انقسام حيال رفض العسكريين التقاط صورة مع الإسرائيليين؟
حتى الهواء لا يخلو من التسييس في لبنان، فكيف إذا كان الموضوع رفض الوفد العسكري في مفاوضات واشنطن التقاط صورة مع الإسرائيليين، فيما يريد سياسيون تسيير عمل الجيش ومهماته بناء على الأهواء السياسية والرغبات التي تحركهم، علما أن المؤسسة تنفذ قرارات الحكومة وتلتزم تعليمات رئيس الجمهورية؟
سيطرت هذه النقطة على مجريات المفاوضات حيال برمجة انسحاب وحدات الجيش الإسرائيلي في الجنوب. وإذا كان الوفدان الديبلوماسي والعسكري يعملان في قاعة المفاوضات بإشراف من السفيرين سيمون كرم وندى حمادة، فإن للضباط حيزا خاصا يتبعونه بناء على تعليمات من قيادتهم التي تلزمهم التقيد بتوجيهات صارمة إبان وجودهم في قاعة أو مكان يلتقون فيه مع الضباط الإسرائيليين، وهذا ما يطبقونه في كل اجتماعات "الميكانيزم" وقبلها في الناقورة، وصولا إلى جولات البنتاغون وواشنطن.
رأيان
ثمة رأيان حيال تصرف الوفد العسكري، مع الاعتراف بصعوبة التلاقي مع الإسرائيلي تحت سقف واحد. ويعترف ضباط لبنانيون بصعوبة مثل هذه "الامتحانات"، إذ لا يقوون على كبت مشاعرهم وعواطفهم وهم ينظرون إلى "ضباط العدو" بحسب العقيدة التي نشأوا عليها وما زالت سارية.
ولا ينسون رفاقا لهم قتلوا على أيدي الإسرائيليين، وآخرهم الشهداء: العميد وسام صبرا والنقيب إيلي خوري والجندي حسن غزال.
وثمة من يقول إنه يجب عدم التوقف عند الشكل رغم أهميته. والأهم الذي يجب أن يتنبه له العسكريون هو عدم تقديم تنازلات للإسرائيلي تمكنه من البقاء أكثر في الجنوب، وسط خشية صدور "إعلان نيات" مفخخ لا يصب في مصلحة لبنان. وتكمن الخشية أكثر في التدخل الأميركي - الإسرائيلي، بحسب عميد متقاعد، في عمل الجيش جنوبا، وخصوصا شمال الليطاني، "من نوع طلب دخول تلة علي الطاهر في النبطية أو غيرها بناء على رغبة الإسرائيلي".
وتفيد معلومات أن الوفد العسكري حصل على تعليمات من قيادته، بغض النظر عن مسار جولات المفاوضات، تقضي بعدم التقاط الصور مع الإسرائيلي ولا الحديث معه مباشرة، والاكتفاء بمخاطبة الأميركي. واستعد الوفد لكل الاحتمالات وتحضير الأجوبة عن جملة من الأسئلة المتوقعة مع الإسرائيلي. وإذا كان العسكريون يلتزمون ما تبلغوه من الرئيس جوزف عون وينسقون كل المسائل مع كرم، فبعد انفضاض أي جلسة تفاوضية "من حق الضباط رفض التقاط الصور التي سيستعملها الإسرائيلي في ما بعد، ولا سيما أن الفريقين العسكريين يخوضان في نقاشات حادة. ولا يمكن الضباط المشاركين الخروج عن أي تفصيل يتلقونه من قيادتهم، ولا حاجة إلى الخوض في الصورة في وقت لا يبدي فيه الجانب الإسرائيلي الاستعدادات المطلوبة للانسحاب، ولا يوفر فرصة لإحراج الوفد اللبناني وخصوصا جناحه العسكري.
عقيدة الجيش
من جهة أخرى، تنشغل أوساط سياسية وديبلوماسية لبنانية وغربية بالحديث عن عقيدة الجيش والطلب منه تشكيل قوة خاصة للحلول في الجنوب والقيام بمهمة جمع سلاح "حزب الله". وجرى الحديث عن تدخل أميركي في اختيار أسماء الضباط والتوقف عند مذاهبهم قبل إشراكهم في هذه المهمة. وتقول المصادر إن الرد جاء سريعا من قيادة الجيش بأن "لا تميز بين ضابط وأخر، وهي صاحبة الحق في تكليف ألويتها وأفواجها أيّ مهمة في الجنوب وسائر المناطق. وترفض القيادة التدخل في هويات ضباطها وجنودها في أي من المهمات التي ينفذونها، وهم يطبقون تعليمات قيادتهم في أي موقع كانوا فيه. وان اعضاء الوفد العسكري يمثلون دولتهم ولا يتلقون أي أوامر من أي جهات حزبية غير رسمية".