اليمين المتطرف يشوش على العلاقات الثنائية انطلاقا من ملف الذاكرة

يسعى اليمين المتطرف الفرنسي جاهدا إلى التشويش على الهدوء الملاحظ على العلاقات الجزائرية – الفرنسية، انطلاقا من ملف الذاكرة الحساس، الذي سبق وأن كان سببا في العديد من المرات في تأزيم العلاقات الثنائية، وذلك من خلال تسميم أجواء عمل اللجنة المختلطة لبحث ملف الذاكرة.
وعطفا على المبادرات التي قام بها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على صعيد الذاكرة، مثل الاعتراف بمسؤولية الدولة الفرنسية في قمع المتظاهرين الجزائريين ورميهم في نهر السين الباريسي، في 17 أكتوبر 1961، واغتيال كل من المناضلين الداعمين للثورة، ممثلين في كل من الشهيد العربي بن مهيدي وعلي بومنجل وموريس أودان، يستهدف أنصار “الجزائر الفرنسية”، الاعتراف بما يسمونها أحداث وهران.
وجاءت هذه المطالبة في سياق سؤال كتابي نشر في الجريدة الرسمية للجمعية الوطنية الفرنسية (الغرفة السفلى للبرلمان) الثلاثاء 23 جوان الجاري، وجهه النائب سيريل تريبوياني إلى أليف ريفو، وزيرة القوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى في حكومة سيباستيان لوكورنو، التي زارت الجزائر في الثامن من ماي المنصرم للمشاركة في تخليد ذكرى مجازر سطيف وقالمة وخراطة.
ويدعو النائب الفرنسي الحكومة إلى “ضرورة الاعتراف” بأحداث وهران التي وقعت في الخامس من جويلية 1962، الذي يصادف يوم إعلان استقلال الجزائر، والتي شهدت سقوط ضحايا من المواطنين الفرنسيين المقيمين في الجزائر، بالإضافة إلى أفراد يعتبرون مؤيدين للوجود الفرنسي، كما زعم.
ويدعو صاحب السؤال السلطات الفرنسية إلى التحقيق في تلك الأحداث، التي قال إنها تركت بصمة عميقة في ذاكرة المواطنين الفرنسيين العائدين إلى وطنهم، وعائلات الضحايا، وكل من لا يزال ملتزما بالحقيقة التاريخية، وذلك بعد مرور أكثر من ستين عاما عليها.
وألمح النائب سيريل تريبوياني إلى المبادرات التي قام بها الرئيس الفرنسي في هذا الإطار، والتي جاءت، كما هو معلوم، استنادا إلى نصائح المؤرخ الفرنسي المستشار في شؤون الذاكرة لدى الرئاسة الفرنسية، بنجامان ستورا، في التقرير الذي سله إلى قصر الإيليزي، في سنة 2021، حيث أشار إلى المبادرات المتخذة على هذا الصعيد، ودعا إلى ما أسماه “الاعتراف الكامل بتلك الأحداث ودراسة الحقيقة التاريخية بوضوح”.
قبل أن يتساءل عن الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتعزيز الاعتراف الرسمي بأحداث وهران التي وقعت في 5 جويلية 1962، حفاظا على ذكرى الضحايا، ومساهمة في نقل هذه الحادثة المأساوية من التاريخ الوطني إلى الأجيال القادمة، على حد تعبيره.
ويأتي هذا السؤال الكتابي في وقت تشهد فيه العلاقات الجزائرية – الفرنسية هدوءا لافتا، طبعته العديد من الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين، وكان آخرها زيارة وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود إلى فرنسا، قبل أقل من شهر، ردا على زيارة لنظيره الفرنسي، لوران نونياز، إلى الجزائر في فيفري المنصرم.
وتدفع إثارة هذا المطلب إلى التساؤل حول ما إذا كان الهدف من السؤال هو إحراج الرئيس الفرنسي أمام الرأي العام في بلاده؟ ومن جهة تلغيم عمل اللجنة المختلطة لبحث ملف الذاكرة، والتي لا يزال مصيرها غامضا، حيث لم تكن ضمن الملفات التي أعيد فتحها بعد جنوح البلدين إلى التهدئة.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post اليمين المتطرف يشوش على العلاقات الثنائية انطلاقا من ملف الذاكرة appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk