النفط بين هرمز والصين: لماذا لا تعكس الأسعار مخاطر الإمدادات

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

قال الخبير النفطي الكويتي محمد الشطي في تحليل خاص لـ"النهار" إن سوق النفط تمر بمرحلة تجمع بين الضبابية السياسية وضعف قراءة أساسيات العرض والطلب، مشيراً إلى أن الخام الكويتي هبط إلى 74.7 دولاراً للبرميل في 10 تموز/يوليو 2026، مقارنة بمستوى 124.6 دولاراً في 18 أيار/مايو 2026.

الخبير النفطي الكويتي محمد الشطي

لماذا تجاهلت السوق تهديدات ترامب؟

وبحسب الشطي، فإن الأسواق تجاهلت إلى حد كبير تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد إعلانه عبر منصة Truth Social أن وقف إطلاق النار مع إيران انتهى، مع إشارته في الوقت نفسه إلى موافقة الولايات المتحدة على مواصلة المفاوضات مع طهران. واعتبر الشطي أن عدم توقف المحادثات، وعدم توجيه تهديد جديد بحصار مضيق هرمز، يشيران إلى أن باب التفاوض لا يزال مفتوحاً، معتقداً أن الأسواق تجاهلت التصعيد لأنها لا تعتقد أن إيران تفضّل حرباً على اتفاق سلام.

هذا التفسير مهم لأسواق الخليج، لأن الأسعار لا تتحرك فقط وفق حجم النفط المتاح، بل أيضاً وفق تقييم المتعاملين لاحتمال تعطّل الإمدادات. وفي قراءة الشطي، فإن الأسواق لا تسعّر حتى الآن سيناريو حرب واسعة أو إغلاق مستمر للمضيق، بل تتعامل مع التصعيد بوصفه عامل خطر قابل للاحتواء سياسياً.

أسعار الخليج تحت ضغط المعروض

لكن جانباً آخر من السوق يبدو أكثر ضغطاً على الأسعار. فقد نقل الشطي عن مصادر في السوق أن خامي البصرة الثقيل والمتوسط يُعرضان عند 48.27 و50.37 دولاراً للبرميل على التوالي، وفق صيغة تسعيرية مرتبطة بمتوسط خامي دبي وعمان خارج مضيق هرمز. واعتبر أن هذه المستويات، إذا عُدّت مؤشراً للأسعار في منطقة الخليج، تعكس ارتفاع المعروض أمام الطلب من جانب المشترين، وتنافساً بين المنتجين، وأسعاراً دون موازنات بعض المنتجين، وقد تعني تعديل معدل البيع الإجمالي في موازنات المنتجين عموماً.

وأشار الشطي إلى أن إجمالي معدلات البيع من البراميل منذ نيسان/أبريل 2026 يقل عما كان عليه في السنة المالية السابقة، ما قد يعكس أساسيات سوق أضعف حالياً. ولفت إلى أن أدنوك عدّلت في وقت سابق تسعير نفوطها الثقيلة، وأن أرامكو السعودية عدّلت تسعير نفوطها وتبعها منتجون آخرون في المصافي، بما يعكس محاولة المنتجين التكيّف مع أساسيات سوق أكثر ضعفاً.



منصة نفط (رويترز)

 

هرمز يبقى الخطر الأكبر

في المقابل، لا تزال مخاطر هرمز حاضرة نظرياً. وأوضح الشطي أن إعلاناً إيرانياً محتملاً بإغلاق شامل للمضيق أمام حركة الملاحة، إن حصل، سيمثل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق والأسعار، خصوصاً أن الطلب قد يشهد تعافياً موسمياً خلال الأشهر المقبلة، بالتزامن مع تحسن هوامش أرباح المصافي وتحسن الفوارق بين المنتجات الخفيفة والثقيلة، مع تأثر مصافي روسيا باستهداف أوكراني وضعف في الأسعار. ولم يشر الشطي إلى أن إيران أعلنت فعلياً هذا الإغلاق، بل تناوله كسيناريو محتمل.

وأضاف أن وكالة الطاقة الدولية ترى أن أسواق النفط العالمية قد تعود إلى فائض بحلول نهاية العام، لكن عودة التوترات تبقى تهديداً مباشراً لحركة الملاحة والإمدادات إلى الأسواق. وفي رأيه، فإن انهيار عملية السلام بين الولايات المتحدة وإيران قد يعزز اختلال ميزان العرض والطلب لمصلحة الطلب.

الصين... اللاعب الحاسم

العامل الأكثر حسماً، وفق الشطي، كان الصين. فقد استوردت الصين 11.6 مليون برميل يومياً من النفط في 2025، لكنها فاجأت الأسواق بخفض مشترياتها بنحو 5 ملايين برميل يومياً بين شباط/فبراير وحزيران/يونيو. وأوضح الشطي أن اللاعب الرئيسي الذي أثّر في مسار الأسعار واستمرار الضغوط عليها هو خفض واردات الصين من النفط الخام، بالتوازي مع تصريحات الرئيس الأميركي منذ بداية آذار/مارس حول هدنة ومفاوضات وتهديدات، وهو ما فرض نفسه على تداولات العقود الآجلة والبورصات النفطية.


مخزونات بكين تغيّر حسابات السوق

ويرى الشطي أن المخزون النفطي الصيني هو المؤشر الحاسم في فهم هذه الحركة. فبحسب تقديرات Energy Intelligence التي أوردها الشطي، بلغ مخزون الخام في الصين نحو 1.8 إلى 2 مليار برميل، بما يوفر أكثر من 300 يوم من تغطية الشحنات المفقودة من الخليج العربي، وأكثر من 100 يوم من تغطية إجمالي الواردات قبل الحرب.

وقال الشطي إن أحداً خارج الصين لا يعلم على وجه اليقين كيف أدارت بكين مخزوناتها الاستراتيجية أو التجارية التي تتحكم فيها بشكل غير مباشر، حتى لو طال أمد الأزمة، وهو ما يعزز ثقة بكين في إدارة الأزمة. لكنه يرى أن المؤشرات تدل على أن الصين امتنعت في البداية عن الإفراج عن المخزون خلال أزمة مضيق هرمز، واعتمدت بدلاً من ذلك على التوقف المفاجئ عن عمليات بناء المخزون، وتبنّي استراتيجية خفض تشغيل المصافي لتقليص الواردات، ورفع الأسعار المحلية، وحظر تصدير المنتجات، كما لم تسمح للمصافي الحكومية بسحب مخزوناتها التجارية حتى أيار/مايو 2026.

أسعار لا تعكس كامل المخاطر

خلص الشطي إلى أن الأسعار الحالية لا تعكس كامل واقع أساسيات السوق، خصوصاً مع فقدان قريب من 10 ملايين برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات البترولية، إضافة إلى الغاز الطبيعي. لكنه حذّر في الوقت نفسه من أنه، إذا طالت التوترات، ستكون لها تبعات على الاقتصاد العالمي ومستويات التضخم والأسعار، مع انعكاسات محتملة على المشهد الانتخابي الأميركي.

وبرأي الشطي، فإنه بالرغم من الضبابية، لا بد من التأكيد أن التحرك الدولي لضمان عودة الأمور إلى طبيعتها في منطقة الخليج العربي هو مطلب دولي لضمان أمن الطاقة، الذي يمثل صمام أمان للاقتصاد العالمي.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية