المرتبة 122 عالميا.. التعليم يسجل أسوأ نتائج المغرب في مؤشر “ليغاتوم” للازدهار 2026

احتل المغرب المرتبة 76 في مؤشر ازدهار “ليغاتوم” العالمي لعام 2026 في نسخته السابعة عشرة، وذلك وفق التقرير الصادر، مطلع غشت، عن معهد الازدهار الذي يتخذ من لندن مقرا له.

ويغطي هذا المؤشر 161 دولة باستخدام أكثر من 130 مؤشرا فرعيا، معتمدا على أكثر من 615 ألف و877 نقطة بيانات فريدة مجمعة من 35 مصدر بيانات مختلف، بهدف قياس مستويات الازدهار حول العالم عبر ثلاثة مجالات رئيسية هي التنمية والحرية والمجتمع، تتفرع بدورها إلى عشرة أعمدة فرعية.

 

وبحسب الجدول التفصيلي، حصل المغرب على المرتبة 103 في مجال التنمية، والمرتبة 84 في مجال الحرية، والمرتبة 60 في مجال المجتمع.

وتتوزع هذه النتائج على الأعمدة العشرة كالتالي: في مستوى المعيشة يحتل المغرب الرتبة 104، وفي الصحة الرتبة 80، وفي التعليم الرتبة 122، أما في السلم المدني فيسجل الرتبة 86، وفي حرية التعبير عن الرأي المخالف الرتبة 108، وفي الحرية الاقتصادية الرتبة 54.

وفي مؤشر المجتمع، تسجل نزاهة الأسر الرتبة 36، بينما تحل نزاهة المجتمعات المحلية في الرتبة 94، ونزاهة المجتمع ككل في الرتبة 56، ونزاهة الدولة في الرتبة 75.

وتُظهر هذه الأرقام تباينا لافتا في أداء المغرب بين مختلف الأعمدة، إذ يسجل أداء أضعف نسبيا في عمودي التعليم ومستوى المعيشة وحرية التعبير عن الرأي المخالف، مقارنة بأداء أفضل نسبيا في عمودي الحرية الاقتصادية ونزاهة الأسر، ما يعكس التفاوت الذي يميز البنية العامة لمؤشر الازدهار المغربي بين المجالات الثلاثة الكبرى.

في المقابل، تصدرت سويسرا القائمة العالمية للعام 2026، محتلة المرتبة الأولى، تلتها النرويج في المرتبة الثانية، ثم أيرلندا في المرتبة الثالثة، فالدانمارك في المرتبة الرابعة، وفنلندا في المرتبة الخامسة، وأيسلندا في المرتبة السادسة، والسويد في المرتبة السابعة، وألمانيا في المرتبة الثامنة، وأستراليا في المرتبة التاسعة، وهولندا في المرتبة العاشرة.

ويشير التقرير إلى أن سويسرا تدين بتصدرها الترتيب إلى غياب أي نقطة ضعف كبرى لديها، إذ إن أضعف عمود حصلت فيه، وهو نزاهة الأسر، لا يزال يحقق فيه رتبة 15 عالميا، في حين أن الدانمارك التي جاءت في المرتبة الرابعة تسجل أضعف رتبة لها في عمود الحرية الاقتصادية بالمرتبة 50، بينما تسجل أيرلندا في المرتبة الثالثة أضعف رتبة لها في عمود التعليم بالمرتبة 47.

وعلى النقيض، تحتل دول في ذيل الترتيب العالمي مراتب متأخرة جدا، حيث جاءت إريتريا في المرتبة الأخيرة 161، تليها النيجر في المرتبة 160، وتشاد في المرتبة 159، وجمهورية أفريقيا الوسطى في المرتبة 158، وبوروندي في المرتبة 157، والصومال في المرتبة 156، وأفغانستان في المرتبة 155، وجنوب السودان في المرتبة 154، وجمهورية الكونغو الديمقراطية في المرتبة 153، والسودان في المرتبة 152.

ويستند مؤشر هذا العام إلى منهجية جديدة كليا تم تطويرها بعد توقف دام منذ نسخة 2023، حيث تم إدخال أسلوب رياضي جديد لحساب المتوسطات يعرف باسم “المتوسط – ب”، وهو أسلوب يهدف إلى الحد من قدرة الدول على “تعويض” نقاط ضعفها الجوهرية في أحد المجالات بنقاط قوة في مجال آخر.
ويوضح التقرير أن هذه المنهجية الجديدة، التي يطلق عليها معدو المؤشر تسمية “مبادئ ليغاتوم للمعادلة”، تقوم على فكرة أن الازدهار الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إذا كانت دولة ما غنية ماديا لكنها تعاني ضعفا حادا في الحرية أو تفككا اجتماعيا، وأن الثروة المادية الكبيرة لا يمكن أن تعوض عن انهيار العلاقات الاجتماعية أو القمع السياسي.

وقد أدت هذه المنهجية الجديدة إلى تغيرات جوهرية في ترتيب عدد من الدول مقارنة بنسخة 2023، إذ سجلت الصين، على سبيل المثال، تراجعا حادا من المرتبة 54 في مؤشر 2023 إلى المرتبة 110 في مؤشر 2026 وفق الجدول التفصيلي، ويعزو التقرير هذا التراجع إلى أن الصين، التي تحتل المرتبة 150 في مجال الحرية، تسجل سجلا ضعيفا جدا في احترام الحريات وحماية الحياة وتفعيل الحرية الاقتصادية.

كما سجلت روسيا تراجعا من المرتبة 77 إلى المرتبة 103، فيما تراجعت بيلاروسيا من المرتبة 78 إلى المرتبة 132، لتصبح بذلك الدولة الأوروبية الأسوأ ترتيبا في المؤشر بأكمله.

وفي المقابل، برزت دول أوروبا الشرقية كقوة صاعدة في هذه النسخة، حيث دخلت إستونيا وجمهورية التشيك ضمن مجموعة العشرين الأولى للمرة الأولى، فيما انضمت ليتوانيا ولاتفيا إلى سلوفينيا ضمن مجموعة الثلاثين الأولى. كما اقتربت أوروغواي وكوستاريكا من هذه المجموعة، محتلتين المرتبتين 33 و34 على التوالي. ولافت أن إستونيا، التي حلت في المرتبة 19، تفوقت على فرنسا التي حلت في المرتبة 21.

كما سلط التقرير الضوء على التقارب اللافت بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، حيث تفوقت الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ مؤشر 2015 على بريطانيا، محققة نسبة 85.5 بالمئة في الازدهار العام مقابل 85.4 بالمئة لبريطانيا، ويعزى هذا التفوق الطفيف بشكل أساسي إلى تفوق الولايات المتحدة في عمود مستوى المعيشة، وتحديدا في مؤشر الدخل القومي الإجمالي للفرد.

ويخلص التقرير إلى أن الدولة المزدهرة حقا هي التي تتمتع بمستوى عال من التنمية، وبقدر كبير من الحرية، وبنسيج اجتماعي متين في آن واحد، وهي المعادلة التي تسعى المنهجية الجديدة للمؤشر إلى قياسها بدقة أكبر من خلال أسلوب “المتوسط – ب” الذي يعاقب نقاط الضعف أكثر مما يكافئ نقاط القوة.

اقرأ المقال كاملاً على لكم