"الوفاء للمقاومة": السلطة أدخلت وطننا في مرحلة شديدة الخطورة على وجوده كوطن حرّ ومستقلّ
أشارت كتلة الوفاء للمقاومة، في بيان، إلى أن "السلطة اللبنانية أدخلت لبنان في مرحلة جديدة شديدة الخطورة على وجوده كوطن سيد حر مستقلّ وعلى وحدة أراضيه وسلامة شعبه وتماسكه الداخلي ووحدته الوطنية، عندما خضعت مذعنة للإملاءات الأميركية وذهبت نحو خيار التفاوض المباشر مع العدو الصهيوني خلافاً للإرادة الوطنيّة واستخفافاً بالميثاق الوطني وبكل مرتكزات القوة في البلد وأولها مقاومته البطلة وشعبه الصامد المضحّي".
وأكدت الكتلة أنها "تدارست الأوضاع في ظل تصعيد العدوان الصهيوني لوتيرة إجرامه ضد لبنان".
وقالت: "لقد أوقعت السلطة البلد في شر عظيم ومأزق كبير بامتثالها لإدارة واشنطن وخضوعها للإملاءات الإسرائيلية وتنكّرت لكل الالتزامات التي كانت قد أعلنتها كشروط مسبقة للدخول في أي عملية تفاوضية وهي شرط وقف إطلاق النار وانسحاب العدو من الأراضي المحتلّة، واختارت اللجوء إلى التفاوض المباشر وحتى من دون تحقّق أيٍ من هذين الشرطين، ما قابله العدو بمزيد من الاعتداءات والمجازر ولا سيما يوم الأربعاء الأسود الذي أدّى إلى ارتقاء مئات الشهداء وما يزيد على ألف جريح في مختلف المناطق اللبنانيّة، وبإملاء شروطه كاملة على الجانب اللبناني دون أدنى اعتبار لأيّ مصلحة لبنانية أو سيادة وطنيّة".

وأوضحت الكتلة أنه "لنا أن نسأل الذين انجرفوا بعيداً واندفعوا نحو خيار التفاوض إذا كانوا استطاعوا أن يؤدوا خدمة أو يجلبوا نفعاً للبنان باعتماد هذا المسار الذي يكاد يُضيّع المصير، كما لنا أن ننبّه أيضاً إلى مخاطر الانزلاق التدريجي نحو الفخاخ الاسرائيلية والابتزاز الذي يعتمده العدو مع من يبدون رغبة في التفاوض معه، وذلك عبر استدراجهم لمكالمات هاتفية أو مصافحة أو تبادل تهانٍ وتعزية".
وأكدت "الالتزام بوقف إطلاق النار بحذر شريطة أن يكون شاملاً لكل المناطق اللبنانيّة بما فيها المنطقة الحدوديّة وأن يكون متضمّناً إيقافاً للأعمال العدائية وتقييداً لحريّة الحركة للعدو، وأن يكون مقدّمة للانسحاب الإسرائيلي"، موضحة أنه "لقد تمّ الوصول إلى وقف إطلاق النار بالدرجة الأولى على خلفيّة الضغوط والاتصالات الإيرانيّة. إنّ تقييد وقف إطلاق النار بمهلة عشرة أيّام هو بهدف ابتزاز الحكومة اللبنانيّة وتسريع مسار المفاوضات المباشرة الذي ستكون له آثار سيئة وخطيرة".
وتقدمت الكتلة من اللبنانيين جميعاً "ولا سيما عوائل الشهداء والجرحى بأسمى آيات المواساة لارتقاء الشهداء متمنّيةً الشفاء العاجل للجرحى وترى أن تضحياتهم وصمودهم وثباتهم هي التي حفظت للبلد عزّته وكرامته وستحفظ وجوده واستقلاله وسيادته وتحقّق تحريره الكامل بإذن الله. وإذ تتمسّك بخيار المقاومة لمواجهة التغوّل والفجور الصهيوني في استهداف المناطق والبلدات في كلّ المحافظات اللبنانيّة فإنّها تضع مؤسسات المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقيّة والإنسانيّة في العالم أمام مسؤولياتها إزاء الجرائم والمجازر والتدمير العشوائي والأسلوب الإبادي الذي يعتمده العدوّ الصهيوني في لبنان تحت مرأى ومسمع الدول التي تدّعي الحرص على الأمن والسلم وحقوق الإنسان".
وذكرت الكتلة أن "السلطة وضعت نفسها والبلد أمام استحقاقات خطيرة، باعتمادها نهج التفريط والتنازل والاستسلام لإرادة العدو، ولم تستطع ديبلوماسيتها وبكائياتها المزعومة أن تحفظ روحاً أو تمنع اعتداءً على الأرض والسيادة بل وضعت لبنان أمام مسار خطير يتمثّل بعدم قدرته على تلبية مطالب العدوّ الصهيوني وشروطه التعجيزيّة التي تمسّ بالسيادة الوطنيّة وأمن الوطن وسلمه الداخلي وتهدّد بسلب ثرواته الطبيعيّة".
ولفتت إلى أنه "سجّلت المقاومة قبل إعلان وقف إطلاق النار استمراراً في تصدّيها البطولي لمحاولات العدو الإسرائيلي احتلال قرانا الجنوبيّة، وسجل المقاومون ملاحم أسطوريّة رغم حجم الغارات والقصف والتدمير ومنعوا العدوّ من تثبيت نقاط ارتكازه فيما كان يبحث خائباً عن صورة انتصار تعوّض حجم إخفاقاته. لقد توقفت الكتلة عند معركة بنت جبيل التي أراد منها العدو تحقيق إنجاز وهمي، ولكن المقاومين أفشلوا مساعيه من خلال صمودهم وعظيم تضحياتهم، فلجأ هذا العدوّ كعادته إلى التدمير واعتماد سياسة الأرض المحروقة.إن صمود بنت جبيل هو نموذج حيّ لإرادة المقاومة وتضحيات شعبها، بإرادة لا تنكسر وعزيمة لا تلين".