المغرب يحافظ على الخلو من الملاريا .. وأطباء يدعون إلى استمرار اليقظة

قال أطباء مغاربة إن “جهود المملكة لمكافحة الملاريا تُعد نموذجاً رائداً في المنطقة الإقليمية، إذ نجحت في الحفاظ على وضعها كبلد خالٍ من انتقال المرض محلياً منذ عقود، بفضل إستراتيجية وقائية استباقية وتدخلات ميدانية ركزت على رصد النواقل والتشخيص المبكر”، مؤكدين أن “هذا النجاح لا يعد محطة نهائية، بل هو حافز لتعزيز منظومة اليقظة الوبائية لمواجهة الحالات الوافدة”.

وأضاف الأطباء الذين أدلوا بإفاداتهم على هامش اليوم العالمي للملاريا، الذي يوافق 25 أبريل من كل سنة، أن “الاحتفاء بهذه المناسبة يتطلب ضمان استدامة المكتسبات الصحية في ظل التغيرات المناخية وحركة التنقل الدولية التي قد تفرض تحديات جديدة”، مشددين على أن “الحفاظ على مغرب خالٍ من الملاريا يتطلب تنسيقاً وثيقاً بين مختلف القطاعات، وتوعية مستمرة للمسافرين نحو المناطق الموبوءة”.

خطة مبكرة

الطيب حمضي، طبيب باحث في النظم والسياسات الصحية، قال إنه من الطبيعي أن يمتلك المغرب إستراتيجية وطنية لمحاربة الأمراض التي مازالت تهدد الصحة عالمياً، في انسجام مع الخطط الدولية الرامية إلى القضاء عليها خلال السنوات المقبلة، مؤكداً أن هذا الورش يتطلب تضافر جهود مختلف الدول وتعزيز التنسيق في ما بينها لتحقيق نتائج مستدامة.

وأضاف حمضي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المغرب بذل مجهودات كبيرة في مجال مكافحة الملاريا (Paludisme)، حيث سُجّلت آخر حالة انتقال محلي للمرض سنة 2004، قبل أن تمنح منظمة الصحة العالمية للمملكة، بعد خمس سنوات، شهادة بلد خالٍ من انتقال الملاريا”، موضحاً أن هذا الإنجاز يعكس نجاعة السياسات الصحية المعتمدة.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن خلو المغرب من انتقال الملاريا لا يعني غياب الحالات بشكل نهائي، إذ يتم تسجيل حالات مستوردة سنوياً، تهم مواطنين مغاربة يسافرون إلى دول ينتشر فيها المرض دون الالتزام بالإجراءات الوقائية، أو أشخاصاً قادمين من هذه الدول، مبرزاً أن عدد هذه الحالات يناهز 500 سنوياً.

وأورد الطبيب الباحث أن انتقال الملاريا يتطلب توافر ثلاثة عناصر أساسية: وجود الطفيلي المسبب للمرض، وشخص حامل له، إضافة إلى الحشرة الناقلة من نوع “أنوفيليس” (Anopheles)، مفيداً بأن إستراتيجيات المكافحة ترتكز على الوقاية الفردية، والتشخيص المبكر، والعلاج السريع، إلى جانب محاربة الحشرات الناقلة للحد من انتشار المرض.

وخلص الخبير الصحي إلى أن المغرب رغم تصنيفه بلداً خالياً من انتقال الملاريا مطالب بالحفاظ على مستوى عالٍ من اليقظة والمراقبة الوبائية، وتطوير خطط استباقية تحول دون إعادة إدخال المرض إلى التراب الوطني، خاصة في ظل تسجيل نحو 250 مليون حالة سنوياً عالمياً، تتركز غالبيتها في القارة الإفريقية، مع تأثير كبير على الأطفال دون سن الخامسة.

بنية تكاملية

محمد اعريوة، أخصائي في الطب العام ونقابي، قال إن خلوّ المغرب من الملاريا ينسجم مع إستراتيجية صحية وقائية جرى إرساؤها قبل أكثر من 40 سنة، مبرزاً أن البدايات الأولى لعمل وزارة الصحة ركّزت أساساً على الوقاية، من خلال حملات التلقيح ومحاربة الأمراض المعدية، مثل التيفوس والملاريا، ضمن حزمة متكاملة من التدابير الصحية.

وأضاف اعريوة، في تصريح لهسبريس، أن المغرب حقق نجاحاً لافتاً في هذا التوجه الوقائي، بدليل عدم تسجيل حالات محلية تُذكر لسنوات طويلة، خاصة في ما يتعلق بالملاريا، رغم وجود ظروف مناخية قد تساعد على انتشارها، مشيراً إلى أن الحالات القليلة المسجلة تظل في الغالب وافدة من الخارج ولا تعكس عودة المرض.

وأكد المتحدث ذاته أن المرحلة المقبلة تفرض تعزيز هذا المكتسب عبر ترسيخ مقاربة مندمجة تُزاوج بين الوقاية والتدخل الاستباقي، خصوصاً في ظل المنظومة الصحية الجديدة التي تقوم على تنسيق أوثق بين المستوى المركزي والجهوي، موضحاً أن هذا التحول يقتضي تطوير آليات الرصد الوبائي، وتحسين سرعة الاستجابة للحالات المحتملة، إلى جانب الاستثمار في التكوين المستمر للموارد البشرية الصحية.

كما شدد الأخصائي نفسه على أن الحفاظ على خلو المغرب من الملاريا يظل رهيناً باستمرارية البرامج الوقائية بالزخم والصرامة ذاتهما، مع تعزيز آليات الحكامة والتتبع والتقييم، موردا أن بقاء الإشراف المركزي للوزارة يجب أن يقترن بتقوية أدوار المؤسسات الصحية الترابية ومنحها الوسائل اللازمة للتنفيذ الفعلي للبرامج، بما يشمل الموارد البشرية والتجهيزات والدعم اللوجستي.

The post المغرب يحافظ على الخلو من الملاريا .. وأطباء يدعون إلى استمرار اليقظة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress