية في السياسات المائية بالأردن والمغرب

وجدت نتائج عمل علمي بحثي حديث النشر أن سياسات المياه ومشاريعها في حالتي الأردن والمغرب “لم تنجح في بلوغ الأهداف التنموية المعلن عنها، على الرغم من الاستثمارات الكبرى في البنيات التحتية المائية، لا سيما السدود”.

وكشفت الدراسة البحثية، التي أعدها يوسف الظهرجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش والتي نشرت ضمن مجلة “حكامة” للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، عن “خضوع هذه السياسات (المائية)، في مراحل حاسمة، لرهانات سياسية وأمنية أكثر من خضوعها لمنطق الاستدامة والعدالة المجالية؛ ما أسهم في تعميق التفاوتات المجالية واللامساواة الاجتماعية”.

وعالجت الدراسة، التي تمّ تسليمها للمجلة بتاريخ 15 دجنبر 2024، ما يعني قبل المستجدات المرتبطة بتحسن الوضعية المائية فضلا عن مستجدات أخرى في ما يخص تسريع “إنشاء السدود”، كما تقول الوزارة الوصيّة، الموضوع عبر محورين أساسيين.

وتصدى المحور الأول لتطور السياسات العمومية في حالتي الدراسة فيما يتعلّق بإدارة المياه، بينما سعى المحور الثاني إلى تقييم فاعلية هذه السياسات وفهم أسباب اتجاه البلدين إلى الخصخصة واعتماد نهج التدبير المفوض أو شركات التنمية المحلية، وكذا تدبير الموارد لبناء السدود.

المقاربة والأثر

بيّن الإسهام العلمي تحت عنوان “المياه من حق عمومي إلى سلعة اقتصادية.. تحولات سياسات المياه في الأردن والمغرب”، وفق خلاصاته، أن “هيمنة المقاربة الأمنية والليبرالية في التدبير حدّت من فاعلية السياسات المائية ومردوديتها وأفرغتها من بعدها الاجتماعي”.

وقد وجد يوسف الظهرجي، أيضا، أن “غياب التخطيط الاستراتيجي المندمج وضعف آليات التقييم والمساءلة أسهما في تعميق الهشاشة المائية وتعميق التفاوتات المجالية”.

واعتبر الأستاذ الجامعي المتخصص في العلوم السياسية، بناء على التشريح العلمي للموضوع، أن “التوجه نحو الخصخصة وتسليع المياه في ظل تأثير المؤسسات المالية الدولية أضعف دور الدولة في ضمان الحق في المياه، وحوّل هذا المورد الحيوي إلى مجال الصراع المصالح الخاصة”.

ونبّه الباحث عينه إلى أنه “في ظل تفاقم آثار التغيرات المناخية والضغط الديموغرافي والتوسع العمراني”، تتكشّف، من خلال نتائج الدراسة، “محدودية المقاربة المعتمدة، والحاجة إلى مراجعتها مراجعة شاملة تقوم على الحوكمة الرشيدة وتكامل السياسات وإشراك الفاعلين المحليين.

“توصيات للتدارك”

استنادا إلى معطيات ونتائج الدراسة نفسها، قدّم الظهرجي جملة من التوصيات؛ أولاها: تعزيز سياسات إدارة المياه في المغرب والأردن بإرادة سياسة واضحة ورعاية استراتيجيات متكاملة لأجل الدفع بالمشاريع والبرامج بالعموم.

وشرح الباحث نفسه أن الإرادة السياسية تسهم في “الدفع بآليات الرقابة على الشركات العاملة في مجال المياه، ووضع سقف معين لتسعيرها لا تتعداه حتى لا يتحوّل تسليح الموارد العمومية إلى وسيلة لتفقير الشعوب”.

وتابع العمل العلمي: “إلى جانب الاستراتيجية العامة، يجدر تبني سياسات مندمجة وشمولية ومستدامة، إذ إن من مسببات الهدر والندرة اتخاذ سياسات قطاعية مستقلة لإدارة المياه لا تضع في اعتبارها احتياجات القطاعات الأخرى”.

وفي هذا الصدد، أكدّت الدراسة على “دور تطوير آليات التنسيق بين الفاعلين على المستوى المركزي والإقليمي والجهوي، خاصة العاملة في القطاع الزراعي الذي يستهلك النسبة الكبرى من المياه، والصحة العمومية ما دامت الدراسات تبرهن على أن المياه غير النظيفة سبب رئيس في انتشار الأمراض، لا سيما المعدي منها”.

ومن التوصيات الواردة ضمن الدراسة “تطوير آليات القرار التي تسهم في الحد من استنزاف الفرشة المائية، ومثال لذلك ربط حفر الآبار بتصريح من السلطات المعنية على أساس البيانات المتوافرة وبعد تقييم الأثر البيئي”.

ووضّح الباحث سالف الذكر أن “من جملة (إجراءات) تطوير هذه الآليات تشكيل منظومة جيدة لدعم القرار بالمعلومات؛ وهو أمر يقتضي التحديث المستمر للبيانات المتعلقة بجميع أنواع المياه لوضع سياسات واستراتيجيات مبنية على وقائع مادية وليس افتراضات”.

وشدد المصدر نفسه على “الحد من الاستثمار العشوائي في المجال الفلاحي”، إذ “لم يعد من الممكن الاستمرار في نهج يمنح الفاعلين الخواص حرية مطلقة في اختيار المزروعات وتحديد دورات إنتاجها خارج أي توجيه أو تخطيط لما يترتب عليه من استنزاف للموارد المائية وتدهور للنظم البيئية”.

وتابع يوسف الظهرجي: “ينبغي الحد من زراعة المحاصيل المعدلة جينيا؛ بالنظر إلى ما تثيره من إشكالات تتعلق بخصوبة التربة، فضلا عن المخاطر المحتملة التي قد تنعكس سلبيا على الصحة العمومية”.

The post بحث علمي يرصد مكامن المحدودية في السياسات المائية بالأردن والمغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress