المفتشية العامة للمالية تفحص اختلال "صفقات محصصة" بمؤسسات عمومية

علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن المفتشية العامة للمالية سرعت وتيرة أبحاث موسعة همّت صفقات عمومية محصصة (Marché alloti)، بناءً على معطيات رصدت اختلالات في تدبير حصص لم يتم إسنادها، قبل إعادة طرحها عبر مساطر تفاوضية. وقد شملت مهام التدقيق 43 صفقة أبرمتها سبع مؤسسات ومقاولات عمومية وملحقات تابعة لها.

وأفادت المصادر ذاتها بأن أبحاث مفتشي المالية ركزت على التحقق من مدى احترام المقتضيات القانونية الواردة في المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، خاصة المادتين 10 و89، اللتين تؤطران تدبير الصفقات المحصصة وشروط اللجوء إلى المسطرة التفاوضية بعد الإشهار المسبق والدعوة إلى المنافسة، وذلك بعد الوقوف على لجوء متزايد لعدد من أصحاب المشاريع إلى عمليات تقسيم مشبوهة لصفقات إلى حصص، رغم إجازة المادة 10 من المرسوم المذكور التدبير المستقل لكل حصة من حيث الإسناد أو التصريح بعدم الجدوى.

وأكدت المصادر نفسها توقف المفتشين عند حالات إعلان عدم جدوى حصص في صفقات بعينها، توزعت بين التجهيز والتوريد والصيانة والخدمات، قبل إعادة تفعيلها عبر صفقات تفاوضية، وسط شكوك حول مدى احترام شروط المنافسة، خصوصا بعد التوصل بشكايات واردة من مقاولات متضررة، حملت معطيات دقيقة بخصوص تمكين منافسين من طلبيات عمومية “على المقاس”، وذلك باستغلال “الصفقات المحصصة”.

وكشفت مصادر الجريدة تضمين مصالح التفتيش التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية تقارير الافتحاص الأولية لوثائق صفقات، ملاحظات بخصوص قفز جهات أصحاب المشاريع على الشروط المنصوص عليها عند اللجوء إلى المسطرة التفاوضية بعد الإشهار المسبق بالنسبة إلى حصص معلن عن جدواها، خصوصا المنصوص عليها في الفقرات (ب) و(ج) و(د) و(هـ) و(و) من المادة 45 من مرسوم الصفقات العمومية لسنة 2023، المحددة لأسباب إعلان عدم جدوى طلب العروض.

وأوضحت المصادر، في السياق ذاته، تسجيل مفتشي المالية سقوط مصالح المشتريات والطلبيات العمومية لدى مؤسستين عموميتين في اللجوء مباشرة إلى المسطرة التفاوضية في طلبات عروض لم تشهد تقديم أي عرض، وذلك دون إعادة الإعلان عن طلبات للمرة الثانية والتأكيد على عدم جدواها من جديد.

ومعلوم أن المادة 89 من مرسوم الصفقات العمومية نصت بشكل صريح على إمكانية اللجوء إلى المسطرة التفاوضية بعد إشهار مسبق وإجراء منافسة بالنسبة للأعمال التي كانت موضوع طلب عروض تم الإعلان عن عدم جدواها، شريطة عدم تغيير الشروط الأصلية للصفقة، وألا تتجاوز المدة الفاصلة بين إعلان عدم الجدوى وإعادة نشر الصفقة 21 يوما.

غير أن تطبيق هذه المقتضيات ظل محل تباين؛ إذ سجلت حالات رفضت فيها مصالح المراقبة المالية التأشير على صفقات تفاوضية، بعلَّة أن اللجوء إلى هذه المسطرة يقتضي، في بعض الحالات، إعلان عدم جدوى طلب العروض بشكل كلي، وليس فقط على مستوى بعض الحصص.

وامتدت الأبحاث الجارية لعناصر مفتشية المالية، وفق مصادر هسبريس، إلى التحقق من مدى تقيد مؤسسات عمومية بالمقتضيات الواردة في مرسوم الصفقات العمومية، خاصة ما يتعلق باحترام إجراء الإشهار المسبق، وضمان المنافسة الفعلية، وعدم تغيير الشروط الأصلية لصفقات، وكذا مراقبة آجال إعادة إطلاق المساطر.

وشددت المصادر على أن تحليل أنماط متكررة في تدبير “صفقات محصصة”، خصوصا ما يتعلق بوقائع تكرار إعلان عدم جدوى بعض الحصص وإعادة طرحها، عزز شكوك المفتشين حول تورط مسؤولين عموميين في خروقات مرتبطة بالشفافية وتكافؤ الفرص عند معالجة ملفات صفقات.

The post المفتشية العامة للمالية تفحص اختلال "صفقات محصصة" بمؤسسات عمومية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress