المغرب يكافح الجريمة المنظمة .. والعمليات النوعية تقتنص شبكات دولية
تواصل السلطات المغربية حربها المفتوحة على المخدرات وشبكات التهريب الدولي، حيث لا يكاد يمر شهر دون الإعلان عن إحباط عملية تهريب ومصادرة كميات مهمة من المخدرات على مستوى النقاط الحدودية أو الموانئ والمطارات لها صلة بأياد في الخارج والداخل.
ولم تعد شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات تقتصر على مسارات تقليدية أو حدود جغرافية محددة، بل تحولت إلى منظومات إجرامية عابرة للقارات تستفيد من التطور التكنولوجي وتعقيد سلاسل النقل والتجارة الدولية.
وفي مواجهة هذا التحدي المتنامي، جرى تعزيز ترسانة المغرب الأمنية والاستخباراتية وتكثيف تعاونها مع شركائها الدوليين لإحباط مخططات التهريب وتجفيف منابع الجريمة المنظمة.
وسجلت المصالح الأمنية سلسلة من العمليات النوعية أسفرت عن حجز أطنان من المخدرات وتفكيك شبكات تنشط على امتداد عدة دول وقارات، ما جعل المغرب يقدم أوراق اعتماده فاعلا أساسيا في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والجريمة العابرة للحدود، مستفيدا من موقعه الاستراتيجي وخبرته المتراكمة في هذا المجال.
ويرى محمد يحيا، أستاذ القانون بكلية الحقوق بطنجة، أن الجهود المغربية في مكافحة الاتجار الدولي بالمخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود تحظى بتقدير متزايد على المستويين القاري والدولي.
وأفاد يحيا، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، بأن المنتديات والندوات واللقاءات المتخصصة، سواء على المستوى الوطني أو الإفريقي أو العالمي، تبرز بشكل متكرر التجربة المغربية باعتبارها “نموذجا في التصدي لشبكات الاتجار غير المشروع بالمخدرات والجريمة العابرة للقارات.
وأكد أستاذ القانون أن العمليات الأمنية المتواصلة وكمية المحجوزات المسجلة بشكل دوري يعكسان حجم المجهودات المبذولة من طرف السلطات المغربية، مشيرا إلى الكمية الكبيرة التي جرى حجزها بميناء طنجة المتوسط قبل أيام، معتبرا أن مثل هذه العمليات المتكررة تؤكد التزام المغرب الثابت منذ سنوات بالانخراط في الجهود الأممية الرامية إلى مكافحة مختلف أشكال الجريمة المنظمة، بما فيها الاتجار بالمخدرات والاتجار بالبشر والشبكات الإجرامية العابرة للحدود.
وذكر المصدر ذاته أن الإحصائيات والتقارير الصادرة عن الهيئات والمعاهد الدولية المتخصصة تثمن المجهودات المغربية، كما أن الاتفاقيات الثنائية والتعاون الأمني القائم مع عدد من الشركاء الدوليين، من بينهم دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وعدد من الدول العربية، يعززان مكانة المملكة كشريك أساسي في محاربة هذه الظواهر الإجرامية.
وشدد يحيا على أن المقاربة المغربية لا تساهم فقط في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي، بل تدعم أيضا “صورة المغرب ومصداقيته على الساحة الدولية”، في مواجهة ما وصفه بمحاولات بعض الجهات استغلال ملف المخدرات للتشكيك في جهود المملكة أو النيل من سمعتها، معتبرا أن النتائج المحققة على أرض الواقع، سواء من خلال العمليات الأمنية أو عبر تطوير القدرات اللوجستية والتقنية للأجهزة المختصة، تعكس نجاح السياسة المغربية في هذا المجال.
من جهته، سجل المحلل السياسي أستاذ العلاقات الدولية محمد العمراني بوخبزة أن مكافحة الاتجار الدولي بالمخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود تندرج ضمن المحاور الأساسية للسياسة المغربية على المستوى الدولي، مشيرا إلى أن المملكة منخرطة بشكل كبير في مواجهة هذه الظاهرة التي لا يمكن لأي دولة التصدي لها بشكل منفرد.
وأوضح بوخبزة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الموقع الجغرافي للمغرب وطبيعة حدوده البحرية والبرية يفرضان عليه بذل “مجهودات استثنائية لمواجهة شبكات التهريب الدولية”، لافتا إلى أن المملكة تواجه الظاهرة على مستويين؛ فمن جهة، تعد البلاد معبرا تحاول بعض الشبكات استغلاله لتهريب المخدرات نحو الخارج. ومن جهة أخرى، تواجه الدولة محاولات إدخال أنواع مختلفة من المخدرات إلى أراضيها، ما يجعل التعاون والتنسيق مع الشركاء الدوليين ضرورة استراتيجية.
وأضاف المحلل السياسي نفسه أن التنظيمات الإجرامية الناشطة في هذا المجال تشهد “تطورا مستمرا في أساليب عملها؛ إذ تلجأ إلى ابتكار وسائل جديدة كلما جرى تضييق الخناق على إحدى آليات التهريب”، مبرزا أن هذه الشبكات أصبحت تعتمد تقنيات متطورة، من بينها الغواصات والطائرات المسيرة ووسائل تكنولوجية حديثة، فضلا عن أساليب الاحتيال التقليدية لتجاوز المراقبة الأمنية، وهو ما يفرض على الأجهزة الأمنية مواكبة هذا التطور بشكل دائم.
وأكد أن من أبرز عوامل نجاح المغرب في التصدي لهذه الظاهرة، اعتماده على “حكامة أمنية متطورة عززت التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية”، موردا أن توحيد الجهود وتكامل الأدوار بين المصالح الاستخباراتية والشرطة القضائية والدرك الملكي وباقي الوحدات المختصة أسهم في رفع مستوى الفعالية والنجاعة في تنفيذ العمليات الأمنية النوعية.
كما شدد المصرح لهسبريس على أن الانفتاح المغربي على التعاون الأمني الدولي يشكل ركيزة أساسية في هذه المقاربة، بالنظر إلى الطابع العابر للحدود الذي يميز شبكات الاتجار بالمخدرات، لافتا إلى أن المملكة أصبحت فاعلا مؤثرا داخل عدد من الآليات والتجمعات الأمنية الدولية، فضلا عن احتضانها ملتقيات وتظاهرات متخصصة تعنى بمكافحة الجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع.
واعتبر العمراني بوخبزة أن المغرب استطاع، من خلال تطوير آليات التنسيق الداخلي وتعزيز التعاون الدولي، تحقيق نتائج مهمة في مواجهة ظاهرة معقدة ومتغيرة باستمرار، مؤكدا أن المملكة توجد في صلب الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى مكافحة شبكات التهريب والاتجار بالمخدرات، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.
The post المغرب يكافح الجريمة المنظمة .. والعمليات النوعية تقتنص شبكات دولية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.