المغرب في مواجهة فاتورة الاكتئاب.. 21.2 مليار دولار خسائر متوقعة بحلول 2050

كشفت دراسة علمية حديثة أن الاكتئاب لا يقتصر تأثيره على الصحة العامة، بل يمتد ليشكل عبئًا اقتصاديًا عالميًا هائلًا، إذ قد تصل خسائره التراكمية إلى نحو 12.4 تريليون دولار أمريكي خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2050، بما يعادل 0.46 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي سنويًا.

وأظهرت نتائج الدراسة، المنشورة في مجلة “نيتشر ميديسن” أواخر يوليوز 2026، أن المغرب سيكون من بين الدول التي ستتحمل كلفة اقتصادية ملحوظة مرتبطة بالاكتئاب، إذ قُدرت خسائره التراكمية بنحو 21.232 مليار دولار بأسعار عام 2024، وهو ما يعادل 0.5 بالمائة من إجمالي ناتجه المحلي خلال الفترة نفسها، فيما يبلغ متوسط العبء الاقتصادي للفرد 493 دولارًا.

 

واعتمدت الدراسة نموذجًا اقتصاديًا كليًا شمل 154 دولة تغطي نحو 96 بالمائة من سكان العالم، مستندة إلى بيانات البنك الدولي ودراسة العبء العالمي للأمراض.

وأوضحت الدراسة أن المغرب يأتي ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي يقدر إجمالي العبء الاقتصادي للاكتئاب فيها بنحو 418 مليار دولار خلال الفترة بين 2025 و2050، وهو ما يمثل 0.38 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة، بينما يبلغ متوسط الكلفة الاقتصادية للفرد 806 دولارات.

وتكشف بيانات الدراسة أن تقدير المغرب، البالغ 21.232 مليار دولار، يضعه بين الدول ذات العبء الاقتصادي المتوسط داخل المنطقة، إذ يقل عن السعودية التي تصل خسائرها المتوقعة إلى 86.681 مليار دولار، وإسرائيل بـ80.841 مليار دولار، وإيران بـ59.488 مليار دولار، ومصر بـ48.389 مليار دولار، لكنه يفوق الأردن ولبنان وتونس وعددًا من بلدان المنطقة.

وتبرز الخرائط الواردة في الدراسة أن توزيع العبء الاقتصادي للاكتئاب يتفاوت بصورة كبيرة بين الدول والأقاليم. ففي خريطة الخسائر الاقتصادية المطلقة، صُنف المغرب ضمن فئة الدول التي تسجل عبئًا اقتصاديًا متوسطًا مقارنة بالدول ذات الخسائر الأكبر، بينما تركزت أعلى الخسائر المطلقة في الولايات المتحدة والصين، تليهما مجموعة من الدول الأوروبية وشرق آسيا.

أما الخريطة التي تعرض العبء الاقتصادي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، فتظهر أن أعلى الخسائر النسبية تتركز في أجزاء من إفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا الشمالية وأوروبا، في حين تسجل أجزاء من شرق آسيا وأمريكا اللاتينية مستويات أقل، ويظهر المغرب ضمن الفئة المتوسطة من حيث العبء النسبي مقارنة بالدول المشمولة بالدراسة.

وأكد الباحثون أن العبء الاقتصادي العالمي للاكتئاب لا يتوزع بالتساوي بين الدول، إذ تتحمل أمريكا الشمالية أكبر عبء نسبي يعادل 0.599 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، تليها أوروبا وآسيا الوسطى بنسبة 0.506 بالمائة، ثم إفريقيا جنوب الصحراء بنسبة 0.493 بالمائة، بينما تسجل منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ أدنى عبء نسبي يبلغ 0.351 بالمائة.

وعلى مستوى القيمة المطلقة، تستحوذ أمريكا الشمالية على أكبر خسارة اقتصادية متوقعة بنحو 4.339 تريليون دولار، تليها أوروبا وآسيا الوسطى بـ3.099 تريليون دولار، ثم شرق آسيا والمحيط الهادئ بـ3.035 تريليون دولار، في حين تبلغ خسائر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 418 مليار دولار.

وأرجعت الدراسة الجزء الأكبر من هذه الخسائر الاقتصادية إلى انخفاض المشاركة في سوق العمل وتراجع الإنتاجية المرتبطين بالاكتئاب، مؤكدة أن مساهمة انخفاض الاستثمار في رأس المال المادي تبقى أقل بكثير من مساهمة تقلص القوة العاملة، وإن كانت تزداد تدريجيًا مع مرور الوقت حتى عام 2050.

وخلص الباحثون إلى أن العبء الاقتصادي للاكتئاب يمثل قضية صحية واقتصادية في آن واحد، وأن الحد من آثاره الصحية يمكن أن ينعكس إيجابًا على الإنتاجية وتراكم رأس المال والنمو الاقتصادي، في ظل ما تكشفه النتائج من تفاوتات واسعة بين الدول والأقاليم في حجم الخسائر الاقتصادية المتوقعة.

اقرأ المقال كاملاً على لكم