النطق بالأحكام في ملف “الخدمات الجامعية” يوم 1 جويلية

طوّت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، في ساعة متأخرة من يوم الخميس، محاكمة المتهمين المتابعين في ملف فساد “الخدمات الجامعية”، بمنح المتهمين الكلمة الأخيرة، أين طالبوا جميعهم بالإنصاف، وصرحوا بأنهم أبرياء، قبل أن يعلن قاضي الفرع الثالث لدى القطب عن رفع الجلسة وإحالة القضية للمداولة للنطق بالأحكام بتاريخ 1 جويلية الداخل.
أجمعت هيئة الدفاع عن المتهمين، خلال مرافعتها على أن “عجلة الاستثمار في الجزائر يجب أن تواصل السير إلى الأمام”، على أن يتم إخلاء سبيل هؤلاء المتعاملين الخواص، الذين ساهموا في تشجيع الاقتصاد الوطني، كما يجب التوقف نهائيا عن محاسبة موظفي الدولة من فئة إطارات وأعضاء لجنة التقييم وفتح الأظرفة، لأنهم مارسوا مهامهم في إطار قوانين الجمهورية والمراسيم التنفيذية والمبادئ الأساسية لقانون الصفقات العمومية وهي السياسة الرشيدة التي انتهجها الرئيس تبون خلال عهدتيه السابقة والحالية.
واعتبر نبيل بن براهم، محامي الدفاع عن مدير الخدمات الجامعية لولاية الجلفة، المتهم “ز.و”، أن ما يحدث اليوم هو كارثة حقيقية بكل المقاييس، قائلا: “لما نرى الملف والتماسات النيابة العامة يظهر للعيان أنه ملف كبير لكنه فارغ…”.
واستهل بن براهم مرافعته بالقول: “موكلي بصفته وقت الوقائع كان مديرا للخدمات الجامعية لولاية الجلفة توبع بواقعة واحدة فقط، على أساس أنه تم إدراج شرط الحصول على غرفة التبريد بإقليم ولاية الجلفة كشرط أساسي، ليتحول هذا الأخير إلى ما وصفته جهة التحقيق بالشرط التعجيزي، بالله عليك، سيدي الرئيس، متى تحولت غرفة التبريد التي تحافظ على تلف المواد الغذائية، خاصة سريعة التلف، إلى شرط تعجيزي؟”
وأضاف المحامي: “بالنسبة لمشروع إعداد دفتر الشروط يتم تحضيره قبل عرضه على اللجنة القطاعية للصفقات على مستوى قسم المالية والصفقات العمومية بمديرية الخدمات الجامعية بالجلفة وموكلي يشرف عليه، وبعد إتمام إجراءات تحضيره يعرض على اللجنة القطاعية للصفقات للتأشير عليها والإعلان عن بداية الإجراءات، وكان من ضمن الشروط التقنية المنصوص عليها بدفتر الشروط اشتراط على الممولين أن يمتلكوا غرفة التبريد بإقليم ولاية الجلفة لحصة واحدة فقط المتعلقة بالخضر والفواكه، وكان الهدف منها هو ضمان التمويل في الآجال المعقولة نظرا للظروف الاستثنائية المتواجدة حينها والخاصة بوباء “كورونا”، يعني أنه حتى الأسواق التجارية كانت مغلقة والتنقل بين الولايات كان يتم برخصة استثنائية، ناهيك عن 100 طالب أجنبي يزاول دراسته في جامعة الجلفة بمعنى يجب توفير 200 وجبة يوميا”.
وتابع: “سيدي الرئيس، هذه الظروف كلها استلزمت توفر غرفة التبريد، ووافقت على دفتر الشروط اللجنة القطاعية التي صادقت عليه، وكان الممول الوحيد الذي تتوفر فيه الشروط على رأسها غرفة التبريد هو “ح. ق”، فأين هي الجريمة التي ارتكبها موكلي؟ والذي لم تكن لديه أي نية مسبقة لإقصاء أي متعامل أو توجيه الصفقة إلى أي شخص أو شركة، وعلى هذا الأساس، نلتمس من هيئة المحكمة تبرئته من جميع التهم الموجهة إليه”.
هؤلاء الحلقة الأضعف في الملف
وكشفت مرافعة هيئة الدفاع في حق المتهمة “ح.ن” أمام هيئة محكمة القطب عن تفاصيل دقيقة تخص ملف صفقات تموين مديريات الخدمات الجامعية، حيث ردت المحامية جميلة قاسيمي في مواجهة قانونية مع هيئة المحكمة، دفاعا عن موكلتها مديرة الإقامة الجامعية، بصفتها عضوا في لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض بمديرية الخدمات الجامعية “السانية” بولاية وهران، بخصوص التهم الموجهة لها في الصفقة الخاصة للوحدة رقم 01 والمتعلقة بتموين الخدمات الجامعية باللحوم الحمراء “عجل وخروف”، وهي الصفقة التي تم الإعلان عنها وفتح أظرفتها في جلسة علنية وبحضور المتعاملين الاقتصاديين المشاركين، والبالغ عددهم 11 متعاملا، محددة الإطار القانوني لمهام موكلتها وباقي أعضاء اللجنة، والمنحصرة أساسا في دراسة الملفات من الجانب الإداري، ومعاينة مدى توفر الشروط المقررة في دفتر الشروط المعد مسبقا من قبل اللجنة القطاعية.
وركزت المحامية أمام رئيس الجلسة على أن أمر الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق قد أحال موكلتها للمحاكمة بناء على ثلاثة أعباء واهية، على حد تعبيرها، قائلة إن العبء الأول المطروح يتحدث عن اختفاء بعض الوثائق الضرورية لتأهيل متعامل اقتصادي من ملفه بغرض إقصائه.
وبحسبها، لا يوجد أي متعامل تقدم بأي شكوى في هذا الخصوص بالرجوع إلى وقائع القضية، وما ذهب إليه قاضي التحقيق والمفتشية العامة للمالية في تقريرها كان بناء على الافتراض والظن لا غير، مخاطبة القاضي: “سيدي، ممثل مديرية الخدمات الجامعية أكد تصريحاتنا أمام هيئتكم الموقرة، خاصة وأن عملية فتح الأظرفة كانت في جلسة علنية وموثقة بحضور المتعاملين”.
وعرجت قاسيمي بعد ذلك على العبء الثاني المتضمن تهمة عدم تحيين السعر المرجعي المعتمد في الصفقة، حيث فندته مبينة أن السعر المرجعي المعتمد تم أخذه وتدوينه مباشرة في دفتر الشروط المعد والمؤشر عليه من طرف اللجنة القطاعية وتحت مسؤوليتها الكاملة، ولا يمكن لموكلتها قانونا أن تقوم بأي تعديل عليه، لأن مهمتها انحصرت في مراقبة الشروط بالنظر لدفتر الشروط الجاهز، مشيرة بكثير من الاستغراب إلى أن هناك بلديات أخرى تابعة لولاية وهران اعتمدت سعرا مرجعيا أعلى من السعر محل قضية الحال مما يطرح عدة تساؤلات، ومؤكدة أن موكلتها طبقت القانون والتزمت حرفيا ببنود دفتر الشروط، مما يجعل هذا العبء لا يرقى ليكون دليل إدانة.
وبالمقابل، فندت الدفاع العبء الثالث والأخير المتعلق بعدم تطبيق المادة 72 من قانون الصفقات العمومية، مبرزة بالدليل القاطع أن موكلتها طبقت دفتر الشروط المؤشر عليه والمستمد من القانون، وأن إقصاء المتعامل الاقتصادي “م” كان بناء على المادة 20 من دفتر الشروط التي تحيل في أحد بنودها إلى أنه في حال كان السعر منخفضا يتم تطبيق المادة 72، وهو فعلا ما قامت به اللجنة، حيث حررت محضرا أرسل للمصلحة المتعاقدة التي قامت بدورها بمراسلة المتعامل كتابيا لتقديم تبريرات حول سعره المنخفض، غير أنه قدم وثائق لا ترقى لتبرير السعر بعدما اكتفى بتقديم بطاقة موال من دون إرفاقها بالإمكانات والقدرة الإنتاجية المؤشر عليها من مديرية الفلاحة، ليتم استبعاده وتأهيل المتعامل الاقتصادي “أ”.
ولفتت المحامية أن موكلتها ليس لها سلطة المنح، وإنما تملك رأيا استشاريا فقط، والمصلحة المتعاقدة هي التي تقرر المنح النهائي، والأهم من ذلك، أن المتعامل المقصى “م” قام بمقاضاة مديرية الخدمات الجامعية أمام القضاء الإداري، وأقرت المحكمة الإدارية بوهران مشروعية قرار الإقصاء، وأكدت أن اللجنة طبقت المادة 72 تطبيقا صحيحا وسليما من الناحية القانونية.
وفي نهاية مرافعتها شددت قاسيمي على أن جميع التهم المتابعة بها موكلتها غير متوفرة الأركان في قضية الحال، سواء ما تعلق بمنح الامتيازات غير المبررة، لاسيما وأنها طبقت مبدأ المساواة والشفافية المقررة بموجب القانون، ولم تسئ استعمال السلطة ولم تبدد المال العام، وهو ما توصلت إليه الخبرة القضائية ذاتها التي نفت وجود أي تبديد، وأمام إنكار المتهمة وانعدام الأركان المادية والمعنوية للجنح، التمست الدفاع من رئيس الجلسة إفادة المتهمة “ح. ن” ببراءة تامة ومستحقة مع أمر باسترداد جواز سفرها المحجوز.
وعلى نفس المسار، سارت هيئة الدفاع عن أعضاء لجان التقييم وفتح الأظرفة لمديريات الخدمات الجامعية لكل من ولايات وهران، مستغانم، المدية، الجلفة المتابعين في ملف الحال، إذ أوضحت أن عمل اللجنة يمر عبر ثلاث مراحل متتالية، أولها مرحلة فتح الأظرفة التي تمت في قاعة مفتوحة وأمام مرآى الجميع لمعالجة مدى توفر الوثائق اللازمة المنصوص عليها في دفتر الشروط، أين تم تأهيل المتعاملين الذين تتوفر فيهم الشروط وإقصاء الباقين، تليها المرحلة الثانية وهي التقييم التقني بعد انتهاء آجال الطعون، وصولا للمرحلة الثالثة والأخيرة المتمثلة في التقييم المالي.
وشدد الدفاع على أنه لأول مرة نجد أشخاصا “متهمين بتطبيق النصوص التنظيمية؟”، مستغربا كيف تحول هؤلاء من شهود إلى متهمين بين ليلة وضحاها، بالرغم من أنهم طبقوا دفتر الشروط بحذافيره وهو ما أثبته تقرير المفتشية العامة للمالية.
وتساءلت هيئة الدفاع “لم نفهم شيئا في هذا الملف، فمن جهة التقرير يقول أن دفتر الشروط يتوافق مع قانون الصفقات العمومية، حيث أكدت أن أعضاء اللجنة طبقوا المادة 19 من دفتر الشروط بحذافيرها وهي تتوافق مع المادة 75 من قانون الصفقات العمومية، ومن جهة أخرى يتم متابعة هؤلاء المتهمين بمنح امتيازات غير مبررة؟”.
ليختم الدفاع مرافعته بالقول “إن مهام أعضاء اللجنة تنحصر أساسا في دراسة الملفات من الجانب الإداري، ومعاينة مدى توفر الشروط المقررة في دفتر الشروط المعد مسبقا من قبل اللجنة القطاعية ولا يحوزون صلاحية إبرام الصفقات، وعلى هذا الأساس نلتمس من هيئة المحكمة تبرئة هؤلاء الذين يعتبرون الحلقة الأضعف في الملف، وهم يعانون منذ أزيد من عامين من إرهاق نفسي وجسدي بسبب هذه القضية”.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post النطق بالأحكام في ملف “الخدمات الجامعية” يوم 1 جويلية appeared first on الشروق أونلاين.