الموسم الفلاحي ينعش الأمل في استعادة مناصب الشغل بالبادية المغربية
يرى خبراء اقتصاديون أن انتعاش الموسم الفلاحي هذه السنة قد يضع حدًا لحالة “نزيف مناصب الشغل في القطاع الفلاحي”، بما قد يغيّر ملامح البادية المغربية ويعيد إليها سنوات الازدهار.
وكانت المندوبية السامية للتخطيط قد أفادت، في معطيات سابقة، بأن قطاع الفلاحة شهد تراجعًا ملحوظًا في مناصب الشغل خلال الفترة الأخيرة، متأثرًا أساسًا بتداعيات الجفاف وضعف الموسم الفلاحي.
ووفق الأرقام الرسمية، فقد الاقتصاد الوطني عشرات الآلاف من فرص العمل في الأنشطة الفلاحية والغابوية والصيد البحري، ما ساهم في تراجع التشغيل الإجمالي، خصوصًا في الوسط القروي حيث يظل هذا القطاع المشغّل الرئيسي لليد العاملة.
إدريس الفينة، خبير اقتصادي، قال إن “فقدان مناصب الشغل في الوسط القروي يرتبط ارتباطا وثيقا بسنوات الجفاف، نظرا لطبيعة الأنشطة الاقتصادية هناك التي تغلب عليها الصبغة الموسمية، حيث يعتمد جزء كبير من الساكنة على المحاصيل الزراعية التي تضعف وتتراجع وتيرتها في ظل غياب الأمطار”.
وأضاف الفينة، في تصريح لهسبريس، أن “الوسط القروي يتميز بتعدد أنشطته، بما في ذلك الصناعة التقليدية، التجارة والبناء، إلا أن النشاط الفلاحي يظل المحرك الأساسي. لذا، فإن ضعف هذا النشاط خلال مواسم الجفاف يؤدي حتما إلى فقدان عدد هام من فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة بالمنطقة”.
وتابع: “بفضل التساقطات المطرية الاستثنائية التي شهدتها بلادنا هذا العام، نتوقع أن يظهر الأثر الإيجابي على سوق الشغل تدريجيا مع حلول فصلي الربيع والصيف، حيث ستبدأ عملية خلق مناصب شغل جديدة تتجاوز الأرقام المسجلة خلال الأشهر الثلاثة الماضية التي سبقت الأمطار”.
وستساهم هذه الموارد المائية، وفق المتحدث ذاته، في رفع القيمة المضافة بالوسط القروي، وخلق فرص عمل استثنائية تواكب الموسم الفلاحي الواعد”.
وزاد: “نشهد حاليا حركية وانتقالا لليد العاملة التي كانت قد استقرت بالمدن بحثا عن بدائل، حيث بدأ العديد منهم بالعودة إلى أراضيهم الأصلية لمباشرة أعمال الزراعة، مما سيعيد الاستقرار للبادية المغربية بعد سنوات من الهجر والنزوح بسبب توالي مواسم الجفاف”.
عبد الخالق التهامي، أكاديمي باحث في الشأن الاقتصادي، قال إن “عودة الأمطار ستساهم في الحد من ظاهرة نزوح الساكنة من القرى نحو المدن، وهو ما سينعكس إيجابيا على الحركية الاقتصادية بالمناطق القروية، حيث يُتوقع ارتفاع ملحوظ في النشاط الاقتصادي هذا العام بفضل هذه التساقطات التي أنهت سنوات صعبة من الجفاف”.
وأضاف التهامي، في تصريح لهسبريس، أن ملامح هذا التحسن تظهر بوضوح في بعض القطاعات القروية حيث يسجل حاليا ضغط متزايد على اليد العاملة، خاصة مع اقتراب موسم الجني الذي يرفع الطلب على العمال؛ وقد أدى هذا النقص في اليد العاملة ببعض المناطق إلى ارتفاع ملحوظ في الأجور.
وتعد استدامة هذا الانتعاش، بحسب الباحث الاقتصادي نفسه، “رهينة بتوفر الظروف الملائمة مستقبلا، والمؤشرات الحالية تبعث على التفاؤل بعد ارتفاع حقينة السدود بشكل كبير، مما مكننا من كسر سلسلة سنوات الجفاف السبع الماضية بفضل هذا الموسم الماطر”.
وأضاف: “إذا استمرت هذه الظروف الإيجابية في السنوات المقبلة، فإن القطاع الفلاحي سيعود بقوة كرافعة أساسية لخلق مناصب الشغل، عكس ما شهدناه في السنوات الماضية؛ فالاستمرارية في هطول الأمطار هي الضمان الوحيد لتحويل هذا الانتعاش من وضع ظرفي إلى استقرار اقتصادي دائم”.
أما في حالة تراجع التساقطات والعودة إلى دوامة الجفاف، فإن هذا التأثير الإيجابي “سيظل محصورا في سنة واحدة فقط. لذا، نأمل أن يكون هذا الموسم بداية لسلسلة سنوات ماطرة تعيد التوازن إلى سوق الشغل القروي وتدعم استقرار الساكنة في مناطقها الأصلية”، يختم التهامي.
The post الموسم الفلاحي ينعش الأمل في استعادة مناصب الشغل بالبادية المغربية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.