باريس الساعية إلى دور عبر الوحدات الأوروبية... هل تفقد موقعها لبنانياً؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

شكّل إعلان وزارة الخارجية الفرنسية أن المهمة الأساسية لأيّ قوة أوروبية محتملة في جنوب لبنان ستكون "التحقق من نزع سلاح حزب الله"، محطة أعادت تركيز الضوء على المساعي الفرنسية الرامية إلى الاضطلاع بدور في أيّ تسوية مقبلة حول الوضع في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية القوة الدولية "اليونيفيل"، وإنجاز الانسحاب الكامل من هناك.

 

وفي حين يرى البعض أن الإعلان بمثابة خطوة ترمي إلى دعم لبنان في جهوده الرامية إلى توفير البدائل الموثوق بها بعد "اليونيفيل"، ثمة من يقرأ فيه هدفا آخر تسعى من خلاله باريس إلى طمأنة إسرائيل أكثر منها إلى طمأنة اللبنانيين، عبر معادلة معقدة قد تجعلها تكسب ثقة تل أبيب، مقابل خسارة جزء كبير من قدرتها على ممارسة دور الوسيط المقبول لدى جميع الأطراف، ما قد يفقدها عملياً النفوذ الذي بنته مدى عقود طويلة في لبنان، والقائم على فكرة أنها الدولة الغربية الأكثر قدرة على التواصل مع مختلف القوى اللبنانية، بما فيها "حزب الله" ولو مداورة، والحفاظ في الوقت نفسه على علاقة استراتيجية مع إسرائيل والولايات المتحدة.

 

هامش ديبلوماسي

هذه المكانة أعطتها هامشاً ديبلوماسياً لم يتَح لدول أوروبية أخرى. إلا أن ربط أي انتشار عسكري أوروبي بمهمة التحقق من نزع سلاح الحزب ينقل باريس من موقع الوسيط إلى موقع الطرف المنخرط في تنفيذ هدف سياسي وأمني بالغ الحساسية، كما تقول مصادر سياسية متابعة.

فمن المنظور الإسرائيلي، يشكل هذا الإعلان تطوراً إيجابياً. إذ تعتبر إسرائيل أن "اليونيفيل" فشلت وعجزت في منع تعاظم قدرات الحزب جنوب الليطاني، وأيّ قوة جديدة يجب أن تمتلك صلاحيات أوضح وآليات أكثر فاعلية لمراقبة تنفيذ الالتزامات الأمنية. وعندما تعلن فرنسا صراحة أن مهمة القوة الأوروبية ستكون التحقق من نزع السلاح، فإنها تبعث برسالة إلى إسرائيل بأنها تتفهم أولوياتها الأمنية، ما قد يسهل قبول تل أبيب بقيادة فرنسية أو أوروبية لأي ترتيبات مستقبلية، رفضتها حتى الماضي القريب، من خلال رفضها أيّ تمثيل فرنسي أو أيّ دور لباريس حتى في المفاوضات مع لبنان، أو في لجنة "الميكانيزم" السابقة.

 

البعد الإيراني

المشكلة تبرز لدى الحزب الذي يرفض التعامل مع سلاحه بوصفه ملفاً تقنياً يخضع للتفتيش، بل يراه جزءاً من معادلة الردع الإقليمية المرتبطة مباشرة بـ إيران. وبالتالي، فإن أي قوة أجنبية توكل إليها مهمة مراقبة هذا السلاح ستتحول تلقائياً، في نظر الحزب، إلى جزء من مشروع يستهدفه سياسياً وعسكرياً، وليس مجرد قوة لحفظ الاستقرار.

 

وهنا يبرز البعد الإيراني. فطهران تنظر إلى الحزب بوصفه من أهم ركائز نفوذها في المنطقة، وأحد عناصر التوازن في مواجهة إسرائيل. لذلك، فإن أي محاولة دولية لإخضاع سلاحه لرقابة ميدانية ستُقرأ إيرانياً باعتبارها استهدافاً مباشراً لمصالحها الإستراتيجية، حتى لو جاءت تحت عنوان تنفيذ تفاهمات أمنية أو دعم الدولة. وهذه المقاربة تضع فرنسا أمام معادلة دقيقة. فإذا اقتربت أكثر من المطالب الإسرائيلية، قد تفقد قنوات التواصل التي ميّزتها طوال العقود الماضية مع الحزب وإيران. وإذا حاولت الحفاظ على دور الوسيط التقليدي، فقد تواجه تشكيكاً إسرائيلياً في جدوى أي دور فرنسي مستقبلي.


لذلك، لا يبدو أن التحدي الحقيقي يكمن في نشر وحدات أوروبية بقدر ما يكمن في تعريف مهمتها وحدودها. فكلما تحولت هذه القوة إلى أداة لتنفيذ أجندة نزع السلاح، ازدادت احتمالات تحولها إلى طرف في النزاع بدل أن تكون قوة للفصل بين الأطراف. أما إذا بقي دورها محصوراً بالمراقبة وتثبيت الاستقرار، فقد تحافظ فرنسا على هامش الحركة الذي سمح لها تاريخياً بالجمع بين الحوار مع جميع اللاعبين والدفاع عن مصالحها في لبنان والمنطقة، ولكن من دون أن يكون لها أي دور أو انخراط مباشر في أي تسوية محتملة مقبلة على المنطقة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية