الهجري يصعّد مجدداً ضد دمشق... نقمة داخلية نتيجة انسداد الأفق!
عاد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في السويداء حكمت الهجري للتصعيد ضد الحكومة السورية، مجدداً تأكيد قرار الانفصال عن دمشق بشكل نهائي، رافضاً التفاوض مع السلطات السورية، موجهاً شكره لإسرائيل، ومثمناً دور المغتربين في نقل الوقائع إلى الجهات الدولية والأممية. لكن أسئلة تطرح حول توقيت التصعيد، والوضع الأمني بين سوريا وإسرائيل.
في المقابل، كان مدير قوى الأمن الداخلي في السويداء الشيخ سليمان عبد الباقي كتب عبر "فيسبوك": إلى أهلنا في السويداء، ثقوا أن مرحلة الخلاص من هذا الواقع المفروض تقترب، وأن الدولة ماضية في أداء دورها. أما دعاة الانفصال وبائعو الأوهام، فلن يكون لهم مكان إلا تحت سقف القانون، الذي سيحاسب كل من أساء وتجاوز، ويصون حقوق جميع مكونات الشعب السوري بعدالة وإنصاف".
هل تعود الحرب في السويداء؟
التصعيد من الجهتين فتح الباب أمام أسئلة كثيرة، وبينها: هل ستعود المواجهات بين الحرس الوطني التابع للهجري والقوات الحكومية، وخصوصاً الفرق التابعة لعبد الباقي؟ مصدر متابع للشأن في السويداء يقول لـ"النهار" إن المواجهة مستبعدة، لأن الحكومة تتعاطى ببرودة شديدة مع ملف السويداء، ولا تسعى لحسم عسكري، ولا مواجهات درزية – درزية لأن كلا الطرفين ليس بوارد هذه المواجهة الداخلية.
مصدر آخر من داخل السويداء يقول لـ"النهار" إن الضغط الشعبي في المحافظة يزداد وثمّة سخط من سوء الأحوال الاقتصادية والاجتماعية وانسداد الأفق. وفي هذا السياق، يعتبر الهجري نفسه مسؤولاً عما وصلت إليه الأحوال، فيضطر للتصعيد كـ"تخدير" للناس وإيهامهم بأن الحلول موجودة وقريبة، ويعطي لمن يسأله وعوداً كثيرة عن اقتراب نهاية الأزمة، دون أفق حقيقي واضح، وفق المصدر.
إسرائيل ودروز سوريا
المصادر تقول إن الأفق مسدود في السويداء، فشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في إسرائيل موفق طريف سبق أن كرر أكثر من مرّة أن لا مشاريع لإقامة دولة درزية في السويداء، يضاف إلى ذلك أن لا أفق جغرافياً يربط بين إسرائيل والمحافظة الدرزية. لكن إسرائيل مستمرة في الآن عينه باستغلال الدروز في إطار الضغط على السلطات السورية لعقد تفاهمات أمنية لصالحها.
وفي هذا السياق، تشير المصادر إلى المفاوضات الإسرائيلية – السورية التي عقدت في وقت سابق للتوصّل إلى تفاهم أمني مرتبط بالحدود بين الطرفين، وسبق لهذه المفاوضات أن تعرقلت فوقعت أحداث السويداء العام الماضي. يقرأ كثير من المحللين الذين يعرفون كيفية تعاطي إسرائيل مع ملف الأقليات أسباب استغلال الأقلية الدرزية في سوريا، والذي يتوازى مع إنشاء مناطق أمنية حدودية تريد من خلالها إسرائيل عزل نفسها عن محيطها لتفادي سيناريوات مشابهة لـ7 أكتوبر.
ولا تستبعد المصادر جولة مفاوضات جديدة محتملة بين سوريا وإسرائيل في وقت ما للوصول إلى تفاهمات أمنية، فتكون إسرائيل قد استبقت هذه المحادثات بتحريك ملف السويداء من خلال الهجري، لكن لا معلومات مؤكدة بعد حول أي جولة تفاوضية.
لكن في الآن عينه، تطرح المصادر سؤالاً مهماً يفتح أفق الكثير من البحث في المرحلة المقبلة: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متجه نحو انتخابات في غضون أشهر، واستطلاعات الرأي لا تصب في صالحه، فماذا سيفعل الهجري في حال فشل نتنياهو في كسب الانتخابات وخرج من السلطة؟ وماذا سيحصل في حال وصلت أطراف جديدة لا تريد هذا التعاطي مع الملف الدرزي في سوريا؟
