الميزان التجاري السعودي يتراجع للسنة الخامسة على التوالي رغم قفزة 65% في إعادة التصدير
بلغت الصادرات السلعية للمملكة العربية السعودية نحو 1.17 تريليون ريال (312 مليار دولار) في عام 2025، مرتفعةً بنسبة 2.1% عن عام 2024، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء (غاستات). غير أن هذا النمو الخجول يُخفي تحولات هيكلية عميقة في بنية التجارة الخارجية للمملكة.
تُظهر البيانات أن الصادرات البترولية انخفضت بنسبة 4.0%، لتتراجع حصتها من إجمالي الصادرات من 73.1% عام 2024 إلى 68.7% عام 2025، في مسار تراجع متواصل منذ بلغت ذروتها عند 79.5% عام 2022. في المقابل، سجّلت الصادرات غير البترولية —شاملةً إعادة التصدير— ارتفاعاً بنسبة 18.9%، وإن كانت الصادرات الوطنية غير البترولية تحديداً —باستثناء إعادة التصدير— بقيت شبه مستقرة بتراجع طفيف 0.1% فحسب.
ظاهرة إعادة التصدير: الرقم الأبرز
الرقم الأكثر لفتاً في بيانات 2025 هو القفزة الاستثنائية في قيمة السلع المُعاد تصديرها، التي ارتفعت بنسبة 64.4% لتبلغ نحو 148.9 مليار ريال (39.7 مليار دولار)، مقارنةً بـ90.6 مليار ريال (24.2 مليار دولار) عام 2024. ويُعزى هذا الارتفاع بصورة رئيسية إلى قسم "الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزاؤها"، الذي قفز بنسبة 99.8% ليُشكّل 50.1% من إجمالي إعادة التصدير. تكشف هذه الأرقام أن المملكة تُعزّز دورها مركزاً لوجستياً إقليمياً، وإن كان السبب الجذري لهذه القفزة يحتاج إلى مزيد من التدقيق.
الميزان التجاري: تدهور متواصل
على الجانب الآخر، واصلت الواردات مسارها التصاعدي بارتفاع 8.8%، لتتجاوز 949.8 مليار ريال (253.3 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى في تاريخ المملكة. نتيجةً لذلك، انخفض فائض الميزان التجاري السلعي بنسبة 19.2% ليبلغ نحو 220.1 مليار ريال (58.7 مليار دولار)، مقارنةً بـ272.6 مليار ريال عام 2024.
يكفي مقارنة الفائض الحالي بذروته عام 2022 حين بلغ 829.9 مليار ريال (221.3 مليار دولار)، أي أن الفائض التجاري فقد نحو 73.5% من قيمته في ثلاث سنوات، بفعل تراجع أسعار النفط من جهة، وتسارع الواردات المرتبطة على الأرجح بمشاريع رؤية 2030 من جهة أخرى —وإن كانت البيانات لا تُميّز بين الواردات الرأسمالية وتلك الاستهلاكية.
أبرز السلع
تتصدر "منتجات الصناعات الكيماوية" قائمة الصادرات غير البترولية بحصة 22.5% وقيمة 82.3 مليار ريال (21.9 مليار دولار)، بارتفاع 4.7% عن 2024. وتأتي "الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزاؤها" في المرتبة الثانية بحصة 22.4% وقيمة 81.9 مليار ريال (21.8 مليار دولار)، بقفزة 91.8% مدفوعةً أساساً بعمليات إعادة التصدير.
أما الواردات، فيهيمن عليها قسم "الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزاؤها" بحصة 29% وقيمة 275.2 مليار ريال (73.4 مليار دولار)، بارتفاع 24.6%، يليه قسم "عربات ومعدات النقل" بحصة 13.6%.
الشراكات التجارية
تحتفظ الصين بمكانتها شريكاً تجارياً أول للمملكة على الصعيدَين؛ تستقبل 14.6% من إجمالي الصادرات السعودية بقيمة 170.4 مليار ريال (45.4 مليار دولار)، وتُورّد 27.5% من إجمالي الواردات بقيمة 261.2 مليار ريال (69.7 مليار دولار). وتبرز الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية وجهةً للصادرات بنسبة 10%، مسجّلةً نمواً لافتاً من 86.8 مليار ريال إلى 117.2 مليار ريال بزيادة 34.9%. وتحتل الهند المرتبة الثالثة بحصة 9.4%، فيما تتصدر الولايات المتحدة المرتبة الثانية لمصادر الواردات بحصة 8.2%.
يُشار إلى أن نسبة الصادرات غير البترولية —شاملةً إعادة التصدير— إلى الواردات ارتفعت إلى 38.5% عام 2025 مقابل 35.3% عام 2024، وهو مؤشر ترصده غاستات للدلالة على تقدم التنويع الاقتصادي. غير أن الصادرات الوطنية غير البترولية صافيةً من إعادة التصدير ظلّت ثابتة عملياً منذ عام 2023.
خمسة حقائق أساسية
1. تراجع الفائض التجاري بنسبة 73.5% منذ ذروته عام 2022، من 829.9 مليار ريال (221.3 مليار دولار) إلى 220.1 مليار ريال (58.7 مليار دولار) عام 2025.
2. إعادة التصدير تضاعفت أكثر من أربع مرات خلال خمس سنوات: من 35.4 مليار ريال عام 2020 إلى 149 مليار ريال عام 2025.
3. الواردات تجاوزت لأول مرة حاجز 900 مليار ريال في تاريخ المملكة.
4. حصة النفط من الصادرات تراجعت من 79.5% عام 2022 إلى 68.7% عام 2025، بفارق 10.8 نقطة مئوية في ثلاث سنوات.
5. الصادرات الوطنية غير البترولية ظلّت ثابتة عملياً لثلاث سنوات متتالية (2023-2025) عند نحو 209-217 مليار ريال، وهو مؤشر يستحق المتابعة في ضوء أهداف التنويع.