الهدوء الذي يسبق العاصفة

معظم التحاليل السياسية، سواء في طهران أو في الولايات المتحدة، تتحسب لعودة العاصفة بعد فترة هدوء توصف بـ”الجمود الديبلوماسي”، رغم العمل الدؤوب والحركة النشطة التي تخوضها إسلام أباد في التقريب بين وجهات النظر حول الملفات العالقة، ومنها بالأساس بند التخصيب: السبب يكمن في معادلة “من لا يتحرك، يتخلف”، وأن الجمود في هذه الحالة، هو إطالة عمر الأزمة، والكل يستعجل حلا سريعا، لكن لا أحد يريد أن يكون ذلك على حساب مصالحه.
مصالح الولايات المتحدة، مرتبطة عضويا بمصلحة الكيان، حتى وإن كانت خاسرة في هذا التورط اقتصاديا وسياسيا، داخليا وخارجيا. غير أن مبرر الإدارة الحالية، بأن مصالح الولايات المتحدة من مصالح الكيان، وهذا التناغم في شكل التعامل مع إيران باعتبارها تُسوّق إعلاميا وسياسيا في الكيان وفي واشنطن على أنها خطر وجودي على الكيان، وأن “قنبلة نووية واحدة” كفيلة بإنهاء الكيان من الوجود، هي حقيقية، لكنها حقيقة وهمية تخيلية. فلا إيران أعلنت، ولا حتى أشارت أو أوهمت أنها بصدد تصنيع سلاح نووي أو امتلاكه، ولا وحتى وكالة الطاقة الذرية ولا وكالة المخابرات الأمريكية والعالمية، قالت ذلك، بل العكس هو الصحيح: إيران تنفي نفيا قاطعا، وتدخل ذلك من المحرمات العقائدية في الإيديولوجية الإيرانية، بفتوى المرشد الراحل. لكن، قصة الذئب والخروف، تعود في كل حين عندما نتحدث عن الحقيقة والتوهم والإيهام، وعن السبب والذريعة والحجة التي يمتلكها القوي، الذي يريد أن يوقع بالضحية بعد إثبات تهمة واهية ضده. منطق الذئب الذي يصبح ضحية، والخروف هو المعتدي، ومن ثمّ يحق للذئب افتراس الحمل، هي المعادلة ذاتها التي تطبّق في عالم قطبي أحادي الجانب، الذي يجعل الحكَم الخصمَ والخصمَ هو الحكَم.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post الهدوء الذي يسبق العاصفة appeared first on الشروق أونلاين.