النزوح... تداعيات نفسية من نوع آخر
مع اندلاع الحرب، واجه لبنان كارثة إنسانية حقيقية مع نزوح نحو مليون شخص من بلداتهم ومنازلهم إلى مناطق عديدة في البلاد، بسبب القصف والغارات المتواصلة والتهديدات الإسرائيلية بالإخلاء. ظهرت التداعيات الإنسانية والاجتماعية لهذا النزوح مباشرة منذ اللحظات الأولى، أما تلك النفسية فتتوقع طبيبة الأمراض النفسية الدكتورة جيهان رحيّم أن تظهر في مرحلة لاحقة، وإن كان قسم منها قد بدأ بالظهور.
كيف تظهر التداعيات النفسية للنزوح؟
تابعت رحيّم أوضاع النازحين من الجنوب الذين يعيشون في أماكن مكتظة، سواء في مراكز الإيواء أم في المنازل التي انتقلوا إليها، والتي يقيمون فيها بأعداد كبيرة. وقد أدّى هذا الاكتظاظ إلى فقدان كل روتين في الحياة، ونمط منتظم في النوم وتنظيم الأمور. وجعل وجود الأطفال مع عدد كبير من الأطفال الآخرين، في المراكز أو المنازل، حيث يعيشون في أجواء من النشاط المفرط، الأهلَ عاجزين عن فرض أيّ روتين في حياتهم كما في منازلهم، أو أي قواعد أو ضوابط. كل ذلك يؤدي إلى زيادة الضغط النفسي على الراشدين، والذي تتصاعد حدّته مع استمرار حالة الارتباك التي يعيشون فيها، والضبابية بشأن المستقبل، ومدة استمرار الحرب، وإمكان العودة إلى المنزل.
وأحياناً، هناك مشكلات أسرية أصلاً تعاود الظهور في ظل هذه الظروف بسبب الضغط النفسي الشديد.
هل يبدو الوضع أسوأ في مراكز الإيواء؟
في مراكز الإيواء، تكون هناك عوامل أخرى تسبّب المزيد من الضغط النفسي على النازحين:
-فقدان الحميمية والخصوصية.
-عدم القدرة على النوم بانتظام وفي مواعيد محددة.
-عدم انتظام مواعيد الأكل.
-تراجع جودة الحياة.
وتضاف إلى هذه العوامل الهموم التي ترتبط بظروف الحرب وإمكان العودة إلى المنازل، ما يسبب ارتفاعاً في مستويات القلق الذي يظهر من خلال:
-اضطرابات النوم.
-التغييرات في المزاج.
-التوتر الدائم.
-فقدان الأمل بتحسن الأمور.
-التغييرات على مستوى الشهية.
هل من حاجة إلى المساعدة النفسية؟
في ظل الظروف المرافقة للحرب وما لها من تداعيات نفسية، تبرز الحاجة إلى المساعدة النفسية السريعة قدر المستطاع من خلال اختصاصيين في علم النفس متخصّصين في التعامل مع الصدمات وآثارها. وتشير رحيّم إلى أنه بقدر ما يكون التدخّل سريعاً يصبح التعافي أكثر سرعة. أما استشارة طبيب الأمراض النفسية فتكون في الحالات المستعصية التي لا يزال أصحابها يعانون من آثار النزوح وتداعياته يومياً في حياتهم بشكل مؤلم.