باحثون مغاربة يعيدون رسم خريطة الحياة البحرية قبل 358 مليون سنة‬

في إنجاز علمي يضاف إلى سجل المغرب الحافل في مجال الجيولوجيا وعلم الأحافير توصّل فريق بحثي مغربي سويسري مشترك إلى اكتشاف نوع أثري جديد لم يُعرف من قبل، يعود إلى كائنات بحرية عاشت قبل نحو 358 مليون سنة في منطقة الأطلس الصغير شرقي المغرب. ونُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Acta Palaeontologica Polonica العلمية المرموقة.

وأشرف على الدراسة فريق بحثي بقيادة الباحثة وهيبة بالحوش، من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بالتعاون مع باحثين من جامعة الحسن الأول وجامعة زيوريخ السويسرية.

ويتمثل الاكتشاف في مجموعة أثرية حيوية (ichnoassemblage) شديدة التنوع، تضم آثارًا تعود لكائنات بحرية مختلفة، أبرزها المفصليات ثلاثية الفصوص (Trilobites)، إلى جانب ديدان بحرية متعددة الأشواك وقشريات وأسماك ورأسيات أرجل وبطنيات قدم وخيار البحر ومزدوجات المصراع.

ومن أبرز نتائج الدراسة ثلاثة إسهامات رئيسية، أولها تسجيل أحدث ظهور معروف في السجل الأحفوري لـ Cruziana lobosa، وثانيها تحديد نوع أثري جديد أطلق عليه اسم Rusophycus antiatlasensis، نسبة إلى الأطلس الصغير (Anti-Atlas)، وهو أول توثيق لهذا الشكل من الآثار في السجل الأحفوري، وثالثها تقديم أدلة على السلوك الجماعي والافتراس وكذلك إستراتيجيات الحماية لدى ثلاثيات الفصوص.

كما أظهرت التحاليل وجود تنوع كبير في آثار السلوك، شمل آثار التغذية والتنقل على سطح الرواسب، وآثار الاستراحة والاختباء داخلها، إلى جانب آثار الحفر المرتبطة بالبحث عن الغذاء، وآثار السكن الدائم في القاع البحري.

وخلصت الدراسة إلى أن المنطقة خلال العصر الديفوني كانت تمثل بيئة بحرية ضحلة ذات طاقة مائية منخفضة وظروف بيئية مستقرة ومصادر منتظمة ومتنوعة للمواد العضوية، ما سمح بتراكم الرواسب وحفظ آثار الكائنات بشكل دقيق.

كما تؤكد النتائج وجود نظام بيئي غني ومتوازن، تداخلت فيه الكائنات المفصلية مع كائنات أخرى مثل الديدان متعددة الأشواك والرخويات والأسماك، ما يعكس شبكة غذائية معقدة.

ومن النقاط اللافتة في الدراسة احتمال وجود سلوك اجتماعي لدى ثلاثيات الفصوص، وهو ما استُنتج من تكرار تجمعات آثارها في مواقع محددة، ما قد يشير إلى هجرة جماعية مرتبطة بالتزاوج ووضع البيض، أو إلى وجود فرائس وفيرة محلياً.

كما تشير بعض الأدلة إلى إستراتيجية افتراس تعتمد على مطاردة الفريسة يتخللها الاختباء في الرواسب للحماية من المفترسات، وفي مقدمتها الأسماك التي وُثِّق وجودها من خلال آثار Undichna، في مشهد يعكس تطوراً سلوكياً مبكراً في البيئات البحرية القديمة.

ويمثل هذا الاكتشاف إضافة مهمة لفهم تطور الحياة البحرية القديمة، كما يؤكد مجددًا أهمية المغرب باعتباره حاملاً للقب “جنة الجيولوجيين”، وخاصة منطقة الأطلس الصغير، كأحد أهم المواقع العالمية في دراسة تاريخ الحياة على الأرض، بفضل ما تحتفظ به من سجل جيولوجي غني يكشف أسرار ما قبل التاريخ.

The post باحثون مغاربة يعيدون رسم خريطة الحياة البحرية قبل 358 مليون سنة‬ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress