امتحانٌ شفوي أم كتابي؟

في يوم الأربعاء 29/ 7/ 2026 نزلتُ ضيفا على المدرسة القرآنية، الشيخ محمد الطاهر آيت علجت بمدينة براقي، استجابة لدعوة كريمة من الإخوة القائمين على هذه المدرسة، وذلك لمشاركتهم في حفل تكريمي لأوّل دفعةٍ تخرّجت في هذه المدرسة، وهي خاصة للأخوات.
ابتدأ الاحتفالُ بتلاوة آيات بيّنات من كلام الله –عزّ وجلّ- وقد تلتها طالبة تلاوةً متميّزة أداءً وصوتًا.
وبعدما أحيلت إليّ الكلمة أردتُ أن ألطّف الجوَّ بنكتة واقعية أجراها القدرُ على لسان الشيخ محمد الغزالي.
عُقد ملتقى في فندق الأوراسي تحت عنوان “مستقبل العالَم الإسلامي”، وقد حضره عددٌ من أشهر الدعاة يتقدّمهم الشيخ محمد الغزالي، والدكتور القرضاوي، والدكتور محمد عمارة، إضافة إلى أساتذة من الجزائر وتونس والمغرب الأقصى، وغيرهم، رحم الله الموتى، ومتّع بالصحة والعافية الأحياء.
كان معنا الدكتور المغربي محمد المهدي المنجرة، ويمكن أنّه مدّ يده لمصافحة إحدى الأخوات، فاعتذرت بلطف، ولكنّه لم يتقبّل ذلك الاعتذار وأحدث بعض التعليقات، والردود سلبا وإيجابا على تلك التعقيبات، وخرجت جملة على لسان أحد الحاضرين، وهي: “صوتُ المرأة عورة”.
طلب الشيخ محمد الغزالي الكلمة من رئيس الجلسة، وقال: مما جاء في القرآن الكريم قول ربّنا تعالى جدُّه: “يا أيّها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن…”. الممتحنة. آية 10، ثم قال: “هو الامتحان كان كتابي أم شفوي؟”، وأردف بلهجته المصرية: “إوعَ تقوللي الامتحان كان كتابي”، فانفجر الحاضرون ضحكا من نكتة الداعية الحكيم، ثم جاء تعليقٌ آخر من أحد الحاضرين فقال بعدما قرأ قوله تعالى: “قد سمع اللهُ قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله واللهُ يسمع تحاوركما…”. المجادلة الآية 1، وقال ما معناه: هل كانت هذه المجادِلة تخاطب رسول الله –صلى اللهُ عليه وسلّم- بـ”لغة الإشارة”؟ فانفجر الحاضرون مرة أخرى ضحكا.
الشاهدُ من كلّ هذا هو أنّ بعض المسلمين، ومنهم من مبلغُهم من العلم كبير، تشدّدوا في أمرٍ لا يُحمد فيه التشدُّدُ، وضيّقوا ما وسّعه الله –عزّ وجلّ- وعسّروا ما حقّه التيسير، وإلا فتصوّروا نصف الأمّة –وهو نساء- لا تتحدّث لأنّ شخصا أوحى له قرينُه بهذه الجملة: “صوت المرأة عورة”!
لقد أعجبني قولُ أحد العلماء الفقهاء عندما قال: جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: “ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدًى ولا كتاب منير”، وأنا أقول: “ومن الناس من يجادل عن الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير”.
وهذا الصنفُ من “العلماء” هم الذين كانوا أحد أسباب تقهقر الأمة الإسلامية، إذ أصيب “نصفُها” وهو الإناث بالشلل العقلي، وهم يحسبون أنّهم يُحسنون صُنعا، ورحم اللهُ –عزّ وجلّ- الإمامَ الأفقه محمد البشير الإبراهيمي القائل: “إنّ في الفقه فقهًا”. (آثار الإمام الإبراهيمي. ج 3. ص 191). ولكن “أين هو الفقيه؟”، كما قال الشيخ العبّاس لسفير إيران في باريس عندما سأله عن نظرية “ولاية الفقيه” للخميني.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post امتحانٌ شفوي أم كتابي؟ appeared first on الشروق أونلاين.