المغرب الذي لا نريد..

يوما عن يوم، نتأكد وبالملموس بأن مرحلة ديمقراطية الواجهة، قد أسدل عليها الستار، ليدخل المغرب إلى مرحلة تغول السلطة واستفحال الاستبداد، والغوص في براثين الديكتاتورية.

كل حالم اليوم؛ بمغرب الديمقراطية والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وكل مؤمن بشعارات الصف الديمقراطي، التي أكدها قوس التحرر الذي فتح بالتزامن مع موجات الربيع العربي، زمن حركة 20 فبراير، القوس الذي أغلق بقوة، لنرجع إلى ما قبل حتى مرحلة الانصاف والمصالحة، وبشكل أفظع، وإن تغيرت الأساليب والطرق.

اليوم؛ يكفي أن نستمع لأبسط مواطن في قارعة الطريق، أو في مقهى، أو حتى ونحن نركب وسيلة من وسائل النقل العمومي؛ لنأخذ صورة واضحة عن الواقع السياسي والاجتماعي البئيس الذي نعيشه في مغرب اليوم. لسنا في حاجة لجهابدة السياسة، ولا لفقهاء العلوم السياسية، ولا لخبراء الاقتصاد وعقول علم الاجتماع، للوصول إلى خلاصة أن المغرب يعيش فترة اختناق خطيرة، يمكن أن تنفجر بشكل أخطر وأعنف، إن لم يدق لها ناقوس الخطر. في ظل حالة الصمت الرهيب الذي يطبع كافة المستويات.

إن العناوين العريضة التي تعنون مرحلة الافتضاح الصارخ لديمقراطية الواجهة والتي تتخلص في : قفل باب الحقوق والحريات، والإبقاء عليه فقط كسطور تزين دستور 2011، لنبقي على صيغة تقدمه الشكلي. معتقلون لا زالوا خلف القضبان (معتقلي حراك الريف، جيل زيد، معتقلي الرأي، مناهضوا التطبيع…)، الدوس على الحق في التنظيم وغلق الشارع، قوانين مكبلة وتراجعية لم نرى لها مثيل، الدوس على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لصالح رؤوس الأموال وقراصنة السياسة. وما بشاعت ما قامت به حكومة أخنوش والأربعين حرامي بشكل لم يسبق في تاريخ الحكومات التي عرها الزمن السياسي المغربي، من تضارب المصالح واستغلال النفوذ ومراكمة الثروات بدون حسيب ولا رقيب، وكما نقول بالعامية ” على عينك ابنعدي“، إلا دليل على مرحلة تغول المال والسلطة على حساب المغرب وطبقاته الكادحة والمهمشة وحتى المتوسطة، إن وجدت. كل هذا وغيره، يقع في ظل حالة صمت رهيبة على كافة المستويات.

لسنا اليوم؛ في حاجة إلى استقراء الوضع أو الغوص في تحليله، فالواقع كشاف، والمعطيات واضحة بدون لبس أو تضليل، ولا ينكرها إلا جاهل أو مزلف. بل نحن اليوم؛ مطالبون أكثر من أي وقت مضى خاصة منضالوا الصف الديمقراطي وكل المؤمنين بالتحرر والمغرب الآخر الممكن، بمراجعة استارتيجاتنا النضالية، ووضعها في ميزان الجدوى والنجاعة، لخلخلة موازين القوى، وفرملة مد التغول والسلطوية، على الأقل. نحن مطالبون بمراجعة مواقفنا التوافقية، وعملنا المؤسساتي، وحضورنا الجماهيري، إن كان ما يزال لنا أمل في التغيير. وإلا فلنطئطئ الرؤوس ونترك شعاراتنا جانبا ونرضى بالقدر الذي أبدا ما كان محتوم.

اقرأ المقال كاملاً على لكم