الوزير ميداوي يدعم توحيد رسوم التسجيل بسلك الدكتوراه في 8 ملايين

علمت جريدة هسبريس الإلكترونية بأن عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أعلن مساندته لتوجه ندوة رؤساء الجامعات المغربية القاضي بتوحيد رسوم التسجيل في سلك الدكتوراه بنظام التوقيت الميسر في 20 ألف درهم سنويا خلال السنوات الأربع الأولى، في انتظار أن تتبناه مختلف مجالس الجامعات المغربية، باعتبارها أعلى هيئة تقريرية داخل كل مؤسسة جامعية.

وكشف مصدر رفيع المستوى في الوزارة ذاتها لهسبريس أن “الوزير ميداوي يتبنى هذا التوجه طولا، انطلاقا من قناعته بأن إصلاح سلك الدكتوراه ينبغي أن ينطلق من الارتقاء بجودة البحث العلمي، لكونه أكثر تعقيدا من التدريس”، مبرزا أن “الأخير، رغم أهميته، يمكن للأستاذ الجامعي القيام به بعد إعداد المادة العلمية وإتقانها؛ بينما يتطلب البحث العلمي مواكبة مستمرة وتأطيرا دقيقا وإنتاجا معرفيا جديدا يسهم في تطوير المنظومة الجامعية وخدمة المجتمع”.

وأضاف مصدرنا أن “ما يميز الجامعات عالميا ليس جودة التدريس فقط، وإنما حجم إنتاجها العلمي وقدرتها على تطوير المعرفة”، معتبرا أن “هذا مطلوب في المغرب أيضا، وسيتم وضع شروط دقيقة ليكون الأستاذ الباحث المشرف على طلبة الدكتوراه مطالبا بعقد لقاءات دورية مع الباحثين، وتتبع تقدم أبحاثهم، ومواكبتهم علميا بشكل منتظم؛ وهو ما يستلزم جهدا مضاعفا يفوق الجهد المبذول في التدريس بمرات عديدة”.

وأكد المصدر أن نظام الدكتوراه بالتوقيت الميسر، الموجه أساسا إلى الموظفين والأجراء، سيخضع مستقبلا لمعايير وشروط دقيقة سيتم تحديدها في النصوص التنظيمية المرتقبة، بما يضمن جودة التكوين ويحافظ على مكانة البحث العلمي داخل الجامعات المغربية.

وأشار المسؤول رفيع المستوى إلى أن “الدراسات الأكاديمية ليست مجرد بحث تخرج أو رسالة جامعية للحصول على شهادة؛ بل هي إنتاج علمي أصيل يضيف إلى المعرفة الإنسانية ويعالج إشكالات جديدة”.

وأبرز أن “الأستاذ الباحث المشرف هو الأقدر على تحديد المواضيع العلمية التي تستجيب لتطور المعرفة والأسئلة التي لا تزال مطروحة داخل كل تخصص”، مسجلا أن الوزارة سبق أن “نظمت سلكي الإجازة والماستر بطريقة تراعي ظروف المشتغلين؛ غير أن الأولوية في المرحلة الحالية أصبحت موجهة إلى تنظيم التطوير المعرفي والابتكار، باعتبارها مؤشرات مفصليّة في تصنيف الجامعات وقدرتها على إنتاج المعرفة”.

وأضاف مصدر هسبريس أن “التطور الرقمي جعل المحتوى الدراسي متاحا على نطاق واسع، بينما ظل البحث العلمي مجالا يتطلب تأطيرا مباشرا ومرافقة علمية متخصصة؛ وهو ما يجعل الرسوم المقترحة مبررة ومقبولة”، مشيرا إلى أنها، وفق تقديره، “لن تشكل عموما عبئا كبيرا على الفئة المستهدفة، التي تتكون أساسا من أطر عليا وموظفين راكموا خبرة وتجربة طويلة وارتقوا في وظائفهم داخل القطاعين العام والخاص”.

وفي الجانب القانوني، أوضح المصدر أن الوزارة سوف تستند إلى مقتضيات القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، في انتظار استكمال النصوص التنظيمية التي ستحدد مختلف شروط تطبيق هذا الورش؛ بما في ذلك معايير الولوج إلى الدكتوراه بالتوقيت الميسر، وعدد الطلبة الذين يمكن لكل أستاذ الإشراف عليهم، تفاديا لتحول بعض التخصصات إلى فضاءات يغلب عليها تسجيل الموظفين على حساب الطلبة الباحثين المتفرغين.

وأشار المسؤول، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، إلى أن “ما بين 40 و50 في المائة من المسجلين حاليا في سلك الدكتوراه بالمغرب هم موظفون أو أجراء”؛ غير أن التجارب الدولية، حسب المصدر نفسه، تؤكد أن “الفئة الأكثر إنتاجا للبحث العلمي هي فئة الطلبة الباحثين الشباب المتفرغين، الذين يختارون مواصلة الدراسة بدافع البحث العلمي والتخصص الأكاديمي”.

وانطلاقا من ذلك، أضاف المصدر، تتجه الوزارة إلى منح الأولوية لهذه الفئة داخل سلك الدكتوراه، مع الإبقاء على إمكانية ولوج الموظفين والأجراء وفق شروط مضبوطة وصارمة، بما يحقق التوازن بين الحق في متابعة الدراسة وضمان جودة البحث العلمي.

ولدى سؤاله عن كون هذه الرسوم يمكن أن تؤدي إلى الإضرار بالحق في ممارسة التمدرس حتى بالنسبة لفئة الموظفين، ووجود قرارات قضائية تولت الطعن في التوقيت الميسر باعتباره قابلا للتفسير بكونه “مساسا بمجانية التعليم”، رد المصدر بأن “غالبية الراغبين في التسجيل بالدكتوراه بنظام التوقيت الميسر هم أطر يشغلون وظائف في القطاعين العام والخاص، ويحملون شهادات الماستر أو الهندسة أو يشغلون مناصب مسؤولية”، معتبرا أن “الرسوم السنوية المقترحة لا تقارَن بما تؤديه الأسر المغربية في مؤسسات التعليم الخاص”.

وأضاف المتحدث أن “عددا من الأسر ينفق مبالغ كبيرة على تمدرس أبنائه منذ التعليم الأولي إلى غاية التعليم العالي في القطاع الخاص، وقد تصل كلفة الدراسة في بعض المؤسسات الجامعية الخاصة إلى نحو 100 ألف درهم سنويا وأكثر”؛ بينما يثار الجدل، حسب المصدر، “عندما يتعلق الأمر برسوم التسجيل في تكوين تقدمه الجامعة العمومية لفائدة الأجراء والموظفين”، وفق تعبيره.

كما أشار المصدر إلى أن “تنظيم الدكتوراه بالتوقيت الميسر يفرض تعبئة موارد بشرية ولوجستية إضافية، تشمل الأساتذة والإداريين وأعوان الحراسة والنظافة، فضلا عن استغلال المرافق والتجهيزات خارج أوقات العمل المعتادة وخلال عطلات نهاية الأسبوع؛ وهو ما يرتب كلفة إضافية تتحملها الجامعات”.

The post الوزير ميداوي يدعم توحيد رسوم التسجيل بسلك الدكتوراه في 8 ملايين appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress