النقابات في لبنان: كيف تبدَّل الدور من قوّة ضغط إلى واقع متشظٍّ؟
هل ما تزال النقابات في لبنان تُعبّر عن نبض الشارع العمالي، أم أنها تأثرت بالتوازنات السياسية التي تحكم الحياة العامة؟ سؤال يفرض نفسه في بلدٍ تقوم بنيته على المحاصصة، وقد انعكس ذلك، على الحركة النقابية التي انتقلت تدريجيا من موقع المواجهة إلى موقع أكثر تداخلا مع الواقع السياسي.
أما الاتحاد العمالي العام فيبدو متأثرا كسواه من المؤسسات، بهذه التوازنات، ما يطرح تحديات أمام دوره التمثيلي. فبين السعي إلى المحافظة على موقع جامع لمختلف المكونات، ومحاولة الدفاع عن الحقوق الاجتماعية، يجد نفسه أمام معادلة دقيقة، حيث تتداخل الاعتبارات النقابية مع الحسابات السياسية، وتضبط التحركات أحيانا وفق هذا التوازن.
يشير الواقع الميداني إلى وجود فجوة بين النقابات وقاعدتها، إذ لا تمثل سوى نسبة محدودة من القوى العاملة، في ظل تضخم ملحوظ في عدد الاتحادات والنقابات، لا يعكس دائما حاجة تنظيمية فعلية بقدر ما يعكس واقعا مفروضا من السلطة. كما يساهم الإطار القانوني القائم، الذي يمنح السلطة دورا في الترخيص والتنظيم، في الحد من استقلالية العمل النقابي، ويجعل تطويره أكثر تعقيدا.
دور الوصاية السورية في تفتيت النقابات؟
هذا الواقع لم يكن دائما على حاله. يستعيد النقابي أديب أبو حبيب مرحلة مفصلية من تاريخ العمل النقابي، حين كانت النقابات قادرة على تجاوز الانقسامات السياسية والطائفية. ففي عام 1987، خرج نحو 300 ألف متظاهر من العمال من مختلف المناطق، والتقوا عند المتحف، في مشهد رمزي أسقط الحواجز بين "الشرقية" و"الغربية"، رافعين شعارات وطنية واجتماعية جامعة، من وقف الحرب إلى بسط سلطة الدولة ومنح العمال حقوقهم. كانت تلك اللحظة تعبيرا صريحا عن قوة الحركة النقابية وقدرتها على تمثيل الشارع.