المجموعات الصحية تدخل مرحلة الحسم

كشف وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، الاثنين، أن الورش المتعلق بالمجموعات الصحية الترابية دخل مرحلة حاسمة وجديدة من التفعيل المؤسساتي، وذلك تفعيلا للتعيين الملكي السامي لخمسة مديرين عامين لهذه المجموعات.

وأوضح الوزير في معرض جوابه على سؤال برلماني حول تقدم تنزيل المجموعات الصحية بمختلف جهات المملكة، وذلك خلال الجلسة العامة للأسئلة الشفهية بمجلس النواب، أن هذا الورش يمثل تحولا جذريا من التدبير المركزي إلى تدبير جهوي متكامل، يجعل من كل جهة فاعلا مسؤولا عن تخطيط وتدبير العرض الصحي وفق حاجياتها الفعلية.

وأضاف المسؤول الحكومي أنه تم عقد المجالس الإدارية التأسيسية بكل من جهة الرباط-سلا-القنيطرة، وجهة سوس-ماسة، وجهة العيون-الساقية الحمراء، مشيرا إلى أنه سيتم عقد المجالس الإدارية لباقي المجموعات خلال الأسبوعين المقبلين، لتكتمل بذلك هيكلة البناء المؤسساتي.

وأكد الوزير أن التنزيل التدريجي لهذا الإصلاح، الذي انطلق بالمجموعة النموذجية لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أبدى نتائج إيجابية على مستوى تحسين التنسيق وتسريع وتيرة التكفل بالمرضى. وصرح بأن أكبر التحديات التي تواجه هذه المجموعات تكمن في توفير الموارد البشرية الكافية وإعادة التوازن المجالي لتوزيعها.

وفي هذا السياق، كشف وزير الصحة والحماية الاجتماعية عن اعتماد إصلاحات هيكلية عميقة بموجب المرسوم رقم 2.26.342 الصادر بتاريخ 30 أبريل 2026، الذي ينظم وضعية الطلبة والأطباء الداخليين والمقيمين. وأوضح أن هذا المرسوم يعمم التعاقد مع الدولة لجميع الملتحقين الجدد بالتخصص، ويفرض فترة خدمة إلزامية بالمؤسسات العمومية تمتد لأربع سنوات بالنسبة لأفواج 2026 و2027، وثلاث سنوات ابتداءً من سنة 2028، مما يضع حدا لوضعية سابقة استمرت لـ 33 سنة.

وأعلن أنه سيتم ابتداء من شهر غشت المقبل تعيين وتوزيع 530 طبيبا أخصائيا مباشرة بعد تخرجهم، مما سيعالج التأخر الذي كان يصل إلى سنتين بين التخرج والتعيين. وأضاف أنه تم فتح حوالي 2000 منصب للأطباء المقيمين خلال هذه السنة، الذين سيلتحقون بالمؤسسات الصحية العمومية ابتداءً من سنة 2030 كرافد أساسي للمجموعات الترابية، التي ستتولى لأول مرة تنظيم مسارات تكوينهم.

ضحايا حوادث الشغل

فيما يخص ملف ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، أكد التهراوي أن الحكومة تولي أهمية خاصة لهذه الفئة بالنظر إلى وضعيتها الإنسانية والاجتماعية، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين فقدوا قدرتهم على العمل جزئيا أو كليا، أو لفائدة الأرامل واليتامى وذوي الحقوق الذين يواجهون صعوبات معيشية حقيقية.

وقال إن الحكومة واعية بضرورة تحسين التعويضات ومراجعة الإيرادات بما يحفظ كرامة هذه الفئة، ويواكب ارتفاع تكاليف المعيشة والأدوية والعلاج.

وأشار إلى أن إصدار مراسيم جديدة للزيادة في الإيرادات يظل مرتبطا بضرورة ضمان التوازنات المالية لصندوق الزيادة في الإيرادات، وذلك لضمان استمرارية صرف التعويضات الحالية والمستقبلية وعدم تعريض حقوق المستفيدين لأي اختلال مستقبلي.

وسجل الوزير قيام الحكومة بمجموعة من الإجراءات العملية، من بينها الرفع التدريجي لمساهمة تمويل صندوق الزيادة في الإيرادات، حيث انتقلت من 10% إلى 20%، علاوة على تعبئة موارد مالية إضافية لفائدة الصندوق، فضلا عن ضمان استمرارية صرف التعويضات لفائدة أزيد من 39 ألف مستفيد.

الرقمنة في مجال الصحة

في سياق آخر، أفاد التهراوي بأن وزارته تعتبر التحول الرقمي رافعة أساسية واستراتيجية لإصلاح المنظومة الصحية الوطنية، مبرزا أن هذا الخيار لم يعد مجرد توجه تقني، بل بات دعامة محورية تروم تحسين جودة التكفل بالمريض، وتسهيل مساره العلاجي، فضلا عن تعزيز الحكامة داخل القطاع الصحي بشكل عام.

وأورد أن الرؤية المستقبلية للوزارة ترتكز على إدماج حلول تكنولوجية مبتكرة لخدمة المواطن، معلنا عن إطلاق برنامج رائد للمساعدة على إنجاز وقراءة فحوصات الصدى باستعمال الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن هذا البرنامج موجه خصيصا لفائدة النساء الحوامل بالمناطق القروية.

وجدد وزير الصحة التأكيد على تطوير خدمات التخصص الطبي والتطبيب عن بعد، بما يتيح تقريب الخبرة الطبية المتخصصة من المواطنين، لا سيما بالمناطق التي تعرف خصاصا في بعض التخصصات، كما طمأن المواطنين بخصوص أمنهم الرقمي، مشددا على أن جميع هذه المشاريع تخضع لإطار صارم يضمن الاحترام التام لمعطياتهم الشخصية وللأمن السيبراني، وذلك بتنسيق مع الهيئات الوطنية المختصة.

The post المجموعات الصحية تدخل مرحلة الحسم appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress