النيران تأتي على مساحات غابية شاسعة بعديد الولايات

تواصلت، لليوم الرابع على التوالي، المعركة المفتوحة مع ألسنة اللهب التي اجتاحت غابات ومرتفعات دائرة بني ورتيلان شمال غربي ولاية سطيف، مخلفة خسائر بشرية ومادية وبيئية معتبرة، بعد ما التهمت النيران مساحات واسعة من الغطاء النباتي بجبل آزرو الممتد بين بلديتي بني ورتيلان وبني شبانة، وامتدت إلى عدة مناطق ببلدية بني موحلي، وسط ظروف مناخية قاسية وارتفاع قياسي في درجات الحرارة، ما صعّب عمليات الإخماد وأدى إلى تجدد اشتعال عدة بؤر بعد السيطرة عليها.
وأثارت هذه الحرائق موجة حزن كبيرة في المنطقة بعد وفاة المدعو العربي نسراقي البالغ من العمر 57 سنة، العامل المهني ببلدية بني موحلي، الذي فارق الحياة أثناء مشاركته في جهود مكافحة النيران. وقد عثر عليه مصابًا بحروق خطيرة، حيث شيّع في أجواء مؤثرة وسط حضور واسع من سكان المنطقة الذين ودعوا أحد أبنائها ممن لبوا نداء الواجب في محاولة لحماية الغابات والممتلكات من زحف النيران.
ولم تتوقف الحصيلة عند هذا الحد، إذ أصيب مواطن آخر يبلغ من العمر 41 سنة بحروق متفاوتة الخطورة في مختلف أنحاء جسمه، بعد ما كان ضمن عشرات المواطنين الذين هبوا لمساندة فرق التدخل في إخماد الحريق ببلدية بني موحلي. وبعد تلقيه الإسعافات الأولية بمستشفى بني ورتيلان، تم إجلاءه على متن المروحية التابعة للوحدة الجوية للحماية المدنية، رفقة طاقم طبي، نحو المستشفى المتخصص في علاج الحروق بالدويرة بالعاصمة، بالنظر إلى خطورة إصابته.

وسائل ضخمة للسيطرة على الوضع
ومنذ الساعات الأولى لاندلاع الحريق، جندت السلطات إمكانات بشرية ومادية ضخمة، حيث سخرت مصالح الحماية المدنية عشرات الأعوان والفرق الراجلة، مدعومة بـ18 شاحنة إطفاء بمختلف الأحجام، إضافة إلى المضخات الظهرية والوسائل اليدوية، إلى جانب أعوان محافظة الغابات، والبلديات، والمصالح الأمنية، ومؤسسات عمومية وخاصة، فضلاً عن مئات المواطنين الذين شكلوا سندًا ميدانيًا لفرق التدخل.
كما تدخلت طائرة الإطفاء البرمائية “BE-200” التابعة للجيش الوطني الشعبي بعدة رميات مائية استهدفت أخطر بؤر الحريق، خاصة بمنطقة مزين وجبل آزرو، فيما شاركت وحدات الجيش الوطني الشعبي ميدانيًا في دعم جهود الإخماد، في ظل التضاريس الجبلية الوعرة التي أعاقت وصول الفرق البرية إلى العديد من النقاط المشتعلة.
وشهد مركز القيادة العملياتي المتنقل بدائرة بني ورتيلان زيارة المدير العام للحماية المدنية، العقيد بوعلام بوغلاف، رفقة والي ولاية سطيف، حيث تابعا عن كثب سير عمليات الإخماد، واطلعا على حجم الوسائل المجندة ومستوى التنسيق بين مختلف القطاعات، مع التشديد على مواصلة التدخلات إلى غاية القضاء النهائي على جميع البؤر الساخنة ومنع تجدد اشتعالها.
وأكدت مصادر ميدانية أن جهود مختلف المتدخلين، إلى جانب التآزر الكبير الذي أبداه سكان المنطقة، ساهمت في تحجيم رقعة النيران ومنع امتدادها نحو تجمعات سكنية ومناطق أخرى، خاصة بالجهة المحاذية لولاية بجاية، حيث لعب سكان مشتة حمية ببلدية بني موحلي دورًا بارزًا في التصدي للحريق، ومنعه من الوصول الى المناطق المجاورة.
ورغم تسجيل تقدم في احتواء بعض الجبهات، فإن الحرارة المرتفعة وهبوب الرياح ساهما في إعادة اشتعال عدد من البؤر، ما أبقى فرق التدخل في حالة استنفار دائم، خاصة أن الحريق اجتاح عدة مداشر من بينها إغيل نايت مالك، آيت موسى، إسماسن، آقرادو وتاغلاط، مخلفًا أضرارًا معتبرة في الغابات والأدغال والأحراش والأشجار المثمرة.
وفي سياق متصل، سجلت مصالح الحماية المدنية بولاية سطيف خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة نحو 20 حريقًا مست الغطاء الفلاحي عبر عدة بلديات، من بينها صالح باي، سرج الغول، ماوكلان، بني وسين، في مؤشر يعكس خطورة موجة الحر التي تشهدها المنطقة، ويستدعي مزيدًا من اليقظة والتقيد بإجراءات الوقاية لحماية الأرواح والثروة الغابية.
وفي ولاية ميلة، واصلت الحرائق المهولة بولاية ميلة التهام المساحات الغابية والمحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة، في ظل موجة حر شديدة ورياح قوية ساهمتا في تجدد بؤر النيران واتساع رقعتها، ما استدعى تسخير إمكانات بشرية ومادية ضخمة، مدعومة بوسائل إخماد جوية تابعة للجيش الوطني الشعبي.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post النيران تأتي على مساحات غابية شاسعة بعديد الولايات appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk