انقطاع السكر... ماذا يحدث للجسم عند التوقف عن تناوله؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تقف علاقتنا بالسكر بين العادة والاحتياج. ومع انتشار الدعوات إلى "قطع السكر" كحلٍ صحي، تختلف التجارب بين مَن يشعر بتحرّر تدريجي من الرغبة في الحلو، ومَن يواجه اشتياقاً متزايداً له. لكن ما يجب إدراكه هو العلاقة بين الطعم، الرغبة، والتوازن الغذائي. فما الذي يحدث داخل الجسم والدماغ خلال هذه المرحلة؟ وهل يؤدي التوقف عنه فعلاً إلى تقليل اشتهائه، أم أنّ الحرمان قد يزيد التعلّق به؟

 

خلُصت دراسة " Effects of Sugar Restriction on Cravings"، إلى أنّ الحرمان من السكر قد يزيد التفكير فيه ويعزّز الرغبة في تناوله، بخاصة في المدى القصير.

 

 

صورة تعبيرية عن السكر (Pexels)

 

 

وتوضح الدكتورة جويس زلاقط، اختصاصية التغذية والأستاذة المحاضرة في جامعة الروح القدس/ الكسليك، في حديث إلى"النهار"، أنّ الجسم يحتاج إلى السكر (الغلوكوز) كمصدرٍ أساسي للطاقة، بخاصة للدماغ. لذلك، سواء كان الشخص يتبع حميةً غذائية أم لا، يُفضّل أن تراوح نسبة الكربوهيدرات بين 45 و55 في المئة من إجمالي السعرات اليومية، مع التركيز على الكربوهيدرات المعقّدة ذات المؤشر الغلايسيمي المخفوض، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات، لما لها من فوائدٍ صحية واستقرارٍ في مستوى السكر في الدم.


لكن، بالنسبة إلى التوقّف عن تناول السكر لمدة طويلة تفوق عشرين يوماً، عادةً، في الأيام الأولى، خصوصاً خلال الأسبوع الأول أو الأيام القليلة الأولى، يشعر الشخص بزيادة الرغبة في تناول السكر، وقد يشعر بالتوتر أو عدم الارتياح، لأنّ السكر يرفع مستوى الدوبامين في الدماغ. وعند التوقّف عن تناوله، ينخفض هذا الهرمون، ويحتاج الدماغ من 3 إلى 7 أيام تقريباً ليتأقلم مع هذا التغيير.

 

 

صورة تعبيرية عن السكر (Pexels)

 

 

بعد مرور مدة تراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، تبدأ هذه الرغبة بالانخفاض بشكلٍ ملحوظ، وقد تختفي تقريباً. كذلك، تورد زلاقط أنّ حاسة التذوق تتغيّر، إذ تصبح براعم التذوّق (taste buds) أكثر حساسية على النكهات، فيشعر الشخص أنّ الأطعمة أصبحت أكثر حلاوةً أو حموضةً ممّا كانت عليه سابقاً. على سبيل المثال، قد يشعر الشخص بحلاوة التفاح بشكلٍ أكبر، أو يلاحظ طعم السكر في الحليب (بسبب اللاكتوز) رغم أنه لم يكن يلاحظه من قبل. وتُعرف هذه العملية باسم "إعادة معايرة التذوق" (Taste Recalibration).

 

من جهة أخرى، يؤدي تقليل السكر إلى تحسّنٍ في مستوى الإنسولين في الجسم، وقد يساهم في تقليل مقاومة الإنسولين. ومن الناحية الحرارية، تقليل استهلاك السكر يساهم في خفض السعرات الكلية، ما قد يؤدي إلى فقدان الوزن. والدماغ يصبح أقل اعتماداً على السكر كمصدر رئيسي للطاقة، ويبدأ بالاعتماد على مصادر أخرى.

 

 

صورة تعبيرية عن السكر (Pexels)

 

قطع الحلو لا يقلل من الرغبة فيه!

ومن جانب آخر، وجدت دراسات أخرى أنّ زيادة التعرّض للأطعمة ذات الطعم الحلو أو تقليله لا يغيّران بشكلٍ تلقائي تفضيل الناس للحلويات ولا يؤثران على عادات الأكل أو الوزن، على غرار دراسة " The Sweet Tooth Trial: A Parallel Randomized Controlled Trial Investigating the Effects of A 6-Month Low, Regular, or High Dietary Sweet Taste Exposure on Sweet Taste Liking, and Various Outcomes Related to Food Intake and Weight Status". إذ وجد الأشخاص الذين كانوا قيد التجربة في هذه الدراسة أنّ رغبتهم في السكر مهما تغيّر استهلاكهم عادوا لاحقاً إلى مستوى حبّهم للحلو نفسه ،ولم يظهر فرق واضح في الوزن بالتالي، قد لا تنجح فكرة قطع السكر لأنّ حبّ الطعم الحلو فطري، ولأنّ الرغبة لا تعتمد فقط على كمية السكر، والحرمان قد يزيد التفكير فيه بدل تقليله.

 

ما الذي يقلّل الرغبة الشديدة في السكر؟

-       التوازن الغذائي، عبر تناول البروتين مع الألياف والدهون الصحية، بحيث يُثبَّت السكر في الدم ويقلّل الرغبة المفاجئة.

-       عدم الحرمان التام، إذ إنّ اعتبار الحلويات "ممنوعةً" يزيد التعلّق بها. لذا، الأفضل تناولها باعتدالٍ ووعي.

-        معالجة السبب الحقيقي لهذه الرغبة (فهي غالباً ما تنتج من التوتر، نقص التغذية، أو عادات نفسية...).

 

 

صورة تعبيرية عن السكر (Pexels)

 

 

سكريات غير مؤذية!

تشير زلاقط إلى إمكان اللجوء إلى بدائلٍ صحية من السكر، مثل الستيفيا، والـ Monk Fruit، وبعض المحلّيات الطبيعية التي لا ترفع مستوى الإنسولين بشكلٍ كبير، أو العسل أو شراب القيقب (Maple Syrup)، شرط استهلاكها باعتدال. كذلك، يمكن تحضير الحلويات باستخدام الفاكهة مثل الموز أو التمر لاحتوائها على أليافٍ تُبطئ امتصاص السكر وتمنع الارتفاع السريع في مستوى الإنسولين.


متى تحذر التوقّف عن تناول السكر؟

لا يُنصح بالتوقف المفاجئ التام عن السكر لدى الجميع، بحسب زلاقط، بخاصةً للأشخاص الذين لا يعانون السكري من النوع الأول أو الثاني، لأنّ الأمر يعتمد على الحالة الفردية ونمط الاستهلاك. فهناك مَن يحصل على السكر من الفاكهة، وهناك مَن يستهلك كمياتٍ أكبر من الحلويات المصنعة، وبالتالي يختلف التعامل من شخصٍ إلى آخر.

 

لكن، من المهم التنبه إلى أنّ التوقف المفاجئ عن السكر قد يؤدي إلى انخفاضٍ في مستوى السكر في الدم (Hypoglycemia)، وهو أمر قد تكون له أعراض خطيرة، لذلك يُفضّل أن يتم ذلك تحت إشرافٍ طبي أو اختصاصي تغذية.


اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية