بالأرقام: الاقتصاد العالمي بعد شهرين من حرب إيران
توافق اليوم الثلاثاء 28 نيسان/أبريل ذكرى مرور شهرين على اندلاع حرب إيران. يبدو أن الصدمة لم تعد محصورة بالشرق الأوسط، فالأسواق تتعامل الآن مع أزمة طاقة فعلية بعد صدمة الطاقة التي سادت ف الشهر الأول، وأزمة ممرات بحرية، وأزمة تأمين وسفر، وضغط تضخمي متراكم عالمياً.

أسواق الطاقة
بعد شهرين من حرب إيران، لم يعد النفط يتداول على أساس الطلب العالمي وحده، بل على أساس قدرة البراميل على الخروج من الخليج.
قفز برميل خام برنت نحو 49% إلى 108.23 دولارات، وصعد برميل خام غرب تكساس نحو 44% إلى 96.37 دولاراً، في سوق باتت تفصل بين سعر العقود الآجلة وسعر البراميل الفعلية.
ومع عبور 7 سفن فقط مضيق هرمز في يوم واحد، مقارنة بنحو 140 سفينة قبل الحرب، وتقديرات بخروج 10 إلى 13 مليون برميل يومياً من السوق الدولية، تحولت علاوة المخاطر إلى نقصٍ فعلي في الإمدادات، فاتسعت علاوة برنت فوق الخام الأميركي، وارتفعت شحنات الخام الفورية إلى مستويات تقترب من 150 دولاراً للبرميل، في إشارة إلى أن تكلفة الطاقة الحقيقية أعلى من السعر الظاهر على شاشات التداول.
الغاز الطبيعي
في أوروبا، كان سعر الغاز الطبيعي يدور قرب 18 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في أواخر آذار/مارس، مقارنة بمستويات قريبة من نصف ذلك قبل الحرب، وفق "رويترز".
وبحلول 27 أبريل/ نيسان، تراجع المؤشر الأوروبي (TTF) إلى نحو 44.38 يورو لكل ميغاواط/ساعة، أي ما يعادل تقريباً 15 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية، لكنه ظل أعلى بكثيرٍ من مستويات ما قبل الحرب.
أما في آسيا، فصعدت أسعار الغاز المسال الفورية من نحو 10.60 دولارات إلى 15.11 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية في أوائل مارس، ثم تجاوز مؤشر (JKM) الآسيوي 20 دولاراً في مراحل لاحقة، مع بحث المشترين الآسيويين عن بدائل من الغاز القطري. ورفع بنك "غولدمان ساكس" توقعاته للربع الرابع من 2026 إلى 90 دولاراً لبرنت و83 دولاراً لخام WTI، مع افتراض عودة تدريجية لصادرات هرمز بحلول نهاية حزيران/ يونيو المقبل.
أما سيتي بنك فرفع توقعاته لبرنت إلى 110 دولارات في الربع الثاني و95 دولاراً في الربع الثالث و80 دولاراً في الربع الرابع، مع سيناريو صعودي قد يدفع برنت إلى 150 دولاراً إذا استمر اضطراب المضيق حتى نهاية يونيو.

التأمين البحري
كانت تكلفة التأمين ضد مخاطر الحرب لعبور الخليج تدور حول 0.25% من قيمة محمول السفينة. بعد التصعيد، وصلت هذه التكلفة في بعض الحالات إلى 3% من قيمة محمول السفينة، أي أن ناقلة قيمتها بين 200 و300 مليون دولار قد تدفع نحو 7,5 ملايين دولار للتغطية، مقارنة بنحو 625 ألف دولار قبل الحرب.
ومع استمرار الأزمة، أشارت تقارير حديثة إلى أن أقساط مخاطر الحرب في هرمز باتت تراوح بين 3 و8% من قيمة محمول السفينة، بعدما لامست ذروة 10% في إحدى مراحل التصعيد.
وهبطت حركة العبور اليومية في هرمز من نحو 140 سفينة يومياً إلى 7 سفن فقط، مع غياب شبه كامل لناقلات النفط التصديرية، بعدما أعادت القوات الأميركية 37 سفينة منذ 13 نيسان/أبريل، بينها 6 ناقلات إيرانية تحمل نحو 10,5 ملايين برميل.
السفر الجوي
وارتفعت تذاكر الطيران لأن الحرب ضربت القطاع من ثلاث قنوات في وقت واحد: وقود أغلى، مسارات أطول، ومقاعد أقل، فاضطراب إمدادات النفط رفع أسعار الخام بنحو 50% (منذ 28 فبراير)، وفق "رويترز"، وارتفعت تكلفة وقود الطائرات على الرحلات الأوروبية الطويلة نحو 104 دولارات إضافية لكل مسافر، وقرابة 29 يورو للرحلات داخل أوروبا.
وأضاف ارتفاع الوقود أكثر من 100 دولار إلى بعض الرحلات الأوروبية الطويلة وفق مجموعة (Transport & Environment).
وأظهرت التقديرات أن تكلفة وقود رحلةٍ طويلة مثل باريس - نيويورك زادت نحو 129 يورو لكل مسافر، بينما كانت الزيادة على رحلة أوروبية قصيرة مثل برشلونة - برلين نحو 26 يورو.
وبسبب الحرب، أغلق أكثر من 9 دول مجالها الجوي، أبرزها إيران وإسرائيل وقطر وسوريا والعراق والكويت والبحرين وعُمان والإمارات، هذا يعني أن عشرات المطارات داخل هذه الدول تأثرت عملياً، حتى لو لم يُعلن اسم كل مطار على حدة.
السياحة
كان قطاع السياحة من أكثر القطاعات حساسيةً للحرب. فقرار السفر يتأثر سريعاً بالخطر الأمني وأسعار التذاكر، بحيث قدّرت "رويترز" قيمة السياحة في الشرق الأوسط بنحو 367 مليار دولار سنوياً. كما أظهرت تقارير سياحية تراجع عدد الزوار القادمين من آسيا والشرق الأوسط إلى سويسرا والنمسا وبريطانيا جزئياً بسبب إلغاء الرحلات عبر البلدان العربية المتضررة من الحرب.

الغذاء
ارتفع مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء 2.4% في مارس عن فبراير، مع صعودٍ واسع شمل الحبوب والزيوت والسكر واللحوم والألبان، في إشارة إلى أن الحرب بدأت تضيف علاوة مخاطر جديدة إلى أسواق الغذاء العالمية.
وكانت أكثر السلع حساسية هي السكر والزيوت النباتية، لأنهما يرتبطان مباشرةً بأسعار الطاقة والوقود الحيوي، كما ارتفع مؤشر السكر لدى FAO بنسبة 7.2% في مارس إلى أعلى مستوى منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2025، مدفوعاً بتوقعات أن توجه البرازيل، أكبر مصدر للسكر في العالم، جزءاً أكبر من قصب السكر إلى إنتاج الإيثانول مع صعود أسعار النفط.
وصعدت أسعار الزيوت النباتية مع زيادة الطلب المتوقع على الوقود الحيوي وارتفاع تكلفة الطاقة، ما جعل المستهلكين في الدول المستوردة أمام موجة غلاء مزدوجة هي غذاء أعلى تكلفة، وطاقة أغلى لنقله وتصنيعه.
وارتفع مؤشر الحبوب لدى منظمة الغذاء العالمية 1.5% في مارس، فيما زادت أسعار القمح 4.3%، ليس بسبب الحرب وحدها، بل بفعل تداخلها مع مخاوف المناخ في الولايات المتحدة واحتمالات تقليص المساحات المزروعة في أستراليا نتيجة ارتفاع تكاليف الأسمدة.
كذلك، ارتفعت أسعار الأسمدة بقوة بين فبراير ومارس 2026، فقفزت أسعار اليوريا نحو 46% على أساس شهري، خصوصاً أن أكثر من 30% من تجارة الأسمدة العالمية يمر بمضيق هرمز، وفق بيانات أوردها البنك الدولي في تحديثه للأمن الغذائي.
وفي أوروبا، ارتفعت أسعار اليوريا نحو 55% منذ بداية الحرب، إلا أن المزارعين الأوروبيين لم يواجهوا نقصاً فورياً بسبب الشراء المبكر لموسم الزراعة.