المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ترصد أكبر مساحة ثلجية في المغرب منذ 9 سنوات
أفاد تقرير “حالة المناخ في أفريقيا 2025” الصادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بأن المغرب شهد خلال شتاء 2025-2026 واحدة من أبرز الظواهر المناخية الاستثنائية في القارة، بعدما سجل أكبر امتداد للغطاء الثلجي خلال آخر 9 سنوات، بلغ 55495 كيلومترا مربعا في جبال الأطلس الكبير والأطلس المتوسط، في وقت أكد فيه التقرير أن هذه الثلوج ستساهم في تغذية الفرشات المائية بشكل تدريجي، وهو تطور يكتسي أهمية خاصة بالنسبة للمغرب بعد سنوات متتالية من الجفاف.
وأوضح التقرير، الذي أصدرته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أن القارة الأفريقية واصلت خلال 2025 مواجهة تداعيات التغير المناخي، حيث تراوح متوسط درجة حرارة الهواء السطحي السنوي بين ثالث وسابع أعلى مستوى مسجل على الإطلاق، بزيادة بلغت 0.51 درجة مئوية مقارنة بمتوسط الفترة 1991-2020، بينما استمرت مستويات الاحترار البحري وارتفاع مستوى سطح البحر، وسجلت الظواهر المناخية المتطرفة تأثيرات واسعة مست أكثر من 13 مليون شخص وأودت بحياة أكثر من 3000 شخص.
وبخصوص المغرب، أبرز التقرير أن البلاد عاشت خلال شتاء 2025-2026 موجة استثنائية من الثلوج والبرد همت العديد من المناطق الجبلية، ولا سيما خلال النصف الثاني من شهر دجنبر 2025، حيث امتد الغطاء الثلجي على مساحة 55495 كيلومترا مربعا، وهي أكبر مساحة يومية مسجلة خلال فترة أكتوبر-دجنبر في آخر 9 سنوات. كما تجاوزت سماكة الثلوج 100 سنتيمتر في عدد من المناطق، بينما سجلت محطة أنمزي بإقليم ميدلت، الواقعة على ارتفاع 2294 مترا، سماكة بلغت 166 سنتيمترا بتاريخ 18 دجنبر 2025. وأضاف التقرير أن الذوبان التدريجي لهذه الثلوج خلال فصل الربيع سيساهم في إعادة تغذية المياه الجوفية، بما يدعم الموارد المائية الضرورية للتزود بالمياه.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن المغرب ظل طوال سنة 2025 من بين الدول المتأثرة بشكل واضح بالتقلبات المناخية، بعدما عرف 6 سنوات متتالية من التساقطات المطرية التي ظلت دون المعدل، بما في ذلك الموسم 2023-2024 الذي وصفه التقرير بأنه الأكثر جفافا على الإطلاق. ورغم تسجيل أمطار غزيرة خلال شهري مارس ودجنبر، ساهمت في التخفيف من آثار الجفاف، فإنها تسببت أيضا في فيضانات مفاجئة بمدينة آسفي يوم 14 دجنبر أسفرت عن 52 وفاة، بالتزامن مع تساقطات ثلجية بالمناطق المرتفعة.
وعلى المستوى القاري، سجل التقرير أن متوسط درجة حرارة الهواء السطحي في أفريقيا خلال 2025 ارتفع بمقدار 0.51 درجة مئوية مقارنة بالفترة المرجعية 1991-2020، بينما ارتفع بنحو 1.21 درجة مئوية مقارنة بالفترة 1961-1990. كما أوضح أن شمال أفريقيا كان أكثر أقاليم القارة احترارا، مسجلا انحرافا حراريا بلغ 0.76 درجة مئوية، إضافة إلى كونه الإقليم الأسرع احترارا منذ 1991 بمعدل 0.43 درجة مئوية كل عقد.
وفي ما يتعلق بالتساقطات، أوضح التقرير أن شمال أفريقيا شهد خلال 2025 كميات أمطار أقل من المعدلات الطبيعية على امتداد السواحل المتوسطية، غير أن بعض مناطق شمال غرب أفريقيا سجلت للمرة الأولى منذ عدة سنوات أمطارا تفوق المعدلات، رغم أن موجة الجفاف متعددة السنوات لم تنحسر في جميع المناطق.
وأشار التقرير كذلك إلى أن الأنهار الجليدية في أفريقيا فقدت أكثر من 90% من مساحتها منذ أواخر القرن التاسع عشر، حيث تقلصت مساحة الجليد في جبل كليمنجارو من 11.4 كيلومترا مربعا سنة 1900 إلى أقل من 1 كيلومتر مربع في السنوات الأخيرة، في مؤشر جديد على تسارع آثار الاحترار العالمي داخل القارة.
وعلى صعيد المحيطات، أكد التقرير استمرار ارتفاع حرارة المياه البحرية في أفريقيا، رغم أن مستويات 2025 ظلت أقل من الأرقام القياسية المسجلة خلال 2023 و2024، كما استمر تحمض المحيطات، في حين تجاوز معدل ارتفاع مستوى سطح البحر على السواحل الأفريقية المعدل العالمي البالغ 3.6 مليمترات سنويا، إذ بلغ 4.2 مليمترات على الساحل الأطلسي، و5.2 مليمترات على ساحل المحيط الهندي، و5.6 مليمترات في البحر الأحمر.
وسجل التقرير أن الظواهر المناخية المتطرفة خلال 2025 أثرت في ما لا يقل عن 13 مليون شخص عبر أفريقيا، وأدت إلى أكثر من 3000 وفاة، بينما شكلت الفيضانات أكثر من نصف الأحداث المناخية المبلغ عنها، في حين مست موجات الجفاف أكثر من 8.5 مليون شخص في شرق أفريقيا. كما أشار إلى أن الفيضانات في نيجيريا خلال شهر ماي أودت بحياة أكثر من 200 شخص، بينما خلفت الفيضانات في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال أبريل أكثر من 160 وفاة.
وفي تقييمه لقدرات مواجهة المخاطر المناخية، أكد التقرير استمرار وجود فجوات كبيرة في أنظمة الإنذار المبكر متعددة المخاطر داخل أفريقيا، إذ إن أقل من 40% من بلدان القارة أبلغت عن توفر قدرات كافية للاستعداد والاستجابة، رغم تسجيل تحسن في التنسيق بين مصالح الأرصاد الجوية وهيئات تدبير الكوارث والسلطات المحلية، بما يعزز الجاهزية لمواجهة الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة.