اليوم العالمي للتوحد يجدد المطالبة بتقوية السياسات العمومية في المغرب

يخلد المغرب اليوم العالمي للتوحد، في 2 أبريل من كل سنة، منذ أن خصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المناسبة بوصفها اليوم العالمي للتوعية بالتوحد عام 2007، من أجل العمل على صون حقوق الإنسان والحريات الأساسية للأشخاص ذوي التوحد، وضمان مشاركتهم المتكافئة في مختلف مناحي الحياة.

ويعتبر هذا اليوم في المغرب مناسبة لإعادة تسليط الضوء على واقع المصابين بهذا المرض، وكذلك على إشكال عدم توفر أرقام رسمية دقيقة وشاملة ومحدثة لعدد المصابين بالتوحد في المغرب. وتتحدث الأرقام عن ما بين 4000 و26.000 حالة توحد، وهي أرقام تقريبية تحتاج الدراسة والتحيين، إذ إن التقارير تشير إلى وجود نقص في الإحصائيات الرسمية المتعلقة بهذا الاضطراب تحديداً.

السياسات العمومية

مدير جمعية يحيى للمتوحدين والأخصائي النفسي عادل الصنهاجي قال، في تصريح لهسبريس، إن “الإحصاء العام للسكان كان لابد أن يمكننا من معرفة أرقامنا في الإعاقة على الأقل، إن لم تتوفر لنا أرقام حول التوحد بالتحديد”.

وأضاف الفاعل الجمعوي والأخصائي النفسي أن “وضع المتوحدين في المغرب وأسرهم مازال يُتذكر حتى المناسبات، مثل اليوم العالمي لهذه الفئة، بينما تعاني هي وعائلاتها من قلة وعي واهتمام طيلة السنة، دون حماية اجتماعية حقيقية، رغم أننا من المفروض في ‘الدولة الاجتماعية’؛ بينما المنتظم الدولي دائمًا ما يدعو إلى إدماج الأشخاص في وضعية توحد في سوق الشغل وتحقيق تنمية مستدامة لهم، ويوضح أن التوحد هو دعم للتنوع العصبي، وهناك دول اشتغلت على هذه الشعارات وحققت نتائج مرضية”.

وتابع المتحدث ذاته: “عندما نتكلم عن التوحد فإن الوعي والتشخيص يبقيان عاملين أساسيين، ويمكن القول إن هناك وعيًا بهما إلى حد ما، إلا أن إدماج هذه الفئة وتوفير التأهيل والتعليم لها، وبالتالي ولوجها سوق الشغل، مازال بعيدًا”، وزاد: “السياسات العمومية لابد أن تبرمج ميزانيات للنهوض بالوضعية إذا كان الأمر فعلًا أولوية بالنسبة لها، وغير ذلك يعتبر غير كاف البتة”.

وأشار الصنهاجي إلى “الجهود المبذولة من طرف الدولة التي لابد من ذكرها، وتعتبر من الأهمية بمكان، مثل صندوق التماسك الاجتماعي لدعم تمدرس الأشخاص في وضعية إعاقة، الذي قدم دفعة للأشخاص ذوي الإعاقات والجمعيات التي تعمل في المجال، رغم ما فيه من أعطاب، مثل تأخر صرف المنح والوضعية القانونية للعمال الاجتماعيين”.

وشدد الفاعل المدني نفسه على أن “التعاطي مع التوحد والإعاقة بصفة عامة لا يجب إلا أن يتم عبر تحمل المسؤولية الملقاة على عاتق الوزارة المعنية، وذلك من خلال تكييف الاحتياجات التربوية لهذه الفئات، وتسهيل الولوجيات الخاصة، وتكييف مختلف الخدمات لتناسبها، بالإضافة إلى الخدمة التوعوية الواجبة، ولا سيما تجاه أفراد أسر المتوحدين، لكي لا نتركهم عرضة للاستغلال أو الشعوذة، وزرع الإيمان بثقافة الاختلاف”.

الحواجز الاجتماعية

قال منير خير الله، باحث في مجال الإعاقة، طالب باحث سابقًا في الإعاقة والتنمية الشاملة بجامعة ليدز بالمملكة المتحدة، إن “السؤال الذي ينبغي طرحه بخصوص عدم توفر أرقام عن الأشخاص المتوحدين، مع العلم أن هناك أرقامًا غير رسمية تشير إلى عدد كبير جدا، هو: هل نحتاج فعلًا إلى انتظار الأرقام حتى نزيح الحواجز، أم ينبغي أن يُمنح الاهتمام اللازم حتى نتيح إمكانية توفر هذه الأرقام في ما بعد؟”.

وأشار المتحدث ذاته إلى الأرقام المتوفرة من طرف المندوبية السامية للتخطيط، وأضاف: “الأرقام اليوم تشير إلى 4,8% كنسبة لانتشار الإعاقة في المغرب. ومقارنة مع أرقام 2014 التي أظهرت نسبة 5% يظهر تراجع في نسبة الإعاقة، بينما ما يبدو حقًا هو ارتفاع النسبة، والمشكل هو المناهج المعتمدة لإحصاء الأشخاص المعاقين، وبالتالي فلا يمكن القول إن المغرب يتوفر على أرقام دقيقة لتبني سياسات عمومية تسد حاجيات هذه الفئة”.

وتابع خير الله، في تصريح لهسبريس، بأن “الحواجز التي تمنع ذوي الإعاقة من الولوج إلى الخدمات على المستوى المحلي والمركزي تتنوع بين ما هو ثقافي وما هو اقتصادي وما هو اجتماعي، وبالتالي فالوضع يتطلب سياسات عمومية موجهة للأشخاص المعاقين، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المشكل الحقيقي يتمثل في انتشار الحواجز في المجتمع”.

وأكد الباحث في مجال الإعاقة أن “المختبرات والمعاهد المختصة في المجال مازالت تظهر إشكاليات في المفاهيم والمقاربات المعتمدة، مثل الجسد المقبول اجتماعيًا، وأن ما دون ذلك انحراف، وهي مفاهيم لا تمثل هذه الفئة التي لا تعاني من إعاقتها، بل من العوائق التي تواجهها كفئة معاقة”.

The post اليوم العالمي للتوحد يجدد المطالبة بتقوية السياسات العمومية في المغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress