الموقف من الصحراء الغربية قصم ظهر العلاقات الثنائية

توقفت الصحافة الفرنسية بشكل بارز عند تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون ردا على الزوبعة التي تسببت فيها التصريحات الأخيرة للسفير الفرنسي بالجزائر، ستيفان روماتي، معتبرة ما يحصل على صعيد العلاقات الثنائية، حلقة جديدة في مسلسل التوتر الذي يطبع محور الجزائر وباريس، فيما كان لافتا تجاهل الموضوع من غالبية منابر اليمين واليمين المتطرف، التي اعتادت إقامة البلاطوهات والحوارات لشتم الجزائر والجزائريين.
وبهذا الصدد، وصفت القناة الإخبارية الأولى في فرنسا “تي ف1” وهي تنقل تصريحات الرئيس تبون عبر موقعها على الأنترنيت، ما يحصل بين البلدين بأنه “حلقة جديدة تأتي بعد أزمة عميقة تصاعدت فيها التوترات بين باريس والجزائر في صيف عام 2024 عندما أعربت فرنسا عن دعمها لخطة الحكم الذاتي تحت السيادة (المزعومة) للمغرب على إقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه”، وهو ما تسبب في سحب الجزائر لسفيرها من باريس، في قرار كان بمثابة مقدمة لسلسلة من الأحداث التي زادت من توتر العلاقات بين البلدين.
وأشارت إلى أن من أبرز حلقات هذا التصعيد، قرار السلطات الجزائرية في شهر مارس المنصرم، سن قانون يجرم ممارسات الاستعمار الفرنسي في الجزائر، ويحمل هذا النص الدولة الفرنسية “المسؤولية القانونية عن ماضيها الاستعماري في الجزائر والمآسي التي تسبب فيها”.
ومهدت صحيفة “ليبراسيون” ذات التوجهات اليسارية، لتصريحات الرئيس تبون بمقدمة استعرضت من خلالها المراحل الصعبة التي مرت بها العلاقات الثنائية، وقالت إنها “اتسمت بالتعقيد التاريخي منذ الاستقلال في عام 1962″، وأشارت إلى أن مستقبل هذا العلاقات بدا وأنه سيكون أفضل حال بعد وصف إيمانويل ماكرون الاستعمار الفرنسي بأنه “جريمة ضد الإنسانية” وإعرابه عن رغبته في “طي صفحة الماضي”.
إلا أن الصحيفة استدركت مشيرة إلى أن “أزمة التأشيرات في عام 2021، ومن بعدها اعتراف فرنسا بسيادة المغرب (المزعومة) على الصحراء الغربية في جويلية 2024، قضت على فترة التحسن هذه”، قبل أن تتفاقم الأزمة باعتقال الكاتب الفرنسي الجزائري الأصل، بوعلام صنصال، وتفجر أزمة ترحيل الجزائريين الموجودين على التراب الفرنسي بطريقة غير قانونية، وكذا اعتقال موظفين قنصليين جزائريين بفرنسا، وفق المصدر ذاته.
بدورها، اهتمت كل من القناة الإخبارية الخاصة “بي آف آم تي في”، ومحطة “فرانس 24” التابعة لوزارة الخارجية الفرنسية، على موقعها على الأنترنيت، بتصريحات الرئيس تبون، والتي وضعت النقاط على الحروف، وساهمت في إنهاء السجال السياسي والإعلامي في باريس بشأن الجزائر، والتي أعطت الانطباع لدى البعض، بوجود إيحاءات جزائرية فيما يتعلق بالتأشيرات.
ولاحظ المصدر ذاته بأن ما يحصل هو مجرد حلقة في “أزمة عميقة” تفجرت في صيف 2024 بين فرنسا والجزائر، عندما قدمت باريس دعمها لخطة حكم ذاتي تحت السيادة (المزعومة) للنظام المغربي، بشأن الإقليم المتنازع عليه في الصحراء الغربية، ما تسبب في استدعاء الجزائر لسفيرها والذي لم يعد بعد إلى عمله.
يضاف إلى ذلك، حسب “فرانس 24″، أزمة قديمة تعود إلى مخلفات الحقبة الاستعمارية، والتي لم تتمكن باريس من تجاوزها بسبب عدم قدرة الرؤساء الفرنسيين المتعاقبين على التخلص من عقدة الجزائر، التي يبدو أنها لا تزال مستحكمة في دواليب الدولة العميقة في باريس، لترد عليها الجزائر بسن قانون يجرم ممارسات الاستعمار الفرنسي في الجزائر، بعد سنوات من التردد لاعتبارات سياسية.
واللافت في الأمر، هو أن الكثير من المنابر والقنوات المحسوبة على اليمين المتطرف، في صورة كل من صحيفة “لوفيغارو”، وقناتي “سي نيوز”، و”أوروب 1″، والتي اعتادت الخوض في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالجزائر، لم تتطرق إلى تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون، والتي يبدو أنها شكلت لها إحراجا بسبب النفي المطلق لأي دور للجزائر في تلك الزوبعة السياسية والإعلامية الفرنسية.
كما أن الكثير من الصحف والمواقع الالكترونية تناولت تصريحات رئيس الجمهورية، من زاوية خبرية نقلا عن وكالة الصحافة الفرنسية “فرانس براس”، فيما بدا مؤشرا على وجود توجيهات من جهات ما، حرصت على عدم دفع الأمور نحو المزيد من التعفين الإعلامي.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post الموقف من الصحراء الغربية قصم ظهر العلاقات الثنائية appeared first on الشروق أونلاين.