المديرية العامة للضرائب تنهي "امتيازات جبائية" في مشاريع عقارية
حسمت المديرية العامة للضرائب جدلا ضريبيا ظل مطروحا لسنوات في قطاع الإنعاش العقاري، بعدما وضعت حدا للاجتهادات التي كان يعتمدها عدد من المنعشين العقاريين لتفادي أداء الضريبة على الأرباح العقارية، معتبرة أن التفويت المجاني والإجباري للمساحات المخصصة للطرق لفائدة الجماعات الترابية، تنفيذا لدفاتر التحملات، يشكل واقعة ضريبية تُسقط جزئيا “الامتيازات الجبائية” المرتبطة بتأجيل أداء هذه الضريبة.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع هسبريس بأن تحرك مصالح الضرائب جاء تفاعلا مع سلسلة طلبات استشارة ضريبية مسبقة توصلت بها الإدارة من منعشين عقاريين، في إطار مقتضيات المادة 234 المكررة أربع مرات من المدونة العامة للضرائب، المتعلقة بعمليات إعادة هيكلة المقاولات ومجموعات الشركات، وهي طلبات تكشف عن ممارسة باتت شائعة في القطاع، تتمثل في تقديم شركاء ذاتيين عقارات من أملاكهم الخاصة إلى الذمة المالية لشركاتهم العقارية، وفق مقتضيات المادة 161 المكررة مرتين من الإطار التشريعي المشار إليه.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذه العملية تخول للشخص الذاتي المساهم الاستفادة من نظام تأجيل أداء الضريبة على الدخل المستحقة على الأرباح العقارية، شريطة إيداعه التصريح المنصوص عليه في المادة 83-II من مدونة الضرائب داخل أجل ستين يوما من تاريخ عقد المساهمة، مرفقا بوثائق الإثبات اللازمة، وعلى رأسها تقرير تقييم المساهمة المنجز من طرف مراقب المساهمات.
غير أن المشكل، تضيف المصادر، يبرز حين يتعلق الأمر بمشاريع عقارية تستلزم، قبل الحصول على رخصة السكن، تفويتا مجانيا وإجباريا لفائدة الجماعات الترابية للأجزاء التابعة للملك العام الجماعي، من طرق ومساحات خضراء وتجهيزات عمومية وغيرها، تنفيذا لدفاتر التحملات المؤطرة لرخص البناء.
وكشفت المصادر نفسها أن عددا من المنعشين العقاريين حاولوا الدفع بكون هذا التفويت مجرد التزام تنظيمي مفروض عليهم، لا يرقى إلى مرتبة “التفويت” بالمعنى الوارد في المادة 161 المكررة مرتين، وبالتالي لا يستوجب رفع تأجيل أداء الضريبة، متسائلين عما إذا كان نظام التأجيل يظل ساريا رغم ذلك، علما أن المادة المذكورة تحصر حالات رفع التأجيل في التفويت الإرادي بعوض للأصول من طرف الشركة، أو تفويت الشخص الذاتي للأسهم أو الحصص التي حصل عليها مقابل مساهمته.
لكن المديرية العامة للضرائب لم تُجارِ هذا الطرح؛ إذ أكدت أن الطابع الإجباري الذي تفرضه النصوص التنظيمية ودفاتر التحملات لا يمكن اعتباره حالة قوة قاهرة أو استثناء يبرر منح هذا التفويت المجاني وضعا خاصا، بل هو قيد إداري معلوم ومتفق عليه مسبقا من طرف المنعشين أنفسهم، تُؤخذ تكلفته بعين الاعتبار عند احتساب كلفة إنجاز المشروع العقاري المراد تسويقه.
وفي مقابل هذا التشدد، أقرت الإدارة الجبائية هامش مرونة يتمثل في إمكانية إجراء التسوية الضريبية بصورة نسبية، بحسب نسبة العناصر المفوتة أو المسحوبة من الذمة المالية للشركة المستفيدة من المساهمة، عوض إخضاع كامل قيمة العقار المساهم به للتصحيح الضريبي.
غير أن هذا التيسير النسبي، وإن خفف وطأة الإجراء على المستوى الكمي، فإنه لا يلغي البتة الأثر القانوني الجوهري المترتب عن إسقاط نظام التأجيل، بل يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول تداعيات هذا التوجه على استراتيجية المنعشين مستقبلا.
وبناء على هذا التوجه، أصبح الأشخاص الذاتيون الذين يساهمون بعقاراتهم في شركات عقارية ملزمين بأداء الضريبة المستحقة على الأرباح العقارية لدى قابض إدارة الضرائب داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ التفويت الكلي أو الجزئي، أو من تاريخ سحب العقارات أو الحقوق العينية العقارية من طرف الشركة المستفيدة، تحت طائلة تحمل الشركات المستفيدة بدورها المسؤولية التضامنية عن أداء الحقوق والغرامات والزيادات المرتبطة بها، تطبيقا لمقتضيات المادة 181-II من المدونة العامة للضرائب.
ويرتقب أن يُحدث هذا الموقف الجبائي، وفق مصادر هسبريس، هزة داخل قطاع الإنعاش العقاري؛ إذ يفرض على المنعشين إعادة النظر في هندسة مشاريعهم العقارية وحساباتهم المالية منذ المراحل الأولى لهيكلتها، وقبل الشروع حتى في مساطر الحصول على رخص السكن، تفاديا لمفاجآت ضريبية قد تُثقل كاهل مشاريع بأكملها في وقت لاحق.
The post المديرية العامة للضرائب تنهي "امتيازات جبائية" في مشاريع عقارية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.