الميزانية الاقتصادية الاستشرافية: تباطؤ النمو وارتفاع كلفة الطاقة والتمويل يفرضان ضغوطا على مالية المغرب في 2027

تتوقع الميزانية الاقتصادية الاستشرافية لسنة 2027، الصادرة عن مندوبية التخطيط، أن يواجه الاقتصاد المغربي جملة من الإكراهات الداخلية والخارجية، أبرزها تباطؤ النمو الاقتصادي، واستمرار تداعيات التوترات الجيوسياسية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، وارتفاع كلفة التمويل، إلى جانب اتساع الحاجيات التمويلية، رغم استمرار جهود الدولة لاحتواء عجز الميزانية وخفض المديونية تدريجياً.

وتفترض الوثيقة أن يتراجع معدل نمو الاقتصاد الوطني إلى 3 في المائة خلال 2027 بعد بلوغه 4.8 في المائة في 2026، وذلك نتيجة انحسار الأثر الاستثنائي للموسم الفلاحي الجيد واعتماد فرضية إنتاج متوسط للحبوب، ما سينعكس على أداء القطاع الفلاحي الذي ينتظر أن تنخفض قيمته المضافة بنسبة 6.8 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 19.1 في المائة في السنة السابقة.

 

وتشير التوقعات إلى أن البيئة الخارجية ستظل ضاغطة، مع استمرار آثار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على التجارة العالمية وأسعار المواد الأولية، رغم توقع تراجع متوسط سعر النفط من 89.2 دولاراً للبرميل في 2026 إلى 78.7 دولاراً في 2027، بعد ارتفاعه بنسبة 31.8 في المائة خلال 2026، بينما يرتقب أن يستقر النمو العالمي عند نحو 3.4 في المائة في 2027.

كما يتوقع أن يستمر ضعف الطلب الخارجي الموجه نحو المغرب، مع بقاء النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، الشريك التجاري الرئيسي للمملكة، عند مستويات متواضعة، وهو ما سيؤثر على الصادرات المغربية، خاصة في قطاع النسيج، رغم استمرار الأداء الإيجابي لصادرات السيارات والطيران والفوسفاط ومشتقاته.

وعلى صعيد المالية العمومية، تتوقع الوثيقة استمرار ارتفاع النفقات، وإن بوتيرة أقل، لتبلغ 26.9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي في 2027، مقابل 28.1 في المائة في 2026، مدفوعة باستمرار ارتفاع كتلة الأجور التي ستستقر عند 10.6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، ونفقات السلع والخدمات عند نحو 7 في المائة، فضلاً عن استمرار دعم الاستثمار العمومي.

وفي المقابل، ينتظر أن تبلغ المداخيل العادية 23.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي في 2027، منها 20.4 في المائة مداخيل جبائية، مع استمرار نمو الضريبة على الشركات إلى 5.4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، بينما تتراجع مساهمة الضريبة على الدخل مقارنة بالسنوات السابقة.

ورغم هذه الموارد، تتوقع الوثيقة استمرار الضغوط على التوازنات المالية، مع استقرار عجز الميزانية عند 3.2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي في 2027، مقابل 3.4 في المائة في 2026 و3.5 في المائة في 2025. كما ينتظر أن تبلغ الحاجيات التمويلية 3.6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، في حين سيصل عجز الحساب الجاري إلى 3.6 في المائة بعد أن كان 3.9 في المائة في 2026.

وتشير التوقعات أيضاً إلى استمرار اتساع فاتورة الواردات، التي سترتفع قيمتها بنسبة 6.1 في المائة في 2027، مقابل نمو الصادرات بنسبة 7.5 في المائة، فيما سيتراجع عجز الميزان التجاري إلى 21.1 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي بعد أن بلغ 21.9 في المائة في 2026.

وفي ما يتعلق بالمديونية، تتوقع الوثيقة استمرار المنحى التنازلي بشكل تدريجي، إذ يرتقب أن ينخفض دين الخزينة إلى 65.2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي في 2027 مقابل 65.8 في المائة في 2026، بينما يتراجع إجمالي الدين العمومي إلى 76.1 في المائة مقابل 76.5 في المائة، مع استمرار ارتفاع حصة الدين الخارجي إلى 18.3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.

ورغم هذه الإكراهات، تراهن الميزانية الاقتصادية الاستشرافية على استمرار الاستثمار العمومي، وتحسن أداء القطاعات الصناعية والخدماتية، واستمرار تدفقات السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، إلى جانب المشاريع المرتبطة بالاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، لدعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على مسار ضبط المالية العمومية.

اقرأ المقال كاملاً على لكم