“اليونيسف”: 280 ألف تلميذ مغربي غادروا مقاعد الدراسة خلال 2025

كشف التقرير السنوي الصادر عن اليونيسف المغرب، أن حوالي 280 ألف تلميذ غادروا مقاعد الدراسة خلال سنة 2025، ما يؤكد أن الهدر المدرسي لا يزال من أبرز التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية بالمملكة.

ويبرز التقرير، الصادر في أواخر ابريل 2026، والذي يرصد حصيلة تدخلات منظمة الأمم المتحدة للطفولة بالمغرب خلال السنة الماضية، أن هذا التحدي دفع إلى تطوير نموذج متعدد القطاعات للحد من الانقطاع الدراسي، يعتمد على المواكبة الفردية للتلاميذ وتحسين بيئة التعلم، وقد أظهرت التجارب الميدانية أن بعض المؤسسات التعليمية نجحت في خفض نسبة الانقطاع إلى 0 بالمائة في مناطق معينة.

 

وفي هذا الإطار، استفاد أكثر من 5523 شابا، بينهم 3798 فتاة، من برامج وورشات وأنشطة تهدف إلى تعزيز جاذبية المدرسة، خاصة في جهات بني ملال خنيفرة وطنجة تطوان الحسيمة والجهة الشرقية، بينما أوصى التقييم النهائي بتعميم هذا النموذج على المستوى الوطني نظرا لنجاعته.

كما ركزت تدخلات اليونيسف على التعليم الأولي، حيث تم إعداد معايير وطنية جديدة لدور الحضانة تأخذ بعين الاعتبار الأطفال في وضعية إعاقة، إلى جانب مراجعة المنهاج التربوي للتعليم الأولي، وإطلاق برنامج لتأطير الآباء من أجل دعم تعلم الأطفال داخل المنازل، إضافة إلى تجريب حلول مبتكرة في المناطق ذات الكثافة السكانية الضعيفة مثل الأقسام المتنقلة والمربيات المتنقلات.

وفي سياق تعزيز بيئة التعلم، تم تأهيل 7 مدارس في المناطق المتضررة من زلزال الحوز، لفائدة 3356 تلميذا، بينهم 1662 فتاة، مع إدماج خدمات الماء والتطهير والنظافة بشكل يراعي التغيرات المناخية، فضلا عن تطوير مواد تعليمية حول المناخ وإطلاق منصات رقمية لدعم مشاركة التلاميذ في قضايا البيئة.

في مجال حماية الطفولة، سجل التقرير تقدما في تفعيل المنظومة الوطنية المندمجة لحماية الطفولة، حيث ارتفع عدد الأجهزة الترابية المحدثة إلى 50 جهازا سنة 2025 مقابل 23 في 2024، مع اعتماد مساطر موحدة لتدبير حالات الأطفال، وتطوير نظام معلوماتي رقمي لتتبع الحالات في 27 مركزا.

كما تم تقديم دعم مباشر لـ 27092 طفلا في مجال الحماية، بينهم أطفال في وضعية هجرة، حيث استفاد 781 طفلا من خدمات متكاملة في مدينتي وجدة وتطوان، فيما حصل 3653 طفلا في المناطق المتضررة من الزلزال، بينهم 2097 فتاة، على دعم نفسي اجتماعي.

وفيما يتعلق بعدالة الأطفال، أشار التقرير إلى تحول نوعي في النظام القضائي، حيث استفاد 81 بالمائة من الأطفال المخالفين للقانون من تدابير بديلة عن الاعتقال، في إطار مقاربة جديدة ترتكز على إعادة الإدماج والحماية بدل العقاب، كما شارك 367 من القضاة ووكلاء الملك والأطر الاجتماعية في دورات تكوينية لتعزيز هذه المقاربة.

كما يشير التقرير إلى أن تدخلات اليونيسف بالمغرب ركزت على تعزيز المنظومة الصحية على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية، من خلال تحسين التنسيق وتحديث الأدوات وتقوية كفاءات المهنيين، إلى جانب تكثيف حملات الوقاية، بهدف ضمان خدمات صحية ذات جودة لكل طفل بغض النظر عن موقعه الجغرافي، وهو ما يندرج ضمن إصلاح وطني يسعى إلى تقريب الخدمات الصحية من المواطنين.

ويؤكد التقرير أن اليونيسف واكبت مراجعة مخططات صحة الطفل في جهتين هما مراكش آسفي وطنجة تطوان الحسيمة، ما ساهم في تعزيز التنسيق بين المستويات المركزية والجهوية والإقليمية، وتوفير تقارير سنوية مبنية على معطيات دقيقة تساعد على اتخاذ قرارات مبنية على الأدلة، كما تم اعتماد مقاربة متعددة القطاعات لمعالجة محددات الصحة الاجتماعية.

وفيما يتعلق بالتلقيح، كشف التقرير أن المنظمة ساهمت في توفير 19 مليون جرعة من اللقاحات والمغذيات للأطفال بالمملكة خلال سنة واحدة، بقيمة إجمالية بلغت 11,5 مليون دولار أمريكي، إضافة إلى التنسيق لتوفير 5,5 مليون جرعة من لقاح الحصبة والحصبة الألمانية بشكل مستعجل، وذلك في سياق تسجيل ارتفاع في حالات الحصبة ببعض المناطق، كما دعمت تكوين مهنيي الصحة في 9 أقاليم بجهة فاس مكناس حول تدبير اللقاحات، وأشرفت على أول عملية لرسم خرائط درجات حرارة غرف التبريد.

كما شملت التدخلات الصحية دعم تحسين سلسلة التبريد وتعزيز القدرات المخبرية باستثمار قدره 4,6 مليون دولار بشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومعهد باستور المغرب ومراكز إفريقيا لمكافحة الأمراض، إلى جانب إطلاق حملات تواصلية لمواجهة التردد في التلقيح، وتنظيم جلسات حوارية مع الأسر لتعزيز الثقة في اللقاحات.

وفي محور التغذية، كشف التقرير أن حملات التوعية بالرضاعة الطبيعية وصلت إلى أكثر من 2,1 مليون شخص، عبر مقاربة تعتمد على العلوم السلوكية، في إطار شراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والبنك الدولي، بهدف ترسيخ ممارسات صحية إيجابية لدى الأسر المغربية.

وفي محور الحماية الاجتماعية، أبرز التقرير أن المغرب شهد تقدما ملحوظا في تعميم التغطية الاجتماعية، حيث ارتفعت نسبة التغطية من 58 بالمائة سنة 2021 إلى 80 بالمائة سنة 2025، مع وصول التحويلات المالية المباشرة إلى 5,6 مليون طفل في وضعية هشاشة، ما يعكس توسع برامج الدعم الاجتماعي.

كما أشار إلى أن تحقيق استدامة هذه البرامج يتطلب تمويلا سنويا يقدر بـ 4,4 مليار دولار ابتداء من سنة 2027، وفق دراسة أنجزت بشراكة مع وزارة الاقتصاد والمالية، والتي اقترحت 4 خيارات ضريبية لتمويل هذه الإصلاحات.

وفي السياق ذاته، دعمت اليونيسف إنشاء الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، من خلال إعداد دراسة تقنية لتطوير نماذج اشتغالها وتمثيليتها الترابية، حيث تم إطلاق أول تمثيلية إقليمية للوكالة في الجديدة في يوليوز 2025، في إطار مقاربة تعتمد القرب والمواكبة البشرية.

كما ركز التقرير على تحديات الفقر متعدد الأبعاد لدى الأطفال، مبرزا أن أكثر من 4 من كل 5 أطفال فقراء يعيشون في الوسط القروي، وهو ما يستدعي اعتماد سياسات ترابية موجهة لمعالجة الفوارق المجالية، إضافة إلى تطوير أدوات إحصائية جديدة لقياس الفقر وتحسين جودة المعطيات.

وفي جانب آخر، سلط التقرير الضوء على مخاطر التسمم بالرصاص، حيث تشير التقديرات إلى أن حوالي 1,9 مليون طفل في المغرب معرضون لمستويات مرتفعة من الرصاص في الدم، وهو ما يمثل تحديا صحيا خطيرا، دفع المغرب إلى الانخراط في المبادرة العالمية “مستقبل بدون رصاص” بهدف القضاء على هذه الظاهرة بحلول 2040.

كما أبرز التقرير دور الأطفال أنفسهم في الدفاع عن حقوقهم، من خلال تعيين عدد من الشباب كسفراء لحقوق الطفل، ومشاركتهم في حملات وطنية ودولية، وهو ما يعكس توجها متزايدا نحو إشراك الأطفال في صنع القرار والسياسات العمومية.

ويخلص التقرير إلى أن التقدم المحقق في المغرب خلال سنة 2025 في مجالات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية وحماية الطفولة يعكس دينامية إصلاحية مدعومة بشراكات متعددة، غير أن التحديات المرتبطة بالفوارق الاجتماعية والهدر المدرسي وتمويل الحماية الاجتماعية تظل قائمة، ما يستدعي مواصلة الجهود لضمان حقوق جميع الأطفال دون استثناء.

اقرأ المقال كاملاً على لكم