المركزي الأوروبي يثبت الفائدة… وترقّب حذر لاجتماع يونيو
أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه، في خطوة تعكس حذراً متزايداً في إدارة السياسة النقدية وسط بيئة اقتصادية غير مستقرة. واستقر سعر الفائدة الرئيسي عند 2.15%، فيما ثبت سعر الفائدة على تسهيلات الإيداع عند 2%.
ويأتي القرار في سياق توجّه عالمي مماثل، بعدما لجأ كل من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا إلى تثبيت أسعار الفائدة، في ظلّ استمرار الضغوط التضخمية وتزايد الضبابية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتداعياتها على الاقتصاد العالمي.
وأشار المركزي الأوروبي إلى أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط أسهم في رفع أسعار الطاقة، ما يفرض ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي ويغذي مستويات التضخم. ولفت إلى أن حجم التأثير سيبقى رهناً بمدة هذه الصدمات وحدّتها، إضافة إلى مدى انتقالها إلى بقيّة مكوّنات الاقتصاد عبر تأثيرات غير مباشرة.
وأكد البنك اعتماده نهجاً مرناً قائماً على البيانات، مع اتخاذ القرارات "اجتماعاً بعد اجتماع"، من دون الالتزام بمسار محدد للفائدة. وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار إلى اجتماع حزيران/ يونيو، حيث ترجّح الأسواق احتمال رفع الفائدة بنحو 25 نقطة أساس في حال استمرار الضغوط التضخمية.
في المقابل، تعكس التقديرات السائدة ميلاً لدى المركزي الأوروبي إلى التريّث في المدى القريب، مع ترجيح استمرار تثبيت الفائدة، في ظل سعيه لتحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم وتفادي تقويض النموّ الاقتصادي.
ويجسّد هذا التوجّه الحذر تحوّلاً أوسع في سياسات البنوك المركزية العالمية، التي باتت تعتمد أكثر على المؤشرات الاقتصادية الفعلية بدلاً من الالتزام بمسارات مسبقة، في ظلّ تقلبات حادة في أسعار الطاقة وتزايد عدم اليقين في التجارة العالمية.